ينبغي للمسلم أن يجتهد في صلاة القيام في العشر الأواخر على وجه الخصوص، لأن فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فلعل المرء أن يدركها فتكتب له السعادة الأبدية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان أعظم اجتهاد، فقد جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله).
فعلى المسلم أن يتحرى ليلة القدر، وهي أحرى ما تكون في الوتر من العشر الأواخر، كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان تعمية وقتها عن الناس لحكمة عظيمة، وذلك ليجتهدوا في سائر العشر التماسا لها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر»، والتماسها يكون بالاجتهاد في العبادة، قال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». فلعل المرء أن يدركها فيكون قد وُفق للخير الذي لم يكن يخطر له على بال.
فضل العشر الاواخر من رمضان كبير وعظيم وفيه من الاجر ما يجب على كل مسلم الاجتهاد للحصول على رحمة الله ومغفرته وعتقه من النار، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام العشر الاواخر من رمضان بالخير والطاعات والتقرب الى الله بالأعمال الصالحة والدعاء.