بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين
قال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون: «الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس مصلحة احد، لا الأحزاب، ولا الطوائف، بل مصلحة الوطن. وما تعرض له الجيش وقائده من حملات غير مبررة، لن تترك أي اثر في أداء الجيش، قيادة وعسكريين، وليطمئن من يقف وراء هذه الحملات ان سلتهم رح تكون فاضية».
كلام الرئيس عون، جاء خلال زيارة قام بها صباح الثلاثاء إلى وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، استهلها بلقاء وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى في مكتبه في الوزارة حيث عرض معه الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الامنية الراهنة.
بعد ذلك، انتقل الرئيس عون والوزير منسى إلى قيادة الجيش، حيث استقبله قائد الجيش العماد رودولف هيكل في حضور رئيس الأركان العامة اللواء حسان عودة ومدير المخابرات العميد أنطوان قهوجي ومدير مكتب القائد العميد منصور زغيب. واستمع رئيس الجمهورية إلى عرض للوضع الأمني في البلاد وأوضاع العسكريين المنتشرين في الجنوب، كما اطلع على الظروف العائلية للعسكريين، لاسيما الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية ونزحوا إلى مناطق مختلفة.
وعلى الأثر ترأس الرئيس عون في حضور الوزير منسى والعماد هيكل، اجتماعا ضم أعضاء المجلس العسكري، ونواب رئيس الأركان، ومديري المخابرات والتوجيه، وعددا من كبار الضباط.
واستهل الرئيس عون الاجتماع بتحية الجيش قائدا وضباطا ورتباء وعسكريين، مؤكدا «ان الجيش هو المؤسسة الوطنية الجامعة التي تحظى بثقة اللبنانيين»، منوها بالتضحيات التي يقدمها العسكريون في مختلف الظروف. وأكد الرئيس عون ان زيارته اليوم «تأتي للتعبير عن التضامن الكامل مع الجيش وقيادته»، ورفضه الحملات التي تستهدفهما او تشكك بوطنيتهما. وأضاف: «الجيش ليس طرفا في التجاذبات السياسية، وحذار من ان يتحول مادة للسجالات الداخلية، ذلك ان قوة الدولة تبدأ بقوة مؤسساتها وعلى رأسها الجيش».
وتابع: «للأسف، ان الاتهامات التي يتعرض لها الجيش اليوم هي من اناس غير مسؤولين ولا يملكون أي حس وطني، لأنه لا يمكن لاحد ان يحب لبنان وسيادته ومصلحته وان يتهجم على الجيش».
وسأل اصحاب الاتهام: «ماذا قدمتم للجيش معنويا وماديا؟ تلاحقونه حتى على الرواتب الزهيدة التي يتقاضاها وتعملون على تخفيضها؟».
وتابع: «ادعو كل من يستسهل اتهام الجيش، إلى ان يجول في الجنوب والعاصمة والجبل والمناطق اللبنانية ليرى الاوضاع التي يعيش فيها الضباط والجنود والتي يتحملونها من اجل وطنهم واهلهم. ان بذة الجيش هي بحد ذاتها رمز للشرف والوطنية، لذا زيارتي اليوم هي للقول للمتهمين: ان اتهاماتكم لا فائدة منها ولا قيمة لها، لان العسكريين متجذرون بالوطنية، ومهما عملتم هناك سد منيع لحماية هذه المؤسسة».
وتوجه إلى الحاضرين في القاعة قائلا لهم: «لا تتأثروا، ودعوا انجازاتكم تتحدث عنكم، ما يحصل هو غيمة وستمضي كما غيرها، ومهما تحدثوا عن الجيش، فإن الشعب يقف إلى جانبكم ويقدر جهودكم، لأنه لا يمكن لأي جيش في العالم ان يقوم بما تقومون به في ظل الاوضاع والظروف التي تعيشونها، لأنه برأيي، وبعيدا عن العاطفة، ما تؤدونه يفوق الطبيعة، هذا واقع عشته سابقا وأعيشه اليوم معكم، يجب الا يكون هناك من تأثير لكل الحملات عليكم وعلى ادائكم، استمروا في القيام بواجبكم، كما عهدتكم، بضمير وشجاعة، فأنتم اكبر من كل الشائعات التي تطالكم مهما كان مضمونها، وانتم اوفياء للبنان على عكسهم لأنهم يفضلون الوفاء لمصالحهم الشخصية، وقد شاهدنا ما حصل في العام 1975، حيث كان الجيش أول مؤسسة تم استهدافها. واليوم، اذا كان هذا هو هدف من يستهدفكم، عن قصد او عن غير قصد، فلن يتحقق و«رح تكون سلتهم فاضية».
وتابع رئيس الجمهورية: «واجبنا الاهتمام بالجيش وعناصره لأننا نريد الحفاظ على البلد، والشعب هو الذي سيقف بالمرصاد لمن يتهمكم ويحاسبكم، وعليكم ان تبقوا على تماسككم، وعلى وحدتكم، لكي نتخطى هذه المرحلة، لأنه، اذا لا سمح الله، تعرض الجيش للاهتزاز، فإن الوطن بأسره سيتعرض للخطر. لا تستمعوا إلى من يشكك بكم ويحاول تضليلكم، وانا سأقف سدا منيعا عند التعرض لهذه المؤسسة العسكرية ومن هو على رأسها، ومن يحلم بتغيير قائد الجيش انما يستهدف المؤسسة العسكرية وليس شخص القائد، وهذا أمر ممنوع، وعليكم ان تتمسكوا بتضامنكم ووحدتكم وعملكم بقلب واحد ويد واحدة».
وقال: «انا على متابعة دائمة لكل ما يحصل معكم، من خلال اتصالاتي بوزير الدفاع وقائد الجيش، ومن واجبي كرئيس للجمهورية الوقوف إلى جانبكم والدفاع عنكم لأنكم تدافعون عن الحق، ولا يمكن لهذه المؤسسة التي قضيت فيها معظم فترة حياتي، ان تخدم مصالح البعض واهدافهم او مصلحة احزاب وطوائف، بل مصلحة لبنان لانها فوق الاحزاب والطوائف، وانتم فقط من يقرر ويقدر كيفية تحرك الجيش.
أكرر ما قلته مرة خلال احد لقاءاتي بالضباط: «انتم للشرف عنوان، والتضحية ميدانكم، وانتم الوفاء لكل لبنان».
ولفت الرئيس عون إلى ان الجيش يعمل وفق الدستور والقوانين وقرارات السلطة السياسية، وبالتالي فإن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتم وفق الآليات الدستورية والإمكانات المتاحة، رافضا تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته.
وطمأن الرئيس عون العسكريين بأن القيادة السياسية تقف إلى جانبهم لاداء دورهم وواجبهم بحكمة ومسؤولية، وقال: «الشعب اللبناني يثق بجيشه ويعول عليه لأنه الضامن لوحدة لبنان واستقراره وعلى الجميع حمايته، لأنه حماية للبنان».
وفي ختام الاجتماع، شكر وزير الدفاع الرئيس عون على زيارته مؤكدا على وحدة الجيش وعلى تضامن العسكريين في هذه الظروف الصعبة والعمل يدا واحدة في سبيل لبنان. كما شكر العماد هيكل رئيس الجمهورية على زيارته، وشدد على ان الجيش لن يعمل الا لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين وسيكون سدا منيعا في وجه أي فتنة داخلية يمكن ان تحصل.
وقال: «نحن على قناعة بان ثوابت مدرسة الجيش واضحة ولن نحيد عنها، لاسيما وان هذه الثوابت تعززت يوم توليتم هذه القيادة».
في الوقائع على الأرض، ما كان يخشى حصوله وتم تفاديه في الحرب الموسعة بين 20 سبتمبر و27 نوفمبر 2024، بدأ يسلك طريقه إلى التنفيذ، لجهة تهجير قرى وبلدات مسيحية حدودية. واعتبارا من التاسعة من صباح الثلاثاء، وبدعوة من «اليونيفيل»، حددت الساعة صفر لخروج أهالي بلدة علما الشعب في قضاء صور ومغادرتها، الأمر الذي حصل بمغادرة 90 شخصا وقال رئيس بلدية علما الشعب شادي صياح: «الميكانيزم» أبلغت «اليونيفيل» والجيش اللبناني اللذين بدورهما أبلغانا بضرورة إخلاء البلدة».
وسبق ذلك قبل ليلتين مقتل شقيق كاهن البلدة برصاص إسرائيلي، وتلاه استهداف كاهن رعية بلدة القليعة المارونية الحدودية بيار الراعي بقذيفة دبابة ميركافا، أثناء تفقده منزلا في أطراف البلدة بعد استهدافه بقذيفة أولى من الميركافا.
وبدا ان جهود الفاتيكان التي أثمرت عدم تهجير سكان القرى والبلدات الحدودية المسيحية في 2024 قد تلاشت، وبات أهالي تلك القرى والبلدات أمام حسابات أخرى مماثلة للخروج الجماعي في موكب انطلق من ثكنة اللواء الشهيد فرنسوا الحاج في مرجعيون في حرب يوليو 2006، بتاريخ 10 أغسطس 2006.
وكشف رئيس بلدية رميش أن عددا من أهالي البلدة تلقى اتصالات إسرائيلية تطلب اخراج النازحين الذين لجأوا إلى البلدة من القرى والبلدات المجاورة ولاسيما بنت جبيل وحنيت وعيترون ويقارب عددهم الـ200 شخص. وطلبت ان يغادروا البلدة تحت طائلة ارغام الجميع بمن فيهم اهالي رميش والذين يقارب عدد المقيمين فيها حاليا الـ600 شخص على المغادرة».
وذكر أن «البلدية أجرت اتصالات بقيادة قطاع جنوب الليطاني ووزير الداخلية والميكانيزم واتفق على اخراج النازحين بمواكبة من الجيش إلى صيدا».