العمل الشاق
هل يجوز لمن يكون عمله شاقا أن يفطر في نهار رمضان؟
٭ الأصل هو وجوب الصوم مادام في كامل صحته وقادراً على الصيام وهو مكلف، لقوله تعالى (كتب عليكم الصيام) وقوله عز وجل (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ـ البقرة: 185). ولذلك لا يخرج عن هذا الأصل إلا بعذر مقبول شرعا كسفر أو مرض أو حمل أو رضاع أو كبر، وما إلى ذلك. وأما بالنسبة للفطر بسبب العمل فإن ذلك إنما يجوز في أضيق نطاق، بأن يكون العمل في ذاته شاقا على هذا الصائم ويكون مضطرا لهذا العمل لا يجد عنه بديلا ولا يمكن أداؤه ليلا وهو مصدر رزقه، بحيث لو امتنع عنه انقطع رزقه، ففي هذه الحال يجوز الفطر، كذلك يجوز الفطر إذا كان هذا العمل مع الصوم يسبب للصائم مرضا بسبب التعب والإعياء فهذا حكمه حكم المريض. وفي الحالتين السابقتين يجب القضاء إذا أمكن خلال الأشهر اللاحقة لفطر هذا الشهر، ولو في أشهر الإجازة فإن لم يمكن القضاء فالفدية واجبة عليهما.
نزيف الفم للصائم
إذا نتج نزيف في الفم نتيجة قلع الضرس ولم يتوقف حتى دخل وقت الصيام هل يصح الوضوء والصلاة والصيام، وإذا خف النزيف في اليوم التالي فأصبح دما قليلا ويحدث البلع أحيانا فهل يصح الصوم، إذا تعمدت البلع هل علي كفارة؟
٭ النزيف قبل دخول وقت الإمساك لا يترتب عليه حكم وأما بعد الإمساك فإن وصل شيء من الدم وكان غالبا على اللعاب إلى الحلق وابتلعه فإنه يفطر، إلا إذا تجمع في فمه ومجّه ولم يبلع منه شيئا.
السواك بعد العصر
صائم أحس بجفاف في فمه آخر اليوم بعد العصر، فهل يجوز أن يستخدم السواك لترطيب فمه؟
٭ السواك لا شيء في استخدامه في أول النهار أو في آخره لترطيب الفم أو لغير ذلك، بل سنة ومستحب عند بعض الفقهاء، وقد وردت أحاديث في هذا كلها فيها كلام منها قول النبي صلى الله عليه وسلم «خير خصال الصائم السواك» (ابن ماجة 1/536 والحديث فيه ضعف). والذي نراه من أقوال الفقهاء: أن السواك جائز ومستحب، بشرط ألا يتحلل منه شيء فيصل إلى الجوف، فيفطر حينئذ، وكذلك فإن ترك السواك بعد العصر أفضل، خاصة إذا كان مبتلا رطبا، حذرا من أن يصل منه شيء إلى الجوف، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الأذفر» (البخاري 4/103، ومسلم 2/807) والأذفر: نوع من المسك الجيد.
الإفطار في المسجد
جماعة في المسجد اعتادوا صيام أول كل خميس من الشهر العربي، وسؤالهم عن مدى شرعية الإفطار في المسجد، بإحضار أصناف كثيرة من الأرز والمرق وغيره، هل هذا جائز؟
٭ يجوز أن يحضروا ما شاءوا من طعام لإفطارهم، على أن يحافظوا على نظافة المسجد من بقايا الطعام، ومن رائحة كريهة كالثوم والبصل، فقد صح عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: «كنا نأكل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم» (ابن ماجه 2/1097 بإسناد حسن) وهذا مذهب الشافعية، وكره ذلك الحنفية وكذا المالكية في مسجد الحاضرة، وأما مسجد البادية فيجوز بلا كراهة، ومنع الحنابلة الأكل في المسجد، والحجة مع الشافعية للرواية المذكورة، وأما الأكل في المسجد بالنسبة للمعتكف فالكل يجيزه، بل استحبه المالكية.