شهر رمضان شهر الصيام والامتناع عن الأكل والشراب وسائر المفطرات، فهو شهر من مقاصده العظيمة أن يشعر المسلم الغني بحال إخوانه الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلون طوال العام، لذا شرع الله لنا الصيام حتى يحقق العبد أحد مقاصد هذا الشهر العظيم، لكن للأسف تجد بعضا من المسلمين يتعاملون مع هذا الشهر كأنه شهر أراد الله أن نجوع فيه لذات الجوع، فتجده ما ان يحين وقت الإفطار وإلا وتجد الإسراف عنوان مائدة بعض المسلمين ـ هداهم الله ـ وليتهم يأكلون ما يضعونه في المائدة، لكن نجد أن كثيرا من هذه النعمة تذهب إلى سلال القمامة، لأنها فوق حاجة من صنعها، ولذا حذر الله من الإسراف في الطعام بقوله تعالى ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ـ الأعراف: 31)، فبين الله أنه لا يحب من اتصف بصفة الإسراف، بل ذكر الله تعالى أن المبذرين إخوان للشياطين لمشابهتهم لهم في هذه الصفة المذمومة، قال الله تعالى ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ـ الإسراء: 27)، فينبغي في حق المسلم عموما وفي هذا الشهر خصوصا ألا يكثر من الطعام حتى لا يثقل عن الطاعات لأن كثرة الأكل مدعاة للكسل وكثرة النوم، يقول النبي ﷺ «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» (رواه الترمذي وصححه الألباني)، فعلى المسلم في هذا الشهر الكريم أن يقتصد في طعامه طاعة لله وامتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة» (رواه النسائي وابن ماجه وصححه الألباني).