- البلالي: إذا استطاع المدمن مقاومة الرغبات من الفجر إلى ساعة الغروب يعطيه دافعاً قوياً بإمكانية الإقلاع ويفضح ألاعيب إبليس بعدم القدرة على ترك المخدر
- الدراسات العلمية أثبتت أن الصيام مفيد لعلاج الكثير من الأمراض الجسدية والنفسية وعلاج أكيد للمدمنين
- كثير من المدمنين يزداد ثباتهم على طريق الإيمان بعد انقضاءشهر رمضان
رحلة الإدمان رحلة شاقة، طريقها محفوف بالأشواك والمتاعب الصحية والنفسية والاجتماعية، فمن يقع في براثن شبح الادمان يصعب عليه الخروج منها إلا بسلاح قوي كالإيمان بالله وادراك اهمية الصلاة والقرآن، فليس هناك افضل من الرجوع الى الله تعالى في مواجهة احلك الازمات. ويرى العلماء والمتخصصون ان قدوم شهر رمضان فرصة جيدة وموسم مهم يساعدنا في مواجهة الادمان.
فعن تأثير صوم المدمن او تارك المخدرات الجديد، يحدثنا رئيس جمعية بشائر الخير لمعالجة الادمان د.عبدالحميد البلالي، حيث يؤكد ان شهر رمضان فرصة عظيمة لكل مدمن، حيث ان الاجواء الرمضانية الايمانية تكون عاملا يعطي المدمن الاطمئنان النفسي الذي هو علاج لجميع الامراض النفسية ويساعد في العلاج للمدمن مصداقا لقوله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، حيث ان اجواء شهر الصيام التي تصفد فيه الشياطين تختلف مع المدمن عما قبل رمضان من قبوله للموعظة والارشاد، وكثير من المدمنين يعلنون توبتهم في شهر رمضان، ونحن نستغل هذا الشهر في اعادة تأهيل المدمنين ونقدم لهم برنامجا مكثفا متنوعا، حيث نجالسهم في المسجد ويكون افطارا جماعيا، وبعده دروس تثقيفية شرعية وعلاجية وطبية ونعلمهم الطريقة الايمانية في كيفية اتخاذ القرار الصحيح، ونبين له انه انسان ضعيف كبقية البشر ولكن لا تستمد قوتك إلا عن طريق رباني وهكذا، ونلاحظ ان الملتزم صعب ان ينتكس، واذا وجدناه غير جاد طردناه من المسجد فورا حتى يعود لرشده، كما اننا نواصل الاعتكاف بالتائبين وكذلك مجالستهم من الفجر الى العشاء مع إفطار جماعي ودروس مكثفة ودعاء وقراءة قرآن، كل هذا يجعلهم اكثر اصرارا للإقلاع الكامل عن المخدرات.
الدراسات العلمية
وقال د.البلالي: أثبتت الدراسات العلمية ان الصيام مفيد لعلاج الكثير من الامراض الجسدية والنفسية وعلاج اكيد للمدمنين، وهذا ما لمسناه في جمعية بشائر الخير التي تتبع جميع وسائل العلاج بالإيمان عن طريق أداء الفرائض والنوافل مما كان له التأثير الواضح في تعديل سلوك المدمنين بعد صيامهم، حيث وجدنا كثيرا من المدمنين يزداد ثباتهم على طريق الايمان بعد انقضاء شهر رمضان بسبب تأثير الصيام كعبادة للمدمنين في ثباتهم على الاقلاع، مشيرا الى ان مدمن المخدرات يقع تحت اسر الشيطان الذي يزين له تعاطي المخدرات ويغريه باللذة الناتجة عن التعاطي والنشوة التي تنسيه هموم الدنيا وتقنعه بصعوبة ترك المخدر الذي اصبح جزءا رئيسيا من حياته، وعندما يصوم المدمن او تارك المخدرات الجديد فإنه يشعر بقدرته على الصوم والتصدي لمحاولات الشيطان ويشعر بالقوة والقدرة على ترك المخدر، ويعينه الصوم على ترك المخدرات ويشعره بلذة النصر على وساوس الشيطان.
ولفت د.البلالي الى ان المدمن اذا استطاع مقاومة الرغبات من الفجر الى ساعة الغروب يعطيه دافعا قويا بإمكانية الاقلاع ويفضح امامه ألاعيب إبليس بعدم القدرة على ترك المخدر.
الطمأنينة
وأكد د.البلالي ان شعور النفس بالطمأنينة المصاحب للإيمان بالله له علاقة بقوة جهاز المناعة الداخلي الذي يقوم بدور حاسم في مقاومة المرض، فالصيام وذكر الله في نهار رمضان والتقرب الى الله بالعبادات في شهر رمضان الكريم ينعكس على الصحة النفسية للمدمنين، خاصة المتعافين من الادمان، ويكون لديهم قدرة كبيرة على التخلص نهائيا من آثاره، كما انه حافز قوي على تمام شفائهم، مؤكدا ان الاطباء النفسيين دائما ينصحون مرضاهم بالصوم خاصة الذين لديهم استعداد للتخلص من آثار المخدرات في اجسادهم.
النظرية الإيمانية
وحول تطبيق النظرية الإيمانية، يقول د.البلالي: نتبنى النظرية الايمانية التي ترتكز على مبدأ استبدال القيم والمفاهيم الخاطئة لدى المدمن بالقيم والاخلاص الفاضلة واحياء الوازع الديني في نفسه وحثه على التوبة الصادقة وفتح باب الامل والرجاء بعفو الله تعالى وعدم اليأس والقنوط مهما تعثر وزلت قدماه في عالم التيه والضياع وتشجيعه على اتخاذ اهم قرار في حياته وهو الاقلاع عن المخدرات وسائر المسكرات والالتزام بالصراط القويم.
واكد د.البلالي نجاح النظرية الايمانية التي اثبتت تفوقها على سائر النظريات المادية في اعادة تأهيل المدمنين نفسيا وصحيا واجتماعيا، ووصلت نسبة اقلاع المدمنين عن المخدرات وفق هذه النظرية في بعض الاحيان بفضل الله الى 80%، بينما لا تتجاوز هذه النسبة في أعرق المصحات العالمية 25%، وأدى هذا النجاح الى انتشار الفكرة عربيا ودوليا، حيث أنشئت لجان مماثلة لمكافحة المخدرات ووفق النظرية الايمانية في بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية والبحرين وسورية وأفرع في دول أوروبية وآسيا مثل سويسرا وايطاليا والهند وفرنسا.
وعن سبب اختيار النظرية الايمانية، قال د.البلالي: تم اختيارها لأنها اجريت من قبل عندما نزل هذا القرآن الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لإيماننا كمسلمين أن هذا القرآن الكريم الكتاب الخالد فيه شفاء لكل امراضنا الاجتماعية والنفسية، حيث يقول الله عز وجل (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)، وتتم خطوات العلاج الإيماني عن طريق العلاج الطبي والنفسي وترك رفقاء السوء ومصاحبة الاخيار والابتعاد عن بيئة الادمان والقيام بالفرائض الدينية وتقوية الجوانب الايمانية وشغل الفراغ ومراجعة الطبيب والتفكر في الخسائر وفي الآخرة والتحذير من المخدر البديل والمحاسبة.