اختص الله عز وجل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الليلة العظيمة، فهي ليلة مباركة لأمة مباركة، ومن عظيم فضل هذه الليلة أن الله تعالى اختصها بنزول القرآن فيها، فقال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) - القدر: 1)، وقال سبحانه (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) - (الدخان: 3).
ومن خصائصها أن الله تعالى يُقدر فيها مقادير الخلائق على مدار العام، ويكتب فيها الأحياء والأموات والناجين والهالكين، وذلك بكتابة ما هو مقدر في اللوح المحفوظ ونقله في صحف الملائكة الكتبة، كما قال تعالى (فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين) (الدخان: 4 و5).
كما أن العبادة فيها تفضل العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر قال تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر) - القدر: (3)، وينزل في هذه الليلة جبريل والملائكة عليهم السلام إلى الأرض بالخير والرحمة والمغفرة والبركة لأهل الإيمان، قال تعالى (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) - (القدر 4)، فتكون بذلك ليلة سلام للمؤمنين من كل ما يخافون، لكثرة مغفرة الذنوب فيها والسلامة من العذاب، والعتق من النار، فهي (سلام هي حتى مطلع الفجر) (القدر 5). لذا، كان رسول الله ﷺ يحث المؤمنين على الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر لتحري ليلة القدر، فيقول «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» (رواه البخاري).