مصاحبة الخليل الصالح منفعة دنيوية وأخروية، وثمرات مجالسته يصعب حصرها، وتتعذر الإحاطة بها، ولكن كل من جرب وجد، ومن حرم الخليل الصالح فهو في نكد، فإن وجده فماذا فقد؟، وان فقده فماذا وجد؟، فلله فإنه في سعادة وكفى، ومن منافع الخليل وثمراته ما يلي:
1 ـ من آثار الخليل الصالح ان المرء مجبول على الاقتداء بجليسه، والتأثر بعمله وعلمه وسلوكه، ومن المتقرر عند علماء التربية ان التأثير عن طريق القدوة ابلغ من التأثير بالمقال والنصح.
2 ـ ان الخليل الصالح يبصرك بعيوبك ويدلك على جهات النقص والقصور عندك ومواطن العلل في نفسك وخلقك، لأنه المرآة لك فترى به نفسك.
3 ـ ان الخليل الصالح ترى به سلوكك وعبادتك من خلال مقارنة اعمالك وسلوكك بما عليه خليلك الصالح.
4 ـ ان الخليل الصالح يصلك بأناس آخرين، فتنتفع بهم كما انتفعت به.
5 ـ انك تنكف عن المعصية، فإنك إذا جلست معه استدعى ذلك التأدب بمجلسه وتخليت عن المعصية، وذكرت الله سبحانه، وقد دل على ذلك الشرع والواقع، فالذين يتولون الله بالطاعة يتولاهم الله سبحانه بالكرامة، فإذا حضروا حضر الذكر معهم، وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أولياء الله تعالى: إذا رؤوا ذكر الله تعالى».
6 ـ انه يحفظ عليك وقتك الذي هو حياتك، والوعاء لأعمالك.
7 ـ انه يعلمك ويرشدك الى امور الخير ينفعك العلم بها.
8 ـ انه يحفظك في حضرتك ومغيبك، فيدافع عنه في مواطن تحتاج فيها الى من يدافع عنك.
9 ـ ان مصاحبتك له سبب في دخولك في جملة من لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يوم القيامة، كما قال تعالى (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ـ الزخرف: 76 و78).
10 ـ ان الخليل الصالح زين وأنس في الرخاء وعدة في البلاء.
11 ـ انك تنتفع بدعائه بظهر الغيب في حياتك وبعد مماتك.
وبالجملة، فالخليل الصالح منفعة لك من كل وجه في دينك ودنياك.
الصداقة الصالحة هي من أعظم النعم التي يُمكن أن يحظى بها الإنسان، فهي معين على الخير، ودافع للتقوى، وسبب للثبات على الحق. فالخليل الصالح هو الذي يأخذ بيد صاحبه إلى ما فيه رضى الله وصلاح النفس.
وقد وردت أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تشيد بأهمية اختيار الصديق الصالح. يقول النبي ﷺ: “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل” رواه أحمد (٨٠٢٨)، أبو داود (٤٨٣٣) فهذا الحديث يبيّن أثر الصاحب في تشكيل شخصية المرء وسلوكه.
كما قال تعالى: “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ” (الكهف: 28)، وهذا توجيه قرآنيٌّ للارتباط بأهل الصلاح والإيمان.
ومن الأمثلة المضيئة في تاريخنا الإسلامي على قيمة الخليل الصالح ما جاء عن الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه خير صاحب لرسول الله ﷺ، يسانده ويصدقه ويقف معه في أشد الظروف، وهذا نموذج خالد للصداقة الصالحة التي تبني ولا تهدم.
وفي حياتنا المعاصرة، نجد أن الصداقة الصالحة تساهم في بناء مجتمعات متماسكة ومتعاضدة، حيث يعين الأصدقاء بعضهم بعضاً على تجاوز الصعوبات والابتعاد عن مواطن الزلل، ويحثّون بعضهم على الخير.
وفي الختام، فإن قيمة الخليل الصالح ليست مجرد كلمات، بل هي حقيقة نعيشها ونلمس أثرها في حياتنا اليومية، فاختر خليلك بعناية، فإن الخليل الصالح كنزٌ ثمين
وأحسن القائل؛
تجنب خليل السوء واصرم حباله
فإن لم تجد عنه محيصا فداره
وصاف خليل الود احذر مراءه
ولا تك في كل الأمور تماره