يعتبر الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرتبة الثانية بعد الأدب مع الله، فالأدب معه الدين كله، ومتابعته من حب الله سبحانه، وطاعته من طاعة الله عز وجل، وبمتابعته يكون الفلاح والهداية وتحصل السعادة، وبمخالفته يكون الشقاء والذل.
والآداب مع رسولنا الكريم كثيرة، منها:
1 - التسليم لأمره صلى الله عليه وسلم وطاعته بما يأمر أو ينهي، العاقل الموفق هو الذي يسلم لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ويطيعه في كل ما جاء به، وينتهي عما نهي، فلا يتقدم بين يديه بأمر ولا نهي ولا إذن ولا تصرف حتى يأمر هو، وينهي ويأذن، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) الحجرات: 1.
وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) النساء: 65.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» رواه الحاكم.
2 - عدم رفع الأصوات فوق صوته:
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) الحجرات: 2.
فالأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ألا ترفع الاصوات فوق صوته، فإنه سبب لحبوط الاعمال. فما الظن برفع الآراء، ونتائج الأفكار على سنته وما جاء به صلى الله عليه وسلم؟ أترى ذلك موجبا لقبول الاعمال، ورفع الصوت فوق صوته بل مُوجب لحبوطها؟
قال الإمام الحافظ حماد بن زيد - رحمه الله - في قوله: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) الحجرات: 2. قال: أرى رفع الصوت عليه بعد موته كرفع الصوت عليه في حياته: إذا قرئ حديثه، وجب عليك أن تنصت له كما تنصت للقرآن.
3 - أن لا يستشكل قوله صلى الله عليه وسلم:
ومن الأدب معه ألا يستشكل قوله صلى الله عليه وسلم، ولا يعارض نصه بقياس، بل تهدر الأقيسة وتلقى لنصوصه، ولا يحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولا، ولا يوقف قبول ما جاء به صلى الله عليه وسلم على موافقة أحد، فكل هذا من قلة الأدب معه صلى الله عليه وسلم وهو عين الجرأة عليه.
4 - إجلال اسمه صلى الله عليه وسلم وتوقيره والصلاة والسلام عليه:
قال تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) الأحزاب: 56.
عن الحسين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي» رواه مسلم.
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» رواه أحمد.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تأكدت في مواطن كثيرة، كالتشهد في الصلاة، وفي صلاة الجنازة، وبعد إجابة المؤذن، وعند الدعاء، ويوم الجمعة، ودخول المسجد والخروج منه، وغير ذلك وللصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم صيغ كثيرة جمعها العلامة الألباني في كتابه صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.