- د.سالم العجمي:زكاة الفطر غنيمة ساقها الله إليكم فأروا اللهمن أنفسكم خيراً
- الشيخة د. هيا الصباح: الوقت المستحب لها قبل صلاة العيد والمجزئ لها قبل العيد بيوم أو يومين
زكاة الفطر هي الزكاة التي سببها الفطر من رمضان، وهي زكاة البدن تمييزا لها عن زكاة المال، ولأنها تزكي الصائم وتطهر صومه. عن حكمتها وشروطها نتعرف عليها من أساتذة الشريعة:
يقول د.سالم العجمي عن زكاة الفطر: من الواجبات المفروضة التي تجب في آخر هذا الشهر زكاة الفطر، وزكاة الفطر فريضة على المسلمين، قال ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة».
فهذا الحديث يبين أمورا مهمة تتعلق بزكاة الفطر.
فلابد أن يؤدي المسلم زكاة الفطر من الطعام، فلا يجزئ أداؤها من الأموال النقدية أو الأواني وما شابه ذلك.
وتؤدى هذه الزكاة من قوت أهل البلد، ويدل على ذلك قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، وكان طعامنا يومئذ الشعير والزبيب والأقط والتمر».
والواجب أن تؤدى هذه الزكاة في وقت محدد معلوم، فأفضل الأوقات الذي تؤدى فيه هذه الزكاة أن يؤديها قبل صلاة العيد، قال ابن عباس رضي الله عنه: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».
ويجوز أن تؤدى هذه الزكاة في آخر يومين من رمضان لفعل بعض الصحابة رضي الله عنهم.
ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد إلا لعذر قاهر، كأن يكون في مكان بعيد وليس عنده أحد من الفقراء، أو أن يغلبه النوم فلم يستيقظ إلا بعد الصلاة، أو أن ينساها، فهنا يجوز له أن يخرجها ولو بعد الصلاة، وعليه أن يبادر بذلك دون تأخير.
أما تأخيرها بعد صلاة العيد من أجل انتظار فقير بعينه، فإن هذا لا يجوز لأنها عبادة مؤقتة بوقت.
وتجب هذه الزكاة على من أدرك غروب شمس ليلة العيد وهو حي.
فلو ولد له مولود قبل غروب شمس ليلة العيد فقد وجبت عليه الزكاة، ولو مات رجل قبل الغروب فإنها لا تجب عليه زكاة الفطر، فالحكم يتعلق بليلة الفطر، وليلة الفطر تبدأ بغروب شمس اليوم الذي قبلها.
فعليكم بالاجتهاد في هذه الأيام المباركة، واعلموا أنها غنيمة ساقها الله إليكم، فأروا الله من أنفسكم خيرا.
عن حكم زكاة الفطر تقول الشيخة د. هيا بنت سلمان الصباح: زكاة الفطر هي طهرة للصائم وطعمة للمساكين كما قال ابن عباس رضي الله عنه: «فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين»، (قد أفلح من زكاها)، أما عن حكمها فهي واجبة على كل مسلم ذكرا كان أو أنثى، كبيرا كان أو صغيرا، حرا كان أو عبدا.
وأما الجنين في بطن أمه: إذا نفخت فيه الروح فيستحب إخراجها عنه وليس بواجب، ودليل إخراجها عنه لم يأت بالسنة، بل جاء عن عثمان رضي الله عنه أنه أخرج عن الجنين.
زكاة الفطر يخرجها العبد عن نفسه وكل من تجب عليه نفقته ومؤونته من المسلمين إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم، فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجوها عن أنفسهم لأنهم مخاطبون بها.
ولا تخرج نقدا، فالنبي صلى الله عليه وسلم نص في الحديث أن تخرج (قوتا)، ومما يثبت عدم جواز إخراجها نقدا أن النقود كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت أنه جوّز لأحد من الصحابة إخراجها نقدا. خلافا للحنفية الذين يرون جواز إخراجها نقدا، بل هو أولى عندهم، والراجح: ما عليه جماهير أهل العلم في عدم جواز ذلك.
وقت صلاة العيد
أما عن الوقت المستحب لزكاة الفطر قالت د. هيا الصباح: يكون قبل صلاة العيد أي: من بعد صلاة الفجر إلى قبيل صلاة العيد، والوقت المجزئ لها يكون قبل العيد بيوم أو يومين.
مقدارها
وأضافت: وزكاة الفطر صاع عن كل مسلم من قوت البلد، وقدرت زكاة الفطر بالصاع لأن الصاع في الغالب يكفي الفقير ويغنيه عن السؤال في يوم العيد فيفرح كما يفرح الغني. وتُعطى للفقراء والمساكين (مقدار الصاع = 4 أمداد)، ومقدار المد يعادل علبة (كويكر) ذلك إن قسته بالمد المتصل إسنادي به، فظهر لي بالتمام مقدار علبة (كويكر) (سعة 500 جرام) يتم تعبئة هذه العلبة عن كل شخص (4 مرات) من قوت البلد، وتعطى لمستحقيها من الفقراء.
ولقد كره الإمام مالك، رحمه الله أن يزيد الإنسان عن الصاع، ولكن هذه الكراهة تكمن إذا كان قصد الإنسان التعبد، أما إذا نوى العبد أن تكون هذه الزيادة من باب الصدقة فلا بأس.
أنواع متعددة
وقالت د.الصباح: إن من يتولى توزيع زكاة الفطر يجمع فيها أنواعا متعددة من الطعام في زكاة الفطر، فيكون قدر زكاة الشخص الواحد عدة أنواع، وهذا خطأ!
قال الشافعي: «لا يجوز أن يخرج رجل نصف صاع حنطة، ونصفها شعير... لا يجوز أن يخرج زكاة إلا من صنف واحد»، واختيار الشافعي هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ففي الحديث: «صاعا من تمر، أو صاعا من شعير....».
وسبب عدم تنويع الطعام في الصاع الواحد: أنه لو تنوع الصاع بأنواع الطعام (شيء من الرز، وشيء من الشعير، إلخ) لصار كل نوع في الصاع قليلا، فلا يستفيد الفقير الاستفادة المرجوة. لذلك لابد أن يكون الصاع نوعا واحدا من الطعام الذي يعد قوتا في البلد، ولا يشترط التزام الأنواع التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه، فهي من باب التمثيل لا الحصر، فزكاة الفطر تصح في كل ما كان قوتا في البلد المزكى فيه.