- العقيلي: علينا التماسك وبث الطمأنينة والمسؤولية الوطنية وأن تتوحد البلاد تحت قيادتها صفاً واحداً
- العليم: نحتفل بالعيد لا لأن الواقع خال من الألم بل لأن العيد يذكرنا بأن الأمل باق وأن بعد الشدة فرحا
يحتفل المسلمون بعيد الفطر تتويجا للصيام والطاعات، وتجسيدا لقيم التكافل والفرح، والشكر لله على توفيقه لصيام رمضان وقيامه.. فكيف تحتفل هذا العام بعيد الفطر ونحن في ظروف الصراعات والحروب؟
يقول الداعية يحيى العقيلي: عيد الفطر، يوم شريف فضّله جل وعلا وشرفه، وجعله عيدا سعيدا لأهل طاعته، يفرح به المؤمنون لأن الله وفقهم لإكمال الصيام، وأعانهم على العبادة والقيام، وتلاوة القرآن في شهر رمضان (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) (البقرة: 185).
ولقد عشنا أياما معدودات وليالي مباركات، على الرغم من الظروف الأمنية التي مرت ببلادنا والخليج والمنطقة، صيام وقيام وتلاوة قرآن، وبذل وصلة وإحسان، وإطعام وبر وغفران، ففرحنا اليوم بما وفقنا الله من إكمال صيام رمضان، وغدا نفرح الفرح الأكبر برضا الرحمن، وكلنا يطمع أن نكون يوم القيامة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، مع الذين هم في عيشة راضية، في جنة عالية قطوفها دانية، الذين يقال لهم (كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية) (الحاقة: 24).
وأكد أننا أمة هدانا الله تعالى لدينه، واصطفانا لشريعته، واختارنا لدعوته، وشرفنا بخير رسله، وسمانا المسلمين، وأنعم به اسما وشرفا، تلك، عباد الله، هويتنا صبغة الله (ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون)، سمانا بها ابراهيم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس) (الحج: 78).
إن هويتنا ليست سمة عرقية ولا صفة إقليمية، كما هو حال الأمم الأخرى، بل هي هوية عقيدة ورسالة، هوية مبادئ وحضارة، هوية دين وشريعة، هي هوية القرآن والإيمان (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين).
ظروف صعبة
وأوضح: تمر بلادنا والمنطقة، في هذا العيد، بظروف أمنية صعبة، نتيجة تداعيات حرب أشعلتها الصهيونية اليهودية والمسيحية، حرب بين أطراف متصارعة، هي صراع نفوذ وهيمنة بين مشروعين متنازعين، لا يمت أي منها بصلة للحق والعدالة أو النفع للأمة وللبشرية جمعاء، وهكذا هي سنة الله في الظالمين، يسلط بعضهم على بعض، قال تعالى (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون) (الانعام: 129)، وقد امتد شرر هذه الحرب لبلدان الخليج في تعد ظالم واتهام باطل وعدوان سافر.
لذا، فإنه ينبغي علينا، عباد الله، في هذه الظروف أن يسود الوعي والتماسك والمسؤولية الوطنية وبث الطمأنينة في النفوس، وأن تتوحد البلاد تحت قيادتها، وأن يكون الجميع صفا واحد معتصمين بالله تعالى وبحبله المتين، فهو ولي المتقين ونصير المؤمنين كما قال تعالى (.. واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) (78 الحج)، وكما مرت البلاد سابقا بأزمات وشرور كشفها الله جل وعلا بكرمه وحفظه.
قال تعالى (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) (الأنفال: 26)، وذلك لما يسود شعبها من توقير لدين الله تعالى، وإصلاح وأمر بمعروف ونهي عن منكر، ومن تراحم وتعاطف، ولما اعتادوه من صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء والهلكات، قالتها خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم «كلا! والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»، (أخرجه الشيخان).
فلنقبل، يا عباد الله، على ربنا طاعة وعبادة ودعاء، ولنكثر من ذكره جل وعلا فإنه سر السكينة والطمأنينة (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرعد: 28)، و«الاستغفار عباد الله أمان وحماية» (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (الأنفال: 33)، ولنحذر من الارجاف والإشاعات ونشر كل ما يتداول، ولنكتفي بما تصدره الجهات الرسمية من بيانات وتعليمات، فهذا مما أدبنا به ربنا جل وعلا، قال (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) (النساء: 83).
ظروف الحرب
من جهته، بين الداعية محمد ناصر العليم أن الاحتفال بعيد الفطر في ظروف الحرب أو الأزمات لا يعني تجاهل الألم، بل يعني التمسك بالأمل والإنسانية رغم الصعوبات. ويمكن أن يكون العيد مختلفا في مظهره، لكنه يبقى حاضرا في معناه وروحه.
أما عن كيف نحتفل بالعيد في ظل الحرب؟ فأكد أنه لابد من إحياء الشعائر والمحافظة على صلاة العيد والتكبير، ولو في نطاق محدود أو بسيط، لأن العيد شعيرة دينية تشعر الناس بالسكينة والقرب من الله.
ويجب إظهار الفرح المشروع لأن الفرح في العيد عبادة وشكر لله بعد الصيام، حتى وإن كان الفرح هادئا وبسيطا دون مظاهر مبالغ فيها.
ونعمل على مواساة المتضررين، فأفضل ما يميز العيد في أوقات الشدة هو التضامن: تفقد المحتاجين، دعم الأسر المتضررة، وإدخال السرور على الأطفال.
ولا ننسى الدعاء والسلام والإكثار من الدعاء بأن يرفع الله البلاء ويحقن الدماء ويكتب الأمن والسلام للناس.
وطالب بضرورة الحفاظ على روح العيد بالكلمة الطيبة، والزيارات المختصرة، والاتصال بالأقارب، وإحياء معاني الرحمة والتراحم.
ووجه رسالة مهمة للمسلمين بقوله: مرت على المسلمين عبر التاريخ أعياد في أوقات صعبة من الحروب والأزمات، ومع ذلك بقي العيد رمزا للصبر والرجاء، وتأكيدا أن الفرح حق للإنسان حتى في أصعب الظروف.
خلاصة المعنى
نحتفل بالعيد لا لأن الواقع خال من الألم، بل لأن العيد يذكرنا بأن الأمل باق، وأن بعد الشدة فرجا.