الرحمُ: هم القرابة، ويطلق على كل من يجمع بينك وبينه نسب، سواء كان يرثه أو لا.
قال تعالى (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ـ النساء: 1).
قال الحافظ ابن كثير «أي: واتقوا الله بطاعتكم إياه».
قال إبراهيم ومجاهد والحسن (تساءلون به) أي كما يقال أسألك بالله وبالرحم.
قال الضحاك: اتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، ولكن بروها وصلوها.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا «اتقوا الله، وصلوا أرحامكم».
وقال تعالى (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ـ محمد: 22).
قال ابن كثير «أي: تعودون الى ما كنتم فيه من الجاهلية الجهلاء، تسفكون الدماء، وتقطعون الأرحام، ولهذا قال تعالى (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ـ محمد: 23).
وهذا نهي عن الإفساد في الأرض عموما، وعن قطع الأرحام خصوصا، بل قد أمر تعالى بالاصلاح في الأرض وصلة الارحام، وهو الاحسان الى الاقارب في المقال والفعال وبذل الأموال».
وقال تعالى (فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ـ الروم: 38).
أي ان الله يأمر بإعطاء ذي القربى حقهم من البر والصلة وحسن العشرة، والاحسان إليهم أولا.
وقال سبحانه (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ـ الرعد: 21).
وقال تعالى (وءاتى المال على حبه ذوي القربى ـ البقرة: 177).
أي أعطى المال من يتعين له عطاؤه مع شدة حبه له، فآثر ما يحب الله تعالى على ما تتعلق به نفسه، فقدم اصحاب القرابات بالمال الأقرب فالأقرب، لأنهم أحق الناس بالبر، ولأنه أعرف الناس بحالهم وأوضاعهم وأحاسيسهم من غيره، لقربه منهم بسبب القرابة.
وقال تعالى (قل ما أنفقتم من خير فللولدين والأقربين ـ البقرة: 215).
المتأمل للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية يقطع بوجوب صلة الرحم بلا خلاف بين العلماء، وأن قاطعها آثم، مرتكب كبيرة من الكبائر.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله».
ومما تقدم، نعلم أن صلة الرحم واجبة وقطيعتها حرام، وان الحكم بالوجوب يرجع الى الحاجة والحالة، فمن كان له أخ وعم مثلا وأخوه غني وعمه فقير معدم، فإن صلة الاخ يكفي فيها الكلام والسلام والسؤال عن حاله وصحته ونصحه، أما العم فلا يعتبر واصلا له إلا اذا أعطاه من ماله إن كان مالكا للمال قادرا.
والسؤال: بم تكون قطيعة الرحم؟ اختلف العلماء بأي شيء تحصل القطيعة للرحم؟ فقال بعضهم: تكون بالإساءة الى الرحم، وقال غيره: تكون بترك الاحسان، لأن الاحاديث آمرة بالصلة، ناهية عن القطيعة، فلا واسطة بينهما، والصلة: نوع من الاحسان كما فسرها بذلك غير واحد، والقطيعة ضدها، وهي ترك الاحسان.
وقال النووي «صلة الرحم هي الاحسان الى الاقارب على حسب حال الواصل والموصول، فتارة تكون بالمال وتارة بالخدمة، وتارة بالزيادة والسلام وغير ذلك».
قلت: وتكون كذلك بعيادة المريض، وإجابة الدعوة والتهنئة بما يسر، والتعزية لكل مصيبة، وسداد الديون، وتفريج الكرب، والخدمة، والنصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعوتهم لكل خير، وغير ذلك.