تشهد صناعة الدراما القصيرة في الصين تحولا نوعيا غير مسبوق، مدفوعا بالتطور السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على المحتوى الرقمي السريع والكثيف الإنتاج.
ومع دخول عام 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عنصرا أساسيا يعيد رسم ملامح هذه الصناعة، من حيث التكلفة وكفاءة الإنتاج، وصولا إلى طبيعة الإبداع نفسه.
وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في الصين أنه تم خلال عام 2025 إطلاق نحو 33 ألف عمل درامي قصير للغاية عبر الإنترنت، فيما بلغ عدد المستخدمين قرابة 700 مليون شخص داخل الصين، وتجاوزت قيمة السوق 100 مليار يوان (نحو 14.5 مليار دولار أميركي)، أي ما يعادل ضعفي حجمها في عام 2024، بحسب وكالة الأنباء الصينية «شينخوا».
وتشير بيانات شركة «داتا آي» إلى أن إجمالي مشاهدات الدراما القصيرة خلال موسم عيد الربيع لعام 2026 بلغ 8.67 مليارات مشاهدة، استحوذت منها الدراما الكرتونية المنتجة بالذكاء الاصطناعي على نحو 30%، مع تحقيق العديد منها أكثر من 100 مليون مشاهدة للعمل الواحد.
ومن بين أبرز التقنيات التي عززت هذا التحول، «سيدانس 2.0»، وهو تطبيق الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة «بايت دانس»، حيث يستطيع توليد فيديوهات متعددة اللقطات بجودة سينمائية خلال نحو 60 ثانية فقط اعتمادا على تعليمات نصية بسيطة.
ووفقا لتحليل صادر عن شركة «سوتشو» للأوراق المالية، تتراوح تكلفة إنتاج الدقيقة الواحدة من الدراما الكرتونية القصيرة التقليدية بين 2000 و5000 يوان، لكن مع دخول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى عملية الإنتاج يمكن أن تنخفض التكلفة إلى ما بين 1000 و2500 يوان، أي بتراجع يصل إلى نحو 50%.
في المقابل، لاتزال الدراما القصيرة التقليدية أكثر تكلفة بكثير، خاصة في الأعمال التاريخية أو الخيالية، حيث قد تصل تكلفة الدقيقة الواحدة إلى نحو 20 ألف يوان، نظرا للحاجة إلى الديكورات والمرافق والمعدات والأزياء والمكياج.