في أوقات السلم تتجلى الوطنية وتبرز في العمل الجاد، والمشاركة الفردية والمجتمعية في صناعة النهضة الحضارية وتفجير الإبداعات الوظيفية ضمن مؤسسات الدولة ومراكزها، كل حسب اختصاصه وضمن موقعه، أما في أوقات الحروب والأزمات فإن الانتماء إلى الأرض يتحول إلى طاقة روحية هائلة دافعة للصمود ومقاومة المعتدين، وتجعلنا كـ «كويتيين» موحدي الصفوف في مواجهة الأخطار الخارجية.
هنا تتجسد الوطنية في الولاء الصادق، والانتماء العميق، والعمل على حماية البلد من أي تهديد داخلي أو خارجي.
إن لحظات الأزمة التي تواجه «الوطن» مصيرية خصوصا عندما يكون هناك اعتداء عسكري خارجي، وعندها تختلف الأولويات المحلية وتتغير نحو الدفاع عن الذات والحفاظ على كيان الدولة من الاهتزاز، ويكون الدور الأساسي هو للأجهزة الأمنية والقدرات العسكرية والاستخباراتية في صد الهجوم، في ظل التفاف الشعب والمسؤولين حول الدولة لحمايتها من أي ضرر ضمن أجهزتها ومؤسساتها، ملتزمين مع السلطات ومحافظين على الحالة الاعتبارية لرجالات البلد والقادة، فالكل هنا في وقت الحرب يكون واحدا ومتوحدا في الحفاظ على الذات والوجود، ننسى خلافاتنا ومشاكلنا ونكون كلنا «اخوان مريم»، وهي صيحة أهل الكويت الأصليين في الحرب من قديم الزمان.
من هنا نقول: إن أي مساس بالدولة ومؤسساتها ومكونات مجتمعها مرفوض، وأي انتقاص من أجهزتها غير مقبول، وكذلك أي استخدام لوسائل التواصل الاجتماعي في إثارة التقسيمات وبث الفتنة، فلا وقت لمن «لا» يريد أن يعيش الوطنية «قولا وفعلا» على ارض الواقع، أو لمن يرفض تحمل مسؤوليات الانتماء لهذه الأرض، ويقذف بكلمات غير واعية تسعى للإثارة والفتنة وخلق القلق الفردي والمجتمعي.
علينا أن ندرك أنه في أوقات النزاعات المسلحة تصبح المعركة الإعلامية «لا» تقل أهمية عن المعركة العسكرية، فصناعة الرأي العام تهدف إلى رفع الروح المعنوية، وتوضيح الحقائق، ومواجهة الشائعات والحرب النفسية.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، وما دمنا كلنا «إخوان مريم» ملتزمين في الحفاظ على بقاء ووجود الدولة كما كان هذا ديدن أجدادنا وآبائنا في الماضي فلا خوف علينا من المستقبل، فنحن أبناء وأحفاد هؤلاء، فلنعش حاضرنا بمسؤولية كما عاشوا، لأن لهذه السفينة الكويتية ربا يحميها.