علي إبراهيم
بدأ السوق الكويتي خلال الفترة الحالية يشهد دخول تدفقات نقدية جديدة من شأنها تنشيط قطاع البيع بالتجزئة، وذلك نتيجة مباشرة لتوقف أو تباطؤ عدد من القنوات الرئيسية للإنفاق الخارجي، وعلى رأسها الشراء الإلكتروني من الأسواق الدولية، في ظل تأثر حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل وتعطل سلاسل الإمداد.
هذا التغير لم يأت بشكل تدريجي، بل فرضته الظروف الراهنة نتيجة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، ما دفع المستهلكين إلى إعادة توجيه إنفاقهم نحو السوق المحلي لتلبية احتياجاتهم اليومية والاستهلاكية.
ومع تراجع ما يمكن وصفه بـ«هوس التسوق الخارجي»، بدأت المتاجر المحلية والمجمعات التجارية تلمس تحسنا في حركة المبيعات، مدعوما بعودة جزء معتبر من الإنفاق الذي كان يتسرب إلى الخارج.
ويعكس هذا التحول فرصة حقيقية أمام قطاع التجزئة لإعادة التموضع وتعزيز حضوره، خاصة في ظل طلب متزايد على السلع والخدمات داخل البلاد.
وتشير الأرقام إلى أن حجم السيولة الشهرية المتوقع تدفقها إلى السوق المحلي نتيجة هذا التحول يبلغ نحو 117 مليون دينار، وهو رقم يعكس ثقلا استهلاكيا كبيرا يمكن أن يحدث أثرا ملموسا في تنشيط الدورة الاقتصادية، ومن شأن هذه التدفقات أن تدعم أداء الشركات العاملة في قطاع التجزئة، وتسهم في رفع مستويات المخزون وزيادة العروض الترويجية، إلى جانب تحفيز المنافسة بين اللاعبين في السوق.
ويظل التحدي الأبرز أمام التجار هو القدرة على استيعاب هذا الطلب المتزايد وتقديم بدائل تضاهي ما كان متاحا في الأسواق الخارجية من حيث الجودة والتنوع والأسعار. وفي حال نجاحهم في ذلك، فإن السوق الكويتي قد ينجح في تحويل هذا الظرف الاستثنائي إلى نقطة انطلاق لتعزيز الاعتماد على الداخل وترسيخ نمو مستدام في قطاع التجزئة.