إن الكلام عن حرية التعبير بلا ضوابط هو أمر خيالي غير موجود في أي دولة في العالم وكل دولة هناك قانون ينظم المسألة وكل موقع جغرافي هناك خطوط حمراء وترتيبات تنظم المسألة لكي «لا» تخرج الأمور عن سيطرة الدولة وتضرب رموزها ومصالحها وأمنها. ووجود وسائل التواصل الاجتماعي ليس أمرا خارج هذه السياقات فهي حاليا تعتبر فضاء عاما وليست مساحات شخصية محدودة وتسري عليها قانونا ما يتم تطبيقه على الإعلام الرسمي أو التقليدي من صحافة ورقية أو إعلام تلفزيوني وإذاعي.
وفي زمن الحروب يجب على الجميع الالتزام بما تقوله أجهزة الدولة الرسمية ومؤسساتها والتعرف على المعلومات من المتحدثين الرسميين وعدم الانجرار إلى أحاديث الإثارة الاجتماعية والشائعات وكل ما فيه تناقض مع توجيهات الدولة، وهذه المسألة أساسية ومعمول بها روتينيا في كل دول العالم التي تتعرض لحروب أو اعتداءات عسكرية خارجية، فالكل عليه التوحد والوحدة حول الدولة وقيادتها التي تمثل وتعبر عن أبناء الأرض إذا صح التعبير.
إن زمن التواصل الاجتماعي أظهر وأخرج لنا «ظاهرة الفاشينيستات» وهي أساسا متعلقة بأمور الموضة النسائية أو استخدام أدوات الزينة او التفاخر في الشنط الحريمية أو اقتناء السيارات الحديثة او الساعات...الخ وهذه المسألة ترفيهية بحتة والخطأ ليس هنا بل في امتداد هذه الظاهرة إلى فاشينيستات في أمور اخرى كالسياسة والعسكرية والأمن والدين والـ geopolitics...الخ من الأمور الاختصاصية، حيث ينطلق «هوس الحديث» وإدمان الحديث حول كل المواضيع في شكل هيستيري بعيدا عن التخصص والحرفية المهنية وبما يخالف قانون الدولة.
ما يهمنا حاليا هو إيقاف ظاهرة الفاشينيستات الذين يخوضون بغير علم في السياسة والعسكرية والأمن في فترة حساسة هكذه يعيشها بلدنا الغالي في ظل العدوان الخارجي وهوس هكذا في الحديث المتواصل المستمر بعيدا عن أجهزة الدولة وما تقوله وتنشره عن العدوان به ضرر واضح ومن غير مقبول ممارسته في ظل أوضاع حساسة هكذه .
إن مثل هذه التصرفات في زمن العدوان هي غير مسؤولة ويجب محاسبة من يقوم بها خاصة عندما ينشرون الشائعات والمعلومات المغلوطة بما يناقض الخطابات الرسمية للدولة.
حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.