نقل الأضاحي والعقيقة إلى بلد محتاج
هل يجوز نقل الأضاحي والعقيقة لبلد آخر محتاج كغزة؟
٭ لا بأس في ذلك، والأصل هو الامتثال للسنة، فالسنة أن يأكل الانسان جزءا من عقيقته، ويهدي جزءا، ويتصدق بجزء منها، ولا يتحقق ذلك في مثل هذه الصورة، والذي أراه أن الانسان يجمع بين الخيرين، فيعق في بلده، ويأكل منها، ويتصدق، ويهدي منها، والإهداء (كما يقول العلماء) للأغنياء، والصدقة للفقراء، وأهل غزة يمكن ان تعطيهم صدقة كاللحم، والزيادة في هذا يؤجر عليها العبد، والنبي صلى الله عليه وسلم أهدى 100 من الإبل في حجة الوداع، رغم ان الواجب عليه - وهو قد حج قارنا - سُبع بعير، وهذا من التصورات الخاطئة، وهو عدم جواز الزيادة في الهدي أو الأضحية أو العقيقة، والصواب انه لا بأس من الزيادة فيها، وهو ان يجمع المرء بالعقيقة في البلد والصدقة خارجه، وبهذا يجتمع له الخيران.
اللعن في المزاح
ما حكم من قال: يلعنك الله على سبيل المزاح؟
٭ هذا محرم، ومن كبائر الذنوب، ولا يعد مزاحا، فلقد عاتب الله نبيه على لعنه بعض كفار قريش، حيث لعن ثلاثة كانوا أشد الناس عداوة للنبي، فعن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر، يقول: «اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا»، بعد ما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». فأنزل الله: (ليس لك من الأمر شيء - آل عمران: 128) إلى قوله: (فإنهم ظالمون - آل عمران: 128)، وعن حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت سالم بن عبدالله يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت (ليس لك من الأمر شيء) إلى قوله: (فإنهم ظالمون) البخاري 4569، 4570. فالدعاء باللعنة معناه الطرد من رحمة الله، وهؤلاء الثلاثة اصبحوا من خيار الصحابة، فقد بذل صفوان بن أمية للمسلمين ثمانمائة درع في غزوة حنين، ثم قتل في سبيل الله، فلا يعلم الإنسان مصير من أمامه، فإياك ان تلعن أحدا، ولو كان عاصيا، لكن جوز الله اللعن على العموم، كقولنا: لعنة الله على الظالمين، والكافرين، أما لعن المعين، وقولنا: فلان ملعون، فهذا من كبائر الذنوب، فلا يجوز لعن أحد بعينه، وللأسف أصبحت هذه العبارة دارجة على ألسنة الناس ويتساهلون فيها فكيف عرفت انه مطرود من رحمة الله.
التسبيح بالخاتم
ما حكم استخدام خاتم التسبيح لمعرفة العدد؟
٭ يجوز، ولكنه ليس مستحبا وليس محرما، والعد بالأصابع أفضل، فقد جاء في الحديث الحث على التسبيح بالأصابع، وعن يسيرة رضي الله عنها قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا نساء المؤمنين عليكن بالتسبيح والتهليل، والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات» الترمذي 3583، وقال: هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان، وقد روى محمد بن ربيعة عن هانئ بن عثمان، وقال ابن حجر: هذا حديث حسن، وحسنه الألباني، فهذه الأعضاء تشهد للإنسان، قال تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون - النور: 24)، فالإنسان لا يحرم نفسه هذا الفضل العظيم لكن بعض الناس لا يستطيع العد بالأصابع نتيجة الخطأ أو النسيان وقد ثبت عن بعض أمهات المؤمنين أنهن كن يعددن التسبيح بالحصى، أما النهي الوارد في حديث أبي موسى وابن مسعود لما وجدوا جماعة يقولون: كبروا مائة فيأخذون مائة حصاة فيكبرون بها، وكذا في التسبيح، فهذا النهي الوارد لابن مسعود بقوله: عدوا سيئاتكم فإنما هو عن هذه الطريقة المبتدعة، والذكر الجماعي بهذه الطريقة لا عن ضبط التكبير والتسبيح بالعدد، فهذا لا بأس به.