تواصلت حرب الغدر على بلادنا الكويت باستمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة بالصواريخ الباليستية والجوالة والمسيرات على أرض الكويت منذ اندلاع الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران، وعندما أعلن الرئيس الأميركي «ترامب» الهدنة مع إيران ووقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة رحب الجميع بها وتفاءل الجميع خيرا.
ولكن بعد مضي القليل من الساعات عادت الاعتداءات من الجانب الإيراني على الكويت وعلى الخليج وبشكل مكثف عن السابق. وهذا دليل على أن إيران لم ولن تلتزم بأي اتفاقيات أو عهود سواء في هذه الحرب أو في عهدها السابق، حيث إنها نقضت الاتفاقيات الدولية لاعتداءاتها الصارخة على دول الخليج المسالمة وكذلك نقضها بنود الاتفاق النووي.
وهذه الحرب والتي بدأت في 28 فبراير الماضي بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وإيران لم تكن الكويت أو أي من دول الخليج طرفا فيها، ولكن لعجز إيران عن الدفاع عن نفسها تجاه من شن الحرب عليها فقد قامت بإدخال دول الخليج لتكون طرفا مشاركا فيها ولكن بحكمة حكام دول الخليج فقد قاموا بالدفاع عن دولهم دون أن يشاركوا في هذه الحرب المدمرة.
إن الحروب كلها لا يمكن أن ينتصر فيها أي طرف من الأطراف لأن الخسائر تطول الجميع ومثال على ذلك الحرب العالمية الثانية والتي كانت نتائجها مقتل نحو 50-70 مليون شخص، ودمار شامل لأوروبا واليابان، وانقسام العالم إلى معسكرين: شرقي بقيادة السوفييت وغربي بقيادة أميركا. كما تأسست هيئة الأمم المتحدة وانطلقت موجات استقلال المستعمرات ثم بدأت «الحرب الباردة» مع تقسيم ألمانيا (وهي التي بدأت بغزو پولندا).
فالحروب تؤدي إلى نتائج كارثية طويلة الأمد وتؤدي إلى خسائر بشرية هائلة، ودمار شامل للبيئة التحتية، وانهيار اقتصادي، وانتشار الألغام وأضرار بيئية جسيمة، بالإضافة إلى الآثار النفسية العميقة مثل الصدمات والاضطرابات العقلية. كما تؤدي إلى نزوح السكان والتغيرات السياسية الجذرية والتفكك الاجتماعي. أتمنى في هذه الظروف أن تعود إيران المعتدية إلى رشدها وتأخذ من الأمثلة التاريخية قدوة لها لأنها ستكون أكبر الخاسرين في هذه الحرب إن لم تتوقف ولن يفيدها الندم عندما تخرج عن السيطرة. وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلادنا الكويت وجميع دول الخليج من كل شر وأن يديم على الجميع الأمن والأمان والاستقرار وأن يحفظ حكامنا جميعا ويحفظ الشعب الكويتي وكل من يعيش على أرض السلام والإنسانية من كل سوء.