نقلت خلال الأسبوع الجاري من منطقة نورماندي الفرنسية إلى لندن نسخة مطابقة لمنسوجة بايو الشهيرة بهدف اختبار عملية النقل في «ظروف فعلية»، قبل أن تعار إلى المتحف البريطاني في الصيف، التحفة الأصلية العائدة إلى القرن الحادي عشر، وهي «حكاية مطرزة» تروي قصة غزو النورمانديين لإنجلترا عام 1066.
وتولت شاحنة مزودة بأجهزة استشعار للاهتزازات ودرجات الحرارة ونسبة الرطوبة نقل النسخة المطابقة للمنسوج الأربعاء الماضي من مدينة بايو في غرب فرنسا إلى العاصمة البريطانية، واستغرقت الرحلة نحو عشر ساعات.
وكان الإعلان في يوليو 2025 عن إعارة هذه المنسوجة الكتانية البالغ طولها 70 مترا إلى المتحف البريطاني في لندن أثار مخاوف خبراء ودعاة حماية التراث من احتمال تضرر هذا السرد المطرز لقصة غزو إنجلترا على يد وليام، دوق نورماندي، الذي أصبح فيما بعد «وليام الفاتح».
وأعرب غالبية الخبراء عن تخوفهم من أن تؤدي الاهتزازات الناجمة عن رحلة النقل التي تستغرق وقتا طويلا إلى الإضرار بهذه المنسوجة البالغ وزنها نحو 50 كيلوغراما. وأشارت دراسة أجريت عام 2021 إلى «مخاطر إضافية» في حال تجاوز الرحلة «ساعة واحدة».
وثبتت النسخة المطابقة وحاجز عرضها في تجربة الأربعاء داخل هيكل من الألمنيوم، وضع بدوره داخل «صندوق مناخي» يبقي المنسوجة في درجة حرارة 20 مئوية ورطوبة نسبتها 50%.
كذلك ثبتت المجموعة كلها بواسطة نوابض ضخمة على هيكل معدني محكم الربط بجدران الشاحنة.
وأتاحت هذه الإجراءات خفض الاهتزازات الناتجة عن النقل البري «بنحو 96%»، على ما أوضحت لوسي دولوم، المسؤولة عن شؤون المتاحف في شركة النقل المتخصصة «هيزكيا» التي كلفت إجراء هذا الاختبار.
وتشكل إعارة هذه المنسوجة إلى البريطانيين سابقة، إذ طرحت فكرة الإعارة في الماضي مرتين من دون أن تتحقق فعليا، الأولى عام 1953 بمناسبة تتويج الملكة إليزابيث الثانية، والمرة الثانية عام 1966 في الذكرى التسعمئة لمعركة هاستينغز التي أصبح في أعقابها وليام الفاتح ملكا على إنجلترا.