يشهد التحكيم في الكويت تطورا ملحوظا في ظل التوجهات الحديثة لتعزيز بيئة الاستثمار وتسوية المنازعات بطرق أكثر مرونة وسرعة. ومع ذلك، يظل التساؤل قائما حول طبيعة العلاقة بين التحكيم والقضاء، وتحديدا: هل يمثل وجود العنصر القضائي في عملية التحكيم توجها تشريعيا إيجابيا يدعم العدالة، أم أنه يعد تدخلا يحد من استقلالية هذا النظام؟
التحكيم، في جوهره، وسيلة بديلة عن القضاء، تقوم على اتفاق الأطراف على إحالة نزاعهم إلى هيئة تحكيمية تفصل فيه بحكم ملزم، غير أن هذا الاستقلال لا يعني الانفصال التام عن القضاء، إذ يضطلع الأخير بدور تكميلي ورقابي في آن واحد. ففي القانون الكويتي، يتجلى هذا الدور في عدة مراحل، مثل تعيين المحكمين عند تعذر الاتفاق، والنظر في طلبات ردهم، فضلا عن الإشراف على إجراءات التنفيذ والطعن بالبطلان.
من زاوية إيجابية، يعد وجود العنصر القضائي ضمانة أساسية لحماية حقوق الأطراف، خاصة في الحالات التي قد تشوب فيها إجراءات التحكيم مخالفات تمس النظام العام أو مبدأ العدالة. فالقضاء هنا يشكل صمام أمان يمنع التعسف ويكفل نزاهة العملية التحكيمية. كما أن تدخل القضاء في مرحلة تنفيذ حكم التحكيم يمنحه قوة الإلزام ويعزز الثقة في نتائجه، وهو أمر بالغ الأهمية لجذب الاستثمارات الأجنبية.
في المقابل، يرى بعض الفقه أن اتساع نطاق التدخل القضائي قد يفرغ التحكيم من مضمونه، ويعيد الأطراف بشكل غير مباشر إلى أروقة المحاكم، مما يطيل أمد النزاع ويزيد من تكلفته. فكلما زادت حالات اللجوء إلى القضاء خلال العملية التحكيمية، تضاءلت مزايا السرعة والمرونة التي يفترض أن يتمتع بها التحكيم.
وعند تقييم هذا التوازن، يتضح أن المشرع الكويتي يسعى إلى تبني نهج وسطي، يضمن استقلال التحكيم دون التخلي عن الرقابة القضائية الضرورية. فالتدخل القضائي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لضمان احترام القواعد الأساسية للعدالة، دون المساس بجوهر التحكيم كوسيلة بديلة.
في الختام، يمكن القول إن وجود العنصر القضائي في التحكيم الكويتي يعد توجها تشريعيا إيجابيا، متى ما تم ضبطه ضمن حدود واضحة تمنع الإفراط في التدخل، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في وجود هذا العنصر، بل في كيفية تنظيمه بما يحقق التوازن بين الاستقلال والرقابة، ويخدم في النهاية مصلحة العدالة والاستقرار القانوني.
خالد هلال حجاب العنزي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون