مفرح الشمري
في أمسية حملت ملامح الوفاء لتاريخ الإعلام الكويتي، احتفت إذاعة دولة الكويت بمرور 75 عاما على انطلاق بثها الرسمي، عبر سهرة فنية خاصة أقيمت على مسرح الموسيقى في مبنى الإذاعة، ونقلت مباشرة عبر أثير «كويت FM»، لتؤكد أن الإذاعة لا تزال تحتفظ بمكانتها بوصفها الصوت الأقرب إلى وجدان الناس، رغم التحولات الكبرى التي شهدها المشهد الإعلامي خلال العقود الأخيرة.
الاحتفال لم يكن مناسبة بروتوكولية بقدر ما بدا استعادة حقيقية لمسيرة مؤسسة ارتبطت بتفاصيل الحياة اليومية للكويتيين والخليجيين، منذ اللحظة الأولى التي انطلقت فيها عبارة «هنا الكويت» لتصبح أكثر من افتتاحية إذاعية، بل علامة حضور رافقت الأحداث الكبرى، والذاكرة الشعبية، والأغنية، وصوت الوطن في مختلف مراحله.
السهرة التي أخرجها وليد العويس وقدمها المذيعان منال العمران وخالد السويدان، شهدت حضور مدير عام إذاعة الكويت د.يوسف السريع، ومدير إدارة التنسيق والمتابعة إبراهيم ماتقي، إلى جانب نخبة من الإعلاميين والعاملين في وزارة الإعلام، في مشهد عكس حجم العلاقة التاريخية التي تربط الجمهور الكويتي بمؤسسته الإذاعية الرسمية.
الفرقة الموسيقية التي كانت بقيادة المايسترو د.محمد عبدالرحمن البعيجان حافظت على هوية الأغنية الكويتية من خلال تنقلها بين الأغنية التراثية والطرب المحلي، من دون أن تفقد روحها المعاصرة، وذلك بمشاركة فرقة الماص الشعبية، التي أعطت للأمسية روحا مختلفة بإيقاعاتهم الكويتية الشعبية التي تفاعل معها جمهور الأمسية.
شارك في إحياء الأمسية المطرب عبدالعزيز المسباح الذي أعاد إلى المسرح أعمالا غنائية ارتبطت بذاكرة المستمع الكويتي مثل «شمعة الجلاس»، «عذروب خلي»، «تحريتك»، و«نعم نعم نحبك»، فيما قدم المطرب «المغامر» حمد القطان باقة غنائية جمعت بين الإحساس الشعبي والطرب المعروف في الأغنية الكويتية والتي تفاعل معها الحضور مثل «مسموح»، «فدوتلج»، «آه يا الأسمر زين» و«رد الزيارة». كما غنى المطرب عبدالعزيز أحمد عددا من الأعمال الغنائية منها «غالي غالي»، «شكواي» و«المعني يقول»، فيما تغنى كورال الفرقة بـ «هنا الكويت» و«يا وطن لك من يحبك» التي ردد الحضور كلماتها معهم.
ولم تقتصر الأمسية على الغناء، إذ تخللتها مواد صوتية وثائقية استعرضت محطات مفصلية من تاريخ إذاعة الكويت، منذ انطلاقتها الأولى وتطور دورها الإعلامي والثقافي، وصولا إلى حضورها الحالي كمنصة إذاعية تحافظ على هويتها المهنية وتواكب أدوات البث الحديثة في الوقت ذاته.
وفي جانب التوثيق، تولى تلفزيون الكويت تصوير الأمسية بإشراف المخرج محمد حسين المطيري، تمهيدا لبثها عبر شاشة التلفزيون، ضمن توجه يهدف إلى حفظ هذه المناسبة في أرشيف الإعلام الكويتي، بوصفها واحدة من المحطات التي تؤرخ لاستمرار الإذاعة كجزء أصيل من الهوية الثقافية والإعلامية للدولة.
وبعيدا عن الطابع الاحتفالي التقليدي، حملت المناسبة رسالة واضحة مفادها أن الإذاعة، رغم كل التحولات التقنية، لا تزال قادرة على الحفاظ على خصوصيتها وتأثيرها، لأنها ببساطة لم تكن يوما مجرد وسيلة بث، بل صوت وطن ظل حاضرا في ذاكرة الناس منذ أن قيل للمرة الأولى: «هنا الكويت».