يلعب التعليم دورا مهما في إعداد وتوجيه الطفل لاكتساب القيم والمعايير الخاصة بالمجتمع. فالمستوى التعليمي للوالدين يرتبط ارتباطا موجبا باتجاه السواء في معاملة الابناء، بحيث يزيد السواء كلما زاد المستوى التعليمي، كما يرتبط المستوى التعليمي للوالدين ارتباطا سالبا بالاتجاهات غير السوية، وكلما زاد المستوى التعليمي نقصت الاتجاهات الوالدية غير السوية، حيث تؤثر القيم في عملية التنشئة الاجتماعية لدى أبناء كل طبقة، فالآباء الذين ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية الأدنى يقدرون الاحترام والطاعة والامتثال والدقة والتأدب، ويتسم الآباء بالشدة والحزم ووضع قيود مع أطفالهم الصغار فيما يمتازون بالتسامح مع أطفالهم الأكبر سنا، أما آباء الطبقات الاجتماعية الوسطى فيركزون على النمو الذاتي للطفل مثل نمو الشعور بالمسؤولية وتحملها.
فالأسرة تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية منذ سن المهد لإدماج الطفل في الاطار الثقافي العام، وبالتالي فهي تبذل جهودا متواصلة لتشكيل شخصية الطفل حيث يتعلم في اثناء تفاعله مع الآخرين القيم والمعايير الاجتماعية. ففي الاسرة يتلقى الطفل اول درس في الصواب والخطأ والحسن والقبيح وما لا يجوز وما يجب ان يفعله وما يجب عليه ان يتجنبه والسبب في تجنبه وكيف يكسب رضا الجماعة وكيفية تجنب سخطها وغضبها، فالأسرة هي التي تمنح الطفل اوضاعه الاجتماعية وتحدد له منذ البداية اتجاهات سلوكية واختياراته. وقد اثبتت الدراسات ان شدة معاملة الوالدين للطفل تؤدي إلى سوء توافقه وان غالبية المنحرفين ينتمون إلى أسرة تتسم فيها معاملة الأم للأبناء بالإسراف في الشدة او المبالغة في التدليل او التخبط في المعاملة وان آباء هؤلاء أقل عطفا على أطفالهم وأقل لا مبالاة وأكثر تسيبا.