- العقيلي: السعيد من اغتنم تلك المواسم ولم يجعلها تمر عليه كسائر الأيام
- العليم: فلنجعل من العشر الأوائل مراجعة صادقة للنفس وتجديداً للعهد مع الله
- الناشي: عشر ذي الحجة خير وبركة والعمل فيها أحب إلى الله من بقية الأيام
- الغانم: شهـر اجتمع فيه أمران.. أنـه من أشهر الحج ومن الأشهر الحرم
يعد شهر ذي الحجة من أعظم أشهر العام حرمة عند الله تعالى وهي أيام تجتمع فيها أمهات العبادة بكيفية لا تتأتى في غيرها كالصلاة والصيام والحج والصدقة والحث على فعل الخير والاجتهاد في الطاعة، وعن فضل الأيام العشر من ذي الحجة، نتعرف على هذه الآراء.
يقول الداعية يحيى العقيلي: من فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات، يعظم فيها الأجر ويغفر فيها الوزر ليستكثروا فيها من الصالحات ويستدركوا ما فاتهم من الخيرات فيتجدد إيمانهم وتسمو نفوسهم وتتهذب أخلاقهم وتعلو عند الله درجاتهم، والسعيد من اغتنم تلك المواسم ولم يجعلها تمر عليه كسائر الأيام بل يغتنم الساعات واللحظات ويشمر عن ساعد الجد والعزم ويتنافس لنيل أفضل الأعمال ويتسابق لأعلى الدرجات، ومن هذه المواسم الفاضلة التي آن أوانها العشر الأول من ذي الحجة التي أقسم الله تعالى بها لعظم فضلها، فقال جل وعلا: (والفجر وليال عشر) وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها، فمنزلة العمل الصالح وثوابه فيها أعظم من غيرها، ففيها خير أيام الدنيا يوم النحر، قال صلى الله عليه وسلم: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر»، وفيها يوم عرفة، يوم مغفرة الذنوب وستر العيوب ويوم العتق من النار والنجاة من الخزي والعار.
وعن أهم الأعمال الأحب إلى الله، فهي الفرائض التي افترضها الله على عباده، كما ورد في الحديث القدسي: «إن الله قال من عادى لي وليا فقد أذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه»، وأوجب الفرائض بعد أداء الصلوات أداء الحج، فعلى من ملك الاستطاعة أن يبادر للحج ولا يسوف، قال صلى الله عليه وسلم: تعجلوا إلى الحج، يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له»، ثم يأتي المرء بنوافل العبادات من الصلوات والصيام والصدقات والذكر والتلاوات وكل أعمال البر والخيرات والصلة والإحسان وميزان أي العمل أفضل ما تعدى نفعه زاد أجره ومن عظم حقه زاد فضل وفائه والذي آن أوانه كثر ثوابه.
أيام عظيمة ومواسم للطاعة
عن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة يحدثنا الداعية محمد العليم قائلا: أقسم الله تعالى بالعشر في كتابه الكريم فقال: (والفجر وليال عشر)، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن المقصود بها عشر ذي الحجة وهذا وحده كافٍ في بيان علو شأنها ورفعة منزلتها.
إن العشر الأوائل من شهر ذي الحجة ليست اياما عابرة في حياة المسلم، بل هي موسم إيماني عظيم، تتضاعف فيه الحسنات، وتفتح فيه أبواب القربات، وتستنهض فيه النفوس لتجديد الصلة بالله تعالى.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء». وهذا الحديث يبين منزلة هذه الأيام، وأنها فرصة ربانية لا ينبغي أن تمر دون اغتنام.
ومن أعظم ما يميز هذه الأيام أنها جمعت أمهات العبادات ففيها الصلاة والصيام والصدقة والذكر والحج، ولا يجتمع هذا الفضل في غيرها من أيام السنة.
ويستحب للمسلم في هذه الأيام أن يكثر من ذكر الله تعالى، وخاصة التهليل والتكبير والتحميد، فقد كان السلف يعظمون هذه الشعيرة، وترتفع أصواتهم بالتكبير في المساجد والأسواق والبيوت، إحياء لمعنى التعظيم لله عزّ وجلّ.
ومن الأعمال الجليلة فيها صيام يوم عرفة لغير الحاج، وهو يوم مبارك يكفر الله بصيامه ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة مستقبلة. أما الحاج، فإن يوم عرفة هو ذروة الرحلة الإيمانية في أعظم مشهد تعبدي يجتمع فيه المسلمون على صعيد واحد متجردين من زخارف الدنيا متوجهين بقلوبهم إلى ربهم.
أبواب الخير
إن من جميل معاني هذه الأيام أنها تذكر المسلم بأن أبواب الخير لا تنقطع، وأن الطريق إلى الله مفتوح في كل حين وأن العمر مهما ازدحم بالمشاغل فإن فيه محطات يتزود منها القلب بالإيمان، وتصفو فيها الروح من غبار الحياة.
العاقل من أدرك قيمة هذه الأيام قبل انقضائها، فيبادر فيها إلى الصلاة بخشوع والصدقة بإخلاص وصلة الرحم وبر الوالدين وقراءة القرآن وكثرة الدعاء والاستغفار وإصلاح ما بينه وبين الناس.
ما أحوجنا في هذا الزمن إلى مثل هذه المواسم المباركة، فهي ليست مجرد أيام في التقويم، بل نفحات ربانية من أحسن استقبالها ربح ومن غفل عنها خسر خيرا كثيرا.
فلنجعل من العشر الأوائل من ذي الحجة بداية جديدة ومراجعة صادقة للنفس، وتجديدا للعهد مع الله تعالى لعلها تكون أياما ترفع الدرجات وتمحو الزلات وتفتح للعبد ابواب الرحمة والقبول.
شهر خير وبركة
يقول الباحث الشرعي م.سالم الناشي: ها وقد تهل علينا بعد أقل من أسبوع أيام شهر ذي الحجة بخيراتها وبركاتها، فالعمل فيها أحب إلى الله من بقية الأيام، ففيها صيام التسعة أيام الأولى منها من اليوم الأول من ذي الحجة إلى اليوم التاسع وهو يوم عرفة ومستحب فيها الذكر والتكبير وقراءة القرآن والصدقات قال صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء».
وقول: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» فينبغي للمسلم أن يحرص حرصا شديدا على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عزم على شيء هيأ الله له الأسباب التي تعينه على إكماله ومن صدق الله صدقه الله، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وزاد، وقراءة القرآن فضلها عظيم في كل وقت وفي هذه الأيام أوكد ومن صام يوم عرفة له أجر عظيم، كما أن أيام العيد في ذي الحجة أربعة أيام؛ يوم العيد ويسمى يوم النحر لنحر الأضاحي فيه، وأيام التشريق الثلاثة ويشرع التكبير فيها، وينهى عن صيام أيام العيد، فشهر ذي الحجة شهر خير وبركة.
أفضل أيام الدنيا
من جهته، يقول الداعية صالح الغانم: ونحن مقبلون على شهر حرام، شهر ذي الحجة، وهو من الأشهر الحرم وأشهر الحج، وفي أوائل هذا الشهر الكريم عشرة أيام أقسم الله بها في كتابه فقال: (والفجر وليال عشر) وهي من أفضل الأيام عند الله والعمل الصالح فيها مضاعف الأجر والمثوبة عند الله، والأشهر الحرم مفضلة عند الله عزّ وجلّ على سائر الأشهر، كما قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم) والأشهر الحرم المفضلة عند الله هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، قال سبحانه وتعالى: (ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) وظلم النفس محرم في سائر الأشهر ولكنه في هذه الأشهر أوجب، فالعشرة الأولى من شهر ذي الحجة مفضلة لأنها من الشهر الحرام، شهر ذي الحجة ولأن شهر ذي الحجة بالذات اجتمع فيه امران، انه من اشهر الحج وأنه من الأشهر الحرم.
وأكد الغانم ضرورة اغتنام هذه الليالي العشر وأن نحييها ونجعلها موسما للخيرات والبر والتقوى والعمل الصالح، لافتا الى ان الأشهر الحرم موسم الخيرات التي يتيحها الله سبحانه وتعالى ليزداد الإنسان فيها من التقرب إلى الله بعمل الصالحات واجتناب السيئات.
وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إحياء هذه الليالي بأنواع العبادة والطاعة فقال: «أكثروا في هذه الأيام من التكبير والتحميد والتهليل» وقد جاء في الحديث: «ألا إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها»، فالله سبحانه وتعالى ما بين الحين والحين يجعل لنا فرصا هي مواسم الخيرات، مواسم لأهل الطاعة والتقوى، كما ان في الدنيا مواسم ينتهزها اهلها ليضاعفوا فيها النشاط ليكسبوا فيها المزيد من الربح والمال، والله تعالى جعل لأهل الآخرة مواسم ايضا، شهر رمضان موسم، وعشر ذي الحجة موسم، والأشهر الحرم موسم، فهذه مواسم الخيرات التي يتيحها الله سبحانه وتعالى ليزداد الإنسان فيها من التقرب الى الله بعمل الصالحات واجتناب السيئات.