قال ابن الجوزي، رحمه الله، حدثت أن بعض التجار قدم من خراسان ليحج، فتأهب للحج وبقي من ماله ألف دينار لا يحتاج إليها، فقال: إن حملتها خاطرت بها، وان أودعتها خفت جحد المودع، فمضى إلى الصحراء، فرأى شجرة خروع، فحفر تحتها ودفنها ولم يره أحد، ثم خرج إلى الحج وعاد، فحفر المكان فلم يجد شيئا، فجعل يبكي ويلطم وجهه، فإذا سئل عن حالته قال: الأرض سرقت مالي، فلما كثر ذلك منه قيل له: لو قصدت عضد الدولة، فإن له فطنة، فأخبره قصته، فجمع الأطباء، وقال لهم: هل داويتم في هذه السنة أحدا بعروق الخروع؟ فقال أحدهم: أنا داويت فلانا وهو من خواصك، فقال: علي به فجاء، فقال له: هل تداويت في هذه السنة بعروق الخروع؟
قال: نعم، قال: من جاءك بها؟ قال: فلان الفراش، قال: علي به، فلما جاء قال: من أين أخذت عروق الخروع؟
فقال: من المكان الفلاني، فقال: اذهب بهذا معك فأره المكان الذي أخذت منه، فذهب معه بصاحب المال إلى تلك الشجرة، وقال: من هذه الشجرة أخذت، فقال الرجل: هاهنا والله تركت مالي، فرجع إلى عضد الدولة فأخبره، فقال للفراش: هلم بالمال، فتلكأ، فأوعده وهدده، فأحضر المال.