- تخفيف الحقيبة المدرسية من خلال دمج الأنشطة والتطبيقات والممارسات التعليمية داخل الكتاب ذاته
عبدالعزيز الفضلي
في إطار تنفيذ توجيهات وزير التربية م.سيد جلال الطبطبائي، تواصل وزارة التربية خطواتها لاستكمال مشروع تطوير المناهج التعليمية في مختلف المراحل الدراسية، ضمن رؤية تربوية شاملة تستهدف بناء منظومة تعليمية حديثة ترتكز على الجودة والكفاءة، وتواكب المتغيرات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
وامتدادا للمرحلة الأولى من مشروع تطوير المناهج التي شملت تطوير مناهج رياض الأطفال والمرحلتين الابتدائية والمتوسطة وفق نظام المعايير التعليمية، أعلنت وزارة التربية أن العمل يجري حاليا على تطوير مناهج المرحلة الثانوية للصف العاشر حيث انطلقت أعمال التطوير منذ بداية شهر أبريل الماضي، في إطار بناء مسار تعليمي مترابط يراعي النمو المعرفي والمهاري للمتعلم، ويؤسس لمرحلة أكاديمية أكثر عمقا وتخصصا تتناسب مع متطلبات التعليم الجامعي وسوق العمل.
وأوضحت الوزارة حرصها على الاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات التربوية المتخصصة ضمن لجان التأليف، حيث تم تشكيل 13 لجنة متخصصة تضم 67 من الكوادر الوطنية والخبرات التربوية للعمل على إعداد وتطوير مناهج المرحلة الثانوية وفق أحدث المعايير التعليمية، بما يعكس هوية المجتمع الكويتي وقيمه الوطنية، ويلبي احتياجات المتعلم المعاصر، ويسهم في إعداد جيل قادر على الإبداع والمنافسة والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية.
وبينت وزارة التربية أنه تم البدء فعليا منذ مطلع شهر أبريل في تأليف كتب الصف العاشر لجميع المواد الدراسية الخاصة بالفصل الدراسي الأول، حيث تتواصل أعمال التأليف بصورة مكثفة وفق خطة زمنية محددة، على أن يتم الانتهاء من تأليف كتب الفصل الدراسي الأول مع نهاية شهر يونيو المقبل، وان أعمال التطوير ستستكمل مع بداية شهر سبتمبر القادم من خلال الشروع في تأليف كتب الفصل الدراسي الثاني، على أن تستمر أعمال التأليف حتى بداية شهر يناير 2027، ضمن خطة مدروسة تهدف إلى تقديم مناهج حديثة ومتطورة تواكب المستجدات التربوية والمعايير التعليمية المعاصرة.
ولفتت إلى أن الكتاب المدرسي في المناهج الجديدة سيقسم إلى فصلين دراسيين مستقلين، بما يحقق مرونة أكبر في عرض المحتوى وتنظيمه، ويتوافق مع الخطط الدراسية والتقويم الدراسي المعتمد، بما يسهم في تحسين البيئة التعليمية وتسهيل عملية التعلم للمتعلمين والمعلمين على حد سواء.
وأكدت «التربية» أن المناهج المطورة ترتكز بصورة رئيسية على تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ القيم والمفاهيم الوطنية في نفوس الطلبة، إلى جانب تنمية عدد من المهارات والمفاهيم المرتبطة بالحياة المعاصرة، وفي مقدمتها الثقافة القانونية والوعي المجتمعي، من خلال تضمين مفاهيم قانون المرور وقانون مكافحة المخدرات والتوعية بمخاطرهما وآثارهما السلبية ضمن المناهج الدراسية، بما يسهم في بناء شخصية واعية ومسؤولة، مدركة لحقوقها وواجباتها الوطنية والمجتمعية.
وأشارت إلى أن مشروع التطوير يركز بشكل أساسي على تطوير المواد الأساسية، لا سيما اللغة الإنجليزية والرياضيات ومواد العلوم بمختلف مجالاتها، وفق المعايير العلمية الحديثة، بما يسهم في رفع كفاءة المخرجات التعليمية، وتعزيز القدرات العلمية والتحليلية لدى الطلبة، وتهيئتهم بصورة أفضل لمتطلبات المرحلة الأكاديمية والتعليم العالي وستدعم كذلك تنمية المهارات الرقمية ومفاهيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الحديثة، إلى جانب تعزيز الوعي بالاستخدام الآمن والأخلاقي للتكنولوجيا، بما يواكب التحولات العالمية ومتطلبات المستقبل، ويسهم في إعداد طلبة يمتلكون مهارات التعلم والابتكار والتعامل الواعي مع التقنيات الحديثة.
وذكرت أن من أبرز الجوانب التي حظيت باهتمام كبير ضمن المناهج الجديدة العمل على تخفيف الحقيبة المدرسية للمتعلمين، من خلال دمج الأنشطة والتطبيقات والممارسات التعليمية داخل الكتاب المدرسي نفسه بدلا من الاعتماد على دفاتر وكراسات إضافية، بما يسهم في تقليل الأعباء الدراسية والمالية على الأسر، وتنظيم العملية التعليمية بصورة أكثر فاعلية وسهولة.
وفيما يتعلق بالمراحل المقبلة من المشروع، أوضحت «التربية» أنه سيتم خلال العام الدراسي المقبل البدء في تأليف مناهج الصف الحادي عشر بقسميه العلمي والأدبي، ضمن استكمال مشروع تطوير المرحلة الثانوية بصورة شاملة ومتدرجة، وصولا إلى بناء منظومة تعليمية متطورة ترتكز على الجودة والكفاءة، وتواكب المتغيرات العلمية والتكنولوجية المعاصرة، بما يعزز مكانة التعليم الكويتي ويدعم توجهات الدولة نحو الاستثمار في الإنسان وبناء أجيال المستقبل.