بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون انه «في يوم الخامس والعشرين من عام 2000، كتب الجنوب ملحمة غير مسبوقة حين انسحب الاحتلال الإسرائيلي نتيجة صمود أبناء هذه الأرض وتضحياتهم، فكان يوما للكرامة الوطنية الجامعة».
وأضاف: «إلا أن ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم. فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لاتزال تئن تحت وطأة احتلال متجدد في انتهاك فاضح لكل القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 1701. إن لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يسوي معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلبا وطنيا ثابتا لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض الذي لن يكون تنازلا ولا استسلاما، بل تأكيدا على حصرية حق لبنان في حماية ارضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الامنية الشرعية».
إن أجل وفاء لذكرى التحرير أن نبني دولة تكون حصن اللبنانيين جميعا، وتكون السيادة فيها أمانة يحملها كل مواطن، ذلك ان لبنان لنا جميعا، وتحرير الجنوب واجب تتحمله الدولة بدعم ابنائها لأنها في النتيجة خيار لا بديل عنه.
رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا في «عيد المقاومة والتحرير»، إلى تحمل المسؤوليات لتحصين السلم الأهلي ونبذ الطائفية والمذهبية، وقال في بيان: «تحل ذكرى الخامس والعشرين من مايو هذا العام، والأرض والإنسان والإرادات والوطن وكل تلك العناوين التي صنعت هذه المحطة المضيئة في تاريخ وطننا تتعرض لعدوان إسرائيلي متواصل منذ 3 سنوات، ومنذ فبراير الماضي وحتى اليوم بات يأخذ شكل حرب الإبادة والتدمير لكل مناح الحياة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت».
بدوره، كتب رئيس الحكومة د.نواف سلام عبر منصة «إكس»: «لنجعل من مناسبة عيد المقاومة والتحرير هذا العام، يوم تضامن مع عائلات الشهداء ومع الجرحى والأسرى والنازحين وأهلنا الصامدين في الجنوب والقرى الأمامية. أما العيد فلن نستعيده إلا يوم انسحاب إسرائيل الكامل من أرضنا وعودة أهلنا إليها بأمان وكرامة».
اقتصاديا، قال وزير الاقتصاد والتجارة د.عامر البساط في حديث إلى «الأنباء» إن «لبنان اليوم هو في قلب مرحلة الركود التضخمي إذ يكفي أن الانكماش الاقتصادي يقدر بـ 7% ومعدل التضخم يقدر بنحو 20%»، مضيفا أنه «ليس من النوع الذي يخبئ الحقيقة، لذا يقول إن الوضع صعب جدا لكن المحاولات جارية لامتصاص الأزمة».
ولفت البساط إلى أن «الاقتصاد اللبناني مبني على ما يعرف بالقدرة العالية على التأقلم والتكيف بسبب ما مر على البلد من حروب وأزمات»، وقال إن «المصاعب قائمة لكن قدرة المجتمع والقطاع الخاص على التحمل قائمة بدورها، وهذا عامل أول يساعد على امتصاص الأزمة بالتوازي مع عامل الاغتراب بوجود نحو مليون لبناني لايزالون حتى اليوم يقومون بتحويلات مالية إلى لبنان، فضلا عن عامل آخر هو ادخار اللبنانيين، وعامل المساعدات الخارجية للبنان من خلال الدول الشقيقة والصديقة، انتهاء بدور الدولة ولو أن إيراداتها في انخفاض مقابل ازدياد الأكلاف العامة».
وأكد وزير الاقتصاد أن «لبنان كان بدأ يخرج من الهاوية بفضل إصلاحات سريعة من تعيينات وحوكمة وخطط مستقبلية ومشاريع كبرى لها علاقة مثلا بالقطاع المصرفي وقطاع الكهرباء، والانطلاقة كانت بدأت قبل أن يدخل البلد في الحرب ويعود إلى نقطة الصفر وربما إلى أدنى من الصفر».
وأضاف البساط: "الأزمة كبيرة جداً وبنية الإقتصاد كانت لا تزال ضعيفة قبل أن تقع الصدمة الإقتصادية بفعل الحرب والتي تجلت في أربعة مستويات، أولها الخسائر الإقتصادية من أضرار في الزراعة وإقفال محال وتسريح عمال وغياب للسياحة وسوى ذلك، وفي غضون ستة أسابيع من الحرب خسرنا نحو ملياري دولار وهذا رقم كبير جداً لإقتصاد حجمه نحو 32 مليار دولار. وفي المستوى الثاني، هناك الدمار في المنازل والبنى التحتية. ونحن نقوم حالياً بمسح الأضرار لتقدير كلفتها، لكن الرقم بمليارات الدولارات. أما المستوى الثالث، فهو الأزمة الإجتماعية الصعبة جداً لأن واحداً من أصل خمسة لبنانيين ترك منزله وأصبح نازحاً، ونحن لا نتحدث هنا فقط عن مشكلة سياسية وإجتماعية، وإنما أيضاً عن مشكلة مالية لأن كلفة النزوح على الحكومة تقدر ب 100 مليون دولار في الشهر وتقتطع من الموازنة. أما المستوى الرابع من الصدمة، فهو التضخم لأن الغلاء يطال كل شيء جراء إرتفاع كلفة المحروقات، وهو ما شكل ضربة قاسية للقدرة الشرائية للمستهلك اللبناني".
وفي الميدان، كثف الجيش الإسرائيلي من ضرباته في الجنوب والبقاع الغربي.
ووجّه إنذاراً عاجلاً بالاخلاء إلى سكان البلدات والقرى، الآتية: النبطية التحتا، اللويزة (جزين)، سجد (جزين)، عين قانا، حاروف، زبدين (النبطية)، کفررمان، الدوير، عدشيت الشقيف وميدون.
ورفعت وزارة الصحة اللبنانية الحصيلة الإجمالية للحرب منذ الثاني من مارس إلى 3123 قتيلاً.