ذبح الأضاحي خارج البلاد
هل يجوز أن أوكل إحدى اللجان الخيرية أو شخصا ثقة في ذبح أضحيتي خارج البلاد في البلاد الفقيرة. وكيف أتحلل إذا كانت الأضحية خارج البلاد؟
٭ نعم، يجوز التوكيل باتفاق الفقهاء، لأن الوكيل يقوم مقام الموكل في تحصيل مقصوده، وهذا عقد يملك المأمور مباشرته لنفسه فيصح منه مباشرته لغيره بأمره كالبيع لأن العاقد باشر العقد بأهليته وولايته الأصلية سواء باشر لنفسه او لغيره، والأصل فيه قوله تعالى (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة)، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه دفع الى حكيم بن حزام أو الى عروة البارقي رضي الله عنهما دينارا ليشتري له به أضحية»، وعند الحنابلة قال في الروض: يقبل النيابة من العبادات كالحج والعمرة والصدقة وتفرقة الزكاة والكفارة والذبائح كالأضحية والهدي والعقيقة لأدلة معروفة، ويستوي ان توكل بالذبح داخل البلاد أو خارجها من حيث الإجزاء فتعتبر أضحية، ولكن يفوت من يضحي خارج البلاد فضل حضوره الأضحية والأفضل حضور المهدي أو المضحي الذبح بنفسه افضل، لحديث ابن عباس الطويل: «وأحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها»، وقد يفوته ذلك وهو داخل البلاد، ولكن يناله الأجر لشدة حاجة الفقراء في تلك البلاد، ولما فيه من إحياء معنى الترابط بين المسلمين وأنهم جسد واحد.
ويضيف: ان من استطاع ان يضحي بواحدة داخل البلاد وأخرى خارجه فليفعل لحوز الأجرين، ومن لم يستطع ان يضحي داخل البلاد أو كان ثمنها باهظا، ويستطيع دفع ثمنها في الخارج فلا بأس ان يقتصر على الذبح في الخارج، ونضيف على ان الذبح خارج البلاد يعتبر أضحية هو ما نص عليه الشيخ عبدالعزيز بن باز وهيئات الفتوى في العالم الإسلامي، ولا اعرف احدا من العلماء قال انها ليست أضحية انما قالوا الأفضل والأولى الذبح داخل البلاد، هذا ما قاله الشيخ ابن عثيمين وغيره، ونص في فتاويه على جواز التوكيل في الاضحية، والافضل لا خلاف فيه، ولكن اذا كان التوكيل خارج البلاد لمن هم اكثر حاجة فصدرت فتوى هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف بجوازها بل واستحبابها، وأما وقت تحلل الموكل بالأضحية فإن كان داخل البلاد فتخبره الجمعية بوقت ذبح الأضحية، وان كان خارج البلاد فيسأل عن يوم العيد في البلد الذي سيضحي فيه فيتحلل في هذا الوقت، وعادة لا يزيد على يومين ويمكنه احتياطا أن يتحلل فيأخذ من شعره وظفره اليوم الثاني أو الثالث.
الهدي أو الصيام
ذهبت للحج متمتعا، وحينما أردت أن أذبح الهدي وجدت أن قيمته كبيرة، وعلي ديون في بلدي وأحتاج إلى قيمة الهدي، فصمت ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد رجوعي إلى بلدي، فهل حجي صحيح رغم أني كنت أملك مبلغ الهدي؟
٭ الهدي واجب على المتمتع بنص قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي - البقرة: 196) والمراد بالهدي في الآية: شاة أو بقرة أو بعير، أو سبع البقرة أو البعير هذا عند جمهور الفقهاء، وعند مالك الهدي بدنة فقط، ولا يجزئ عنده سبع بقرة أو بعير.
فإذا لم يجد المتمتع الهدي أو لم يجد ثمنه فينتقل إلى صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده لقوله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ـ البقرة 196)، ولا يلزم التتابع في صيام الأيام الثلاثة أو السبعة وإنما يندب، وبالنسبة لحالتك يجوز لك الأخذ بالبدل وإن كنت تملك ثمن الهدي، لما ذكرت من غلاء ثمن الهدي، ولوجود ديون حالية عليك في بلدك، فأنت في حكم غير المستطيع.