بيروت ـ أحمد عز الدين
توقف المراقبون عند استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي لمحيط سد القرعون، أكبر السدود اللبنانية، وأحد أهم البنى التحتية في البلاد، والذي يؤمن الطاقة الكهربائية إلى 112 بلدة وقرية عبر محطات توليد الكهرباء على مجرى النهر بعد السد من موقع البحيرة، وحتى مصب النهر في محلة القاسمية قرب مدينة صور، إضافة إلى تأمين مياه الري لمساحات واسعة من الحقول والبساتين في أوقات الجفاف خلال فترة الصيف.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية 7 غارات على محيط السد، ما طرح تساؤلات اذا كانت هذه الغارات مجرد رسالة حول احتمال ضرب البنى التحتية والمرافق الحيوية، ام ان هناك أسبابا أخرى ترتبط بالحرب الدائرة على لبنان.
وفيما نفت المصادر اللبنانية الادعاءات الإسرائيلية بأن الغارات هي نتيجة وجود تحركات عسكرية في محيط منشآت السد، تكثفت الاتصالات لدرء أي أخطار محدقة.
وعبرت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني المسؤولة عن السد عن الخشية من ان تعرضه لأي عدوان سيؤدي إلى كوارث كبيرة، حيث ان انهيار السد يعني فيضان 170 الف متر مكعب في الثانية من المياه المجمعة في بحيرة الفرعون، بحيث تغرق المياه المندفعة نحو 30 قرية على ضفاف النهر حتى المصب على البحر، فضلا عن إتلاف الحقول والمزروعات، إضافة إلى تعطيل كل المرافق الحيوية عليه.
وأكدت مصلحة الليطاني إجراء الاتصالات مع كبار المسؤولين وقيادة الجيش، مشيرة إلى ان المعالجات شملت لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار (الميكانيزم). وكان التوافق على تحويل السد والمنطقة المحيطة به إلى منطقة عسكرية بعهدة الجيش اللبناني ومنع الدخول اليها، وكذلك إقفال كل الطرق المؤدية اليه.
وأشارت المصادر إلى ان تحويل السد إلى منطقة عسكرية بعهدة الجيش يقطع الطريق على أي ذرائع إسرائيلية ترمي إلى تنفيذ جريمة جديدة تضاف إلى الارتكابات التي تقوم بها على مساحة الجنوب وبعض مناطق البقاع، وما يستتبع ذلك من كوارث تستهدف الانسان والبيئة.
وبحيرة القرعون إلى أقيمت منذ 58 عاما على مساحة واسعة من الأرض في أقصى جنوب سهل البقاع تختزن كميات كبيرة من المياه إضافة إلى مرافق حيوية، ولم تنجح كل المحاولات اللاحقة لإقامة سدود بنفس الجودة والحيوية التي تمثلها هذه البحيرة.