سماح جمال
يشهد الموسم المسرحي في الكويت تحولا لافتا في شكل الأغنية المسرحية، بعدما لم تعد مجرد جزء عابر داخل العرض أو مكملا للأحداث، بل أصبحت عملا فنيا مستقلا يحقق انتشارا جماهيريا واسعا ويتحول أحيانا إلى «ترند» يتداوله الجمهور بعيدا عن ارتباطه بالمسرحية نفسها.
وفي السنوات الأخيرة، اتجه صناع المسرح الغنائي والاستعراضي إلى تقديم الأغنيات الدعائية بأسلوب احترافي قريب من صناعة الأغنية المنفردة والفيديو كليب، ما خلق حالة تنافس واضحة بين الفرق المسرحية على مستوى الكلمات والألحان والتوزيع وحتى الصورة البصرية المصاحبة للأغنية.
الموسم المسرحي الحالي 2026 شهد حضورا قويا لهذا التوجه، إذ استطاعت عدة أعمال مسرحية أن تحقق انتشارا غنائيا موازيا لنجاحها الجماهيري على خشبة المسرح. ومن أبرز هذه الأعمال مسرحية «منتزه الخيران» التي طرحت أغنية تحمل الاسم ذاته، من كلمات وألحان بشار الشطي وعلي بوغيث وتوزيع صهيب العوضي، بصوت الفنان خالد ميامي، حيث حققت الأغنية انتشارا سريعا وتصدرت الاهتمام عبر منصة يوتيوب بمشاهدات تجاوزت الملايين.
كما حرص فريق مسرحية «مهندس الذوق العام» على توسيع حضور العمل خارج إطار المسرح، من خلال طرح أغنية «بظل أحبك» التي كتبها ولحنها الفنان خالد المظفر، وتم تصويرها بطريقة الفيديو كليب بإخراج فيصل سالمين، لتظهر كعمل غنائي متكامل يمكن تداوله بشكل مستقل عن العرض المسرحي.
أما مسرحية «ووترلاند» فقدمت لونا مختلفا عبر أغنية «مالك قيش» بصوت الفنان خالد الملا، ومن كلمات وألحان وتوزيع عبدالله العماني، حيث لاقت الأغنية انتشارا كبيرا بين الجمهور، خصوصا مع ارتباطها بأجواء «السمرة» الغنائية الشعبية، إلى جانب انتشار «الوزار» المرتبط بالمسرحية بين الشباب، ما منح العمل حالة جماهيرية خاصة ومختلفة عن بقية عروض الموسم.
ولم تغب الروح الوطنية عن المنافسة الغنائية، إذ حققت أغنية مسرحية «كرنفال الكويت» مشاهدات مليونية أيضا، وهي من كلمات علي بوغيث وبدر الشعيبي وألحان الفنان بدر الشعيبي، حيث حملت الأغنية رسالة وطنية احتفالية عززت ارتباط الجمهور بها.
ويبدو أن هذه التجربة أسهمت في خلق مساحة جديدة للتنافس الفني بين نجوم المسرح، فلم يعد التنافس مقتصرا على نجاح العرض المسرحي فقط، بل امتد إلى صناعة أغنية قادرة على الحياة والانتشار بشكل مستقل. في المقابل، كان الجمهور هو المستفيد الأكبر من هذا التنوع، بعدما حصل على أعمال غنائية تحمل طابعا بصريا واستعراضيا مختلفا، بعيدا عن القوالب العاطفية التقليدية المتكررة.