أصدرت محكمة الاستئناف، دائرة أمن الدولة، حكما بإدانة شبكة دولية متخصصة في إدارة أنشطة القمار والمراهنات الإلكترونية وغسل الأموال عبر شركات وهمية وحوالات بديلة، وقضت بفرض عقوبات مشددة شملت السجن لمدد تصل إلى 15 عاما وغرامات مالية تجاوزت 25 مليون دينار. وقضت المحكمة بحبس المتهم الأول، وهو سوري الجنسية، لمدة 15 عاما، بعد ثبوت إدارته وتشغيله نشاطا مرتبطا بموقع عالمي للقمار والمراهنات الإلكترونية، فيما حكمت بحبس متهمين مصريين لمدة 7 سنوات لكل منهما. كما ألزمت المحكمة المتهمين بغرامات مالية بلغت 16 مليونا و839 ألف دينار.
كما أصدرت المحكمة حكما بتغريم خمس شركات وهمية مبلغ 8 ملايين و419 ألف دينار، بعد ثبوت استخدامها كواجهة لإخفاء وتمويه الأموال المتحصلة من أنشطة القمار والمراهنات الدولية، وإضفاء صفة المشروعية عليها من خلال عمليات مالية وتجارية صورية.
وتعود تفاصيل القضية إلى تحريات مكثفة أجراها رجال المباحث بالتنسيق مع جهاز أمن الدولة، كشفت عن وجود شبكة منظمة تدير عمليات مالية مرتبطة بموقع إلكتروني عالمي للقمار والمراهنات، وتعمل على استقبال أموال المراهنين وتحويلها إلى خارج البلاد بطرق غير مشروعة.
وبحسب ما أسفرت عنه التحقيقات، فإن المتهم الأول كان يتولى إدارة النشاط بصفته وكيلا للموقع الإلكتروني، مستعينا بعدد من المتهمين وشركات وهمية جرى تأسيسها واستخدامها لإصدار فواتير ومستندات غير حقيقية بهدف تمرير الأموال وإخفاء مصدرها الفعلي. كما بينت التحقيقات أن الشبكة اعتمدت على نظام الحوالات البديلة لتحويل الأموال إلى الخارج بعيدا عن القنوات المصرفية التقليدية والرقابة المالية.
وأظهرت أوراق القضية أن إجمالي الأموال محل الاتهام تجاوز 8 ملايين و419 ألف دينار، تم تداولها وتحويلها ضمن شبكة مالية معقدة هدفت إلى غسل عوائد أنشطة القمار والمراهنات الإلكترونية الدولية.
وفي المقابل، قضت المحكمة ببراءة عدد من المتهمين لعدم كفاية الأدلة بحقهم، كما قررت وقف نظر محاكمة المتهمة الرابعة، والتي سبق أن صدر بحقها حكم غيابي بالحبس لمدة 10 سنوات.
ويأتي هذا الحكم في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الجهات الأمنية والقضائية لمكافحة جرائم غسل الأموال والأنشطة المالية غير المشروعة المرتبطة بالمراهنات والقمار الإلكتروني، لما تشكله من مخاطر على الاقتصاد والنظام المالي.
وكان حكم محكمة الجنايات في القضية قد تضمن أيضا إغلاق مكاتب الشركات المستخدمة في النشاط غير المشروع، مع نشر منطوق الحكم على نفقة المتهمين في الجريدة الرسمية.