تلتقي فرنسا بطلة 2018 ووصيفة 2022 والمرشحة الأبرز للقب النسخة الحالية لمونديال أميركا الشمالية لكرة القدم، مع المغرب القوي، اليوم على ملعب «جيليت» بالقرب من بوسطن، ضمن منافسات الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وفي إعادة لنصف نهائي النسخة الأخيرة.
وفرضت فرنسا سيطرتها على مبارياتها الأربع الأولى في هذه النسخة، بفضل هجومها المدجج بالنجوم، لكنها اضطرت إلى بذل جهد كبير لتحقيق فوز صعب على الپاراغواي 1-0 من ركلة جزاء سجلها هدافها ووصيف هداف النسخة الحالية حتى الآن كيليان مبابي.
ولم يتعرض «الديوك» لأي خسارة في آخر 12 مباراة رسمية (11 فوزا وتعادل واحد)، وحققوا سبعة انتصارات متتالية.
ويدخل المدرب ديدييه ديشان التاريخ بقيادته مباراته رقم 25 في النهائيات، معادلا الرقم القياسي، لكن تحقيق الفوز العشرين ليس مضمونا، إذ إن ثلاثا من هزائم فرنسا في كأس العالم هذا القرن (باستثناء ركلات الترجيح) جاءت أمام منتخبات أفريقية (3 من أصل 6).
أما المغرب، فقد أظهر فعالية كبيرة في ثمن النهائي، بتسجيله ثلاثة أهداف من دون أن تهتز شباكه أمام كندا، أحد المنتخبات المستضيفة، من خمس تسديدات فقط على المرمى.
ويقف «أسود الأطلس» وراء سلسلتي اللاهزيمة الوحيدتين لمنتخب أفريقي عبر خمس مباريات في نسخة واحدة من كأس العالم، وسيسعون إلى الثأر بعد خسارتهم أمام فرنسا في مباراتهم السادسة في نسخة 2022.
وسيكون هذا الإنجاز بمثابة بلوغ نصف النهائي للمرة الثانية فقط لمنتخب أفريقي، بعد إنجازهم قبل أربع سنوات.
كما أن سلسلة عدم الخسارة في 10 مباريات منذ نهائي كأس الأمم الأفريقية (7 انتصارات و3 تعادلات) تشير إلى قدرة المغاربة على قلب التوقعات.
ولم تخسر فرنسا في المواجهات الست السابقة بين المنتخبين (4 انتصارات وتعادلان)، وحققت فوزا بنتيجة 2-0 في اللقاء الرسمي الوحيد، وكان في نصف نهائي قطر.
وفي ظل تألق مبابي بسبعة أهداف حتى الآن، كان مايكل أوليسيه مؤثرا بشكل لافت.
من جهته، تألق المغربي عز الدين أوناحي بتسجيله ثنائية أمام كندا، منهيا صياما تهديفيا دام 11 مباراة في النهائيات.
وتحيط الشكوك حول الجاهزية البدنية لكلا المنتخبين، إذ إن الفرنسي أوريليان تشواميني والمغربي إسماعيل صيباري يعانيان من مشكلات عضلية، ويتسابق الجهازان الطبيان للمنتخبين مع الزمن لعلاجهما حتى يكونان متاحين.
وصيباري المنتقل حديثا إلى بايرن ميونيخ الألماني من آيندهوفن الهولندي، هو هداف «أسود الأطلس» في النسخة الحالية برصيد ثلاثة أهداف، فيما يعتبر لاعب وسط ريال مدريد الإسباني تشواميني ركيزة أساسية في خط وسط «الديوك».
من جهته، أكد مدرب المنتخب المغربي، محمد وهبي، أن «أسود الأطلس» سيدخلون مواجهة فرنسا بثقة كبيرة ومن دون أي شعور بالخوف، مشددا على أن المنتخب المغربي بات يملك من الإمكانيات والخبرة ما يؤهله لمنافسة أقوى المنتخبات العالمية، وقال: «إن احترام المنتخب الفرنسي لا يعني الخوف منه، والمنتخب المغربي سيخوض المباراة بشخصيته المعتادة وبطموح تحقيق الفوز ومواصلة المشوار في البطولة»، مضيفا: «المنتخب المغربي وصل إلى هذه المرحلة بفضل العمل الجماعي والانضباط التكتيكي»، مشيرا إلى أن جميع اللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأن الهدف هو كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية.
من جانبه، اعتبر مدرب المنتخب الفرنسي، ديدييه ديشان، في تصريح لصحيفة «ليكيب» الفرنسية أن الطفرة الكبيرة التي تشهدها كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة ليست وليدة الصدفة أو ضربة حظ، بل هي نتاج مسار طويل من البناء والعمل.
وأكد المدرب الفرنسي أن «أسود الأطلس» يملكون حاليا كل المقومات والركائز التي تؤهلهم لتبوؤ مكانتهم المستحقة ضمن المنتخبات الكبرى والرائدة عالميا، وقال: «المنتخب المغربي بات يصنف بجدارة كأحد أقوى المنتخبات في الساحة الدولية»، معتبرا أن الإنجاز التاريخي الذي حققه «أسود الأطلس» في مونديال قطر 2022 لم يكن مجرد طفرة عابرة، بل تأكيد على قوة المجموعة في نسخة استثنائية بكل المقاييس.
وفي معرض تحليله للأداء الحالي للمنتخب المغربي، أوضح مدرب الديوك أن المغرب يواصل تقديم مستويات رفيعة في نهائيات كأس العالم الحالية، مبرزا تميزه بفرض أسلوب لعبه الخاص أمام أي منافس، بفضل مجموعة متجانسة ومتكاملة من اللاعبين.