- السند: القانون الجديد يعيد صياغة منظومة مكافحة المخدرات ويوازن بين العقوبة والعلاج
- جهود كبيرة تبذلها الأجهزة الأمنية بالتعاون مع السلطات القضائية في تنفيذ أحكام القانون
- الرشيدي: التشريع يعتمد ثلاثة مسارات رئيسية.. الوقاية أولاً ثم العلاج فالعقاب
- عبدالوهاب: القانون وسّع الحماية القانونية وشدد الرقابة على الجرائم المرتبطة بالمخدرات
- الياسين: القانـون ينظر إلى المدمـن كمريـض ويعـزز الوقايـة قبل العقاب
- العارضي: انخفاض مؤشرات المخدرات 80% وتراجع عمليـات الجلب 85% خلال ستـة أشهر
عبد الكريم أحمد
أكد مسؤولون ومختصون أن المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية يمثل نقلة نوعية في السياسة التشريعية الكويتية، من خلال بناء منظومة متكاملة تقوم على الوقاية والعلاج والردع، بما يعزز حماية المجتمع ويواكب التطورات المتسارعة في أساليب تهريب وترويج المخدرات، وذلك خلال ندوة «الوقاية في ظل قانون المخدرات والمؤثرات العقلية» التي نظمتها وزارة العدل ضمن الحملة الوطنية التوعوية لمكافحة المخدرات «وطن يحميك»، برعاية وزير العدل المستشار ناصر السميط، وبمشاركة نخبة من المختصين في الجوانب القانونية والأمنية والقضائية، وهم: وكيلة وزارة العدل عواطف السند والأستاذ المشارك بقسم القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. خالد صالح الرشيدي ومساعد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات العقيد محمد مناور العارضي، إلى جانب نائب رئيس معهد الكويت للمحاماة لشؤون التدريب والتطوير بجمعية المحامين الكويتية المحامي حمود خالد عبدالوهاب.
بداية، قالت وكيلة وزارة العدل عواطف السند إن المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يمثل قفزة تشريعية حقيقية في حماية المجتمع، ويعكس حرص الدولة على مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها المخدرات والمؤثرات العقلية وأساليب تهريبها وترويجها المستحدثة.
وأوضحت السند أن القانون صدر في وقت بالغ الدقة، في ظل تحديات متزايدة يفرضها انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية وتطور أساليب التهريب والترويج، وهي تحديات من شأنها أن تهدد نهضة الأمم، الأمر الذي دفع الدولة إلى إصدار هذا التشريع حماية لأبنائها وصونا لمقدراتها.
وأضافت أن القانون جاء مواكبا لأحدث النظم التشريعية في مختلف دول العالم، كما حافظ على التوازن بين الردع العام والردع الخاص، موضحة أنه اتخذ نهجا حازما في مواجهة مرتكبي جرائم الاتجار والتهريب والتصنيع، من خلال فرض أقسى العقوبات والتدابير اللازمة لحماية المجتمع، والتي تصل إلى الإعدام والحبس المؤبد.
وقالت إن القانون انتهج سياسة مختلفة تجاه المدمنين، تقوم على علاجهم من الإدمان وإعادة احتوائهم ودمجهم في المجتمع وفق الضوابط والأطر التي رسمها القانون، مؤكدة أن هذا النهج أثبت فعاليته وجدواه، حيث ارتفعت شكاوى الإدمان بنسبة 14.9%، بما يعكس تنامي ثقافة الإبلاغ المسؤول، والرغبة الحقيقية في الاستفادة من نصوص التشريع التي فتحت الباب أمام حماية الفئات الضعيفة وعلاجها بصورة آمنة وسرية، بما يمهد لعودتهم إلى المجتمع كأعضاء فاعلين ومنتجين.
وأشادت السند بالجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية، وبالتعاون الكامل والتنسيق البناء مع السلطات القضائية، في تنفيذ أحكام القانون وتحقيق أهدافه.
واستعرضت أبرز ملامح النهضة التشريعية التي حققها المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025، مشيرة إلى أنه دمج قانوني مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في تشريع واحد، بما أسهم في توحيد المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في هذا المجال، وتوحيد الأحكام القانونية المتعلقة بالجرائم والعقوبات والإجراءات، الأمر الذي سهل تطبيق القانون من الناحية العملية.
وأضافت أن القانون حرص على التفرقة بصورة واضحة بين تعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية وحيازتها بقصد التعاطي من جهة، وبين الحيازة بقصد الاتجار من جهة أخرى، مبينة أن النهج التشريعي في مواجهة جرائم الجلب والاتجار والترويج يقوم على التشدد في العقاب، في حين يقوم النهج التشريعي في التعامل مع المتعاطين على العلاج والاحتواء.
وأشارت إلى أن القانون نظم إجراءات العلاج والتأهيل والإيداع العلاجي للمدمنين، تمهيدا لإعادة دمجهم في المجتمع، كما شدد العقوبات في حالات استغلال القصر أو استغلال الوظيفة العامة، ووضع قواعد تعزز سرية البيانات والمعلومات الخاصة بالمتعاطين الراغبين في العلاج.
من جانبه، أكد الأستاذ المشارك بقسم القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. خالد صالح الرشيدي أن القانون يمثل تحولا مهما في السياسة التشريعية الكويتية، إذ يقوم على ثلاثة مسارات رئيسية هي: الوقاية والعلاج والعقاب، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية.
وأوضح أن المشرع تبنى مفهوما حديثا للإدمان باعتبار المدمن مريضا يحتاج إلى العلاج وليس مجرما يستحق العقاب، كما استحدث تنظيما خاصا بالسلائف الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات، بهدف منع وقوع الجريمة قبل حدوثها.
وأشار إلى أن القانون ألزم بإنشاء المجلس الأعلى لمكافحة المخدرات لوضع السياسات الوطنية للوقاية، وإنشاء وحدة متخصصة لدراسات علم الجريمة، إلى جانب تطوير البرامج الوقائية داخل الأسرة والمدارس والجامعات وأماكن العمل.
وأضاف أن التشريع أولى الجانب العلاجي اهتماما كبيرا، فمنح المتعاطي الذي يبادر إلى طلب العلاج حماية قانونية، ووسع دائرة الأشخاص المخولين بالإبلاغ عن المدمن لتشمل الأقارب حتى الدرجة الثالثة مع ضمان سرية بيانات المبلغين، كما منح النيابة العامة والمحاكم صلاحيات أوسع لإيداع المتعاطين في مراكز العلاج أو استبدال العقوبة بالعلاج متى اقتضت المصلحة العامة ذلك.
وفي الجانب العقابي، أكد الرشيدي أن القانون شدد العقوبات على جرائم الاتجار، خصوصا إذا ارتكبت في المدارس أو المساجد أو أماكن التجمعات أو استهدفت الأحداث، حيث قد تصل العقوبات إلى الإعدام أو السجن المؤبد.
بدوره، أكد مساعد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات العقيد محمد مناور العارضي أن الإدارة تواصل جهودها الأمنية والوقائية والعلاجية من خلال ضبط عمليات التهريب، وتفكيك الشبكات الإجرامية، والتعاون مع الجهات الدولية لإحباط عمليات تهريب المخدرات قبل وصولها إلى الكويت.
وأوضح أن دور الإدارة لا يقتصر على الضبط الأمني، بل يشمل تقديم الدعم العلاجي للأسر والمتعاطين، مشيرا إلى تخصيص الخط الساخن (1884141) لاستقبال البلاغات والاستفسارات وتوجيه الراغبين في العلاج بسرية تامة.
وأضاف أن الإدارة تنفذ حملات توعوية مستمرة في المدارس والجامعات، للتعريف بمخاطر المخدرات وأساليب المروجين الحديثة، لافتا إلى استخدام بعض العصابات وسائل مبتكرة لإخفاء المواد المخدرة، من بينها تشبيع أوراق بحجم (A4) بمواد مخدرة لاستدراج الشباب.
وكشف العارضي عن مؤشرات إيجابية بعد نحو ستة أشهر من تطبيق القانون، حيث سجلت الإدارة انخفاضا بنسبة 80 في المئة في بعض مؤشرات المخدرات، وتراجعا في عمليات جلب المواد المخدرة بنسبة 85 في المئة، معتبرا أن هذه النتائج تعكس فاعلية القانون، وثقة المجتمع في الأجهزة المختصة، واستمرار الجهود الأمنية والتوعوية في مكافحة هذه الآفة.
كما استعرض المشاركون في الندوة عددا من الجوانب القانونية التي تضمنها القانون الجديد، ومن بينها تنظيم إجراءات العلاج، وتشديد العقوبات على مستغلي القصر وذوي الإعاقة، وتوفير حماية قانونية للمتعاطين الراغبين في العلاج، إلى جانب التحذير من حمل الأدوية أو الطرود مجهولة المحتوى أثناء السفر، أو شراء منتجات قد تحتوي على مواد محظورة، مؤكدين أن الوقاية والتوعية تمثلان خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من المخدرات.
من جهته، ذكر نائب رئيس معهد الكويت للمحاماة لشؤون التدريب والتطوير في جمعية المحامين الكويتية المحامي حمود خالد عبدالوهاب أن قانون المخدرات الجديد يعد من أكثر التشريعات شمولا، إذ جمع مختلف الجرائم المرتبطة بالمخدرات في إطار قانوني واحد، وامتد نطاق تطبيقه إلى الجرائم التي تقع خارج الكويت متى امتدت آثارها إلى داخل البلاد.
وأوضح أن القانون لم يقتصر على تشديد العقوبات، بل عزز الجوانب الوقائية والعلاجية، ومنح المتعاطين فرصة العلاج والإعفاء من العقوبة وفق ضوابط محددة، كما وضع تعريفا واضحا لمفهوم «الجليس» وفرق بينه وبين الوجود الطبيعي في مكان الواقعة، حفاظا على العدالة في تطبيق القانون. وحذر المسافرين من حمل أمتعة أو أدوية أو مقتنيات مجهولة المصدر، مؤكدا أن القانون شدد العقوبات على مستغلي القصر وذوي الإعاقة والموظفين العموميين في جرائم المخدرات.
بدورها، أكدت أمين سر التحقيق في إدارة الأقلام الجزائية لطيفة يونس الياسين أن قانون المخدرات الجديد يستند إلى فلسفة تقوم على الوقاية والعلاج قبل العقاب، ويعكس حرص الدولة على حماية المجتمع والأسرة من آفة المخدرات.
وأوضحت أن القانون منح المدمنين فرصا أوسع للعلاج وإعادة التأهيل، ووسع صلاحيات النيابة العامة في إيداع المتعاطين بمراكز العلاج، كما نظم آلية الإبلاغ عن حالات الإدمان، وعرف مفهوم «الجليس» حماية للمجتمع من التستر على جرائم التعاطي. وشددت على أن التوعية القانونية والوقاية مسؤولية مجتمعية مشتركة، داعية إلى المبادرة بطلب العلاج والاستفادة من الضمانات التي وفرها القانون.
الصديق والسفر.. أبرز بوابتي التعاطي
أكد العقيد محمد العارضي أن دراسة أجرتها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات على نحو 1500 متعاط على مدى عامين، أظهرت أن 90% من حالات التعاطي ارتبطت بصديق متعاط، فيما جاء السفر إلى الدول الموبوءة بالمخدرات ضمن أبرز الأسباب الأخرى. ودعا الأسر إلى متابعة أصدقاء أبنائهم ومرافقتهم وتوجيههم أثناء السفر، باعتبارهما من أهم عوامل الوقاية من الإدمان.
علامات مبكرة تكشف التعاطي
أوضح العقيد محمد العارضي أن من أبرز مؤشرات تعاطي المخدرات التغير المفاجئ في السلوك، والعدوانية، وكثرة الخلافات الأسرية، والشك والهلاوس، والتراجع الدراسي أو الوظيفي، إضافة إلى وجود آثار على الأصابع أو العثور على أدوات تستخدم في التعاطي مثل أوراق اللف أو القصدير المحترق. وشدد على أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات توفر المشورة والدعم للأسر بسرية تامة، داعيا إلى سرعة طلب المساعدة عند ظهور هذه العلامات.