حظي المنتخب الإسباني باستقبال حافل أمس لدى عودته من أميركا الشمالية بحضور حاشد تجاوز المليون شخص في مدريد للاحتفال بإحراز «لا روخا» كأس العالم 2026 للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه أمس الأول في المباراة النهائية على الأرجنتين (حاملة اللقب) 1-0 بعد التمديد.
وأثار هذا التتويج موجة عارمة من الفخر الوطني في إسبانيا المهووسة بكرة القدم، إذ لم يسبق لكثير من المشجعين الشبان أن شاهدوا منتخب بلادهم يرفع كأس العالم، لأن لقبه الوحيد تحقق قبل 16 عاما في نهائيات جنوب إفريقيا 2010.
ووصلت كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي إلى مدريد حيث كان في استقبالهم الملك فيليب السادس بعدما كان حاضرا أيضا في ملعب «ميتلايف» لمشاهدة تتويج المنتخب باللقب الغالي والاحتفال معهم.
وخصصت حافلة مكشوفة لنقل اللاعبين في موكب احتفالي كبير في وسط مدريد انطلق من محيط قصر مونكلوا، المقر الرسمي لرئيس الوزراء، وصولا إلى ساحة سيبيليس التي تعد المكان التقليدي لتجمع مشجعي المنتخب الإسباني واحتفالاتهم.
وعودة إلى النهائي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقد فرض المنطق نفسه فأحرزت إسبانيا اللقب، مجردة الأرجنتين وأسطورتها ليونيل ميسي من اللقب، بفوز مستحق بهدف في الوقت الإضافي بعد مباراة غير مسبوقة بين بطلي أوروبا وكوبا أميركا حيث ملأت الجماهير الأرجنتينية جنبات ملعب ميتلايف بتشجيعاتها التقليدية.
ونجحت «لا روخا» في إخماد فورة ميسي وزملائه التي بدت منذ عزف النشيد الوطني بصوت عال وحماسة غير مسبوقة، وعناق حار بين أسطورتها «البرغوث» وجميع زملائه بحرارة قبل انطلاقها، حيث تفوقت على كافة المستويات ولم ترهبها التدخلات القوية للأرجنتينيين والتي دفعوا ثمنها غاليا بطرد لاعب وسط تشلسي إنزو فرنانديز الذي لعب دور المنقذ في مباراتين في الأدوار الإقصائية قبل أن يتحول إلى كابوس اليوم لنيله إنذارا ثانيا في نهاية الوقت الأصلي (90+3)، حتى سجل البديل فيران توريس هدف الفوز في الشوط الإضافي الثاني (106) حارما الأرجنتين من لقب رابع بعد 1978 و1986 و2022.
وبمجرد النظر إلى إحصائيات المباراة، يتبين كل شيء: 20 تسديدة لإسبانيا بينها 12 على المرمى، مقابل اثنتين فقط للأرجنتين خارج الخشبات الثلاث جاءت قبل نهاية اللقاء بدقائق حيث استمر عجزها طوال الوقت الأصلي من التسديد على المرمى الإسباني في سابقة تاريخية بالمباريات النهائية.
وواصلت إسبانيا سلسلة مبارياتها من دون هزيمة لتبلغ 38 في مختلف المسابقات، وهي الأطول في التاريخ لمنتخب أوروبي أو من أميركا الجنوبية. من جهته، أخفق ميسي في تتويج مسيرته الماسية وإحراز لقبه الثاني بعد نسخة قطر 2022 رغم تسجيل ابن الـ 39 عاما 8 أهداف حل بها ثانيا في ترتيب الهدافين وراء الفرنسي كيليان مبابي الذي أصبح أول لاعب في تاريخ البطولة يحقق لقب الهداف مرتين، مسجلا 10 أهداف في أميركا الشمالية.
وعقب المباراة، توج قائد خط الوسط الدفاعي الإسباني رودري بجائزة أفضل لاعب في البطولة، فيما تم اختيار زميليه أوناي سيمون وباو كوبارسي (19 عاما)، أفضل حارس مرمى وأفضل لاعب شاب على التوالي.