نتيجة لتميزها الدائم في مختلف المجالات، اعتادت شركة نفط الكويت حصد الجوائز التي تمنحها مؤسسات دولية تقديرا للإنجازات التي تحققها.
وخلال الفترة الماضية، حصدت الشركة عددا من الجوائز العالمية التي قدمتها مؤسسات رائدة، وذلك في مختلف المجالات التي تنشط فيها.
وفي التحقيق التالي، نطلع على بعض تفاصيل تلك الجوائز والإنجازات التي جعلت الشركة تستحق الحصول عليها خلال السنة المالية الماضية 2025-2026، علما أن البعض منها مثلت تكريما للرئيس التنفيذي أحمد جابر العيدان.
تكريمات متعددة
نبدأ بالحصة الأكبر التي حصلت عليها الشركة من مجلة «انترناشيونال بيزنس»، وبلغ عددها ثماني جوائز متميزة لعام 2026، وهي كالتالي:
٭ الرئيس التنفيذي أحمد جابر العيدان: جائزة التميز القيادي في قطاع الطاقة بالكويت لعام 2026.
٭ مبادرة نبض: جائزة أفضل برنامج للتواصل المجتمعي في الكويت لعام 2026.
٭ التميز الهندسي في تشخيص محركات الديزل البحرية وإعادة تأهيلها داخليا: جائزة الأفضل في تكنولوجيا الأتمتة في الكويت لعام 2026.
٭ مشروع الساحة الخضراء: جائزة التميز في الصحة والسلامة والأمن والبيئة في الكويت لعام 2026.
٭ منصة فالكون الذكية للعقود: جائزة مشروع العام للتحول الرقمي في الكويت لعام 2026.
٭ أكاديمية التدريب على الإطفاء: جائزة التميز في الصحة والسلامة والأمن والبيئة على المستوى الصناعي في الكويت لعام 2026.
٭ حلول نزع المياه من منطقة الصبخة في المقوع: جائزة مشروع العام في قطاع الطاقة بالكويت لعام 2026.
٭ يوم الأحمدي الرياضي: أفضل نشاط للمسؤولية الاجتماعية للشركات في الكويت لعام 2026.
التميز في القيادة
في شرحنا للتميز الذي أدى إلى منح الشركة هذه الجوائز، نبدأ مع الرئيس التنفيذي أحمد جابر العيدان المعروف بتميزه القيادي في توجيه الشركة خلال مراحل التحول بالطاقة، والتحول الرقمي، وتحقيق مستويات إنتاج قياسية، وانطلاق عمليات الاستكشاف البحري، وغيرها العديد، حيث ركز منذ توليه منصبه في نوفمبر 2022 على الابتكار والاستدامة والشراكات الاستراتيجية، الأمر الذي ساهم في تعزيز مكانة الشركة باعتبارها لاعبا مرنا وقادرا على الصمود في وجه الأزمات بسوق الطاقة العالمية. وتتضمن مسيرة العيدان إنجازات مهمة حققها في الشركة أو خارجها، حيث ترأس العديد من الجلسات الفنية الدولية، ونشر وقدم العديد من الأوراق والأبحاث الفنية، كما أسس جمعية جيولوجيي الاستكشاف (SEG) فرع الشرق الأوسط وانتخب رئيسا لها من عام 2014 حتى عام 2017، وقام بتوفير التوجيه لضمان نجاح مكتب الشرق الأوسط وأنشطة دعم الجيوفيزياء في المنطقة. وقد شهدت ولايته في رئاسة الشركة عدة اكتشافات نفطية بارزة في حقول الشركة، سواء في البر أو في المنطقة البحرية، ومن المرتقب تحقيق المزيد في هذا المجال، في ظل العديد من المشاريع والخطط.
استثمار بالعنصر البشري
أما فيما يتعلق بمبادرة «نبض»، فهي تأتي ضمن برامج التواصل المجتمعي الذي تعتبر أحد أبرز الملامح المحددة لهوية شركة نفط الكويت، والتي تؤكد كذلك إدراكها لضرورة ترجمة الثروة النفطية إلى قيمة اجتماعية ملموسة، وانعكست هذه القناعة بجلاء في مبادرة «نبض» التوعوية التي نظمت الشركة نسختها الثانية بالتعاون المثمر مع وزارة التربية، واستهدفت تزويد طلاب المرحلة الثانوية في جميع محافظات الكويت بالثقافة النفطية اللازمة، وشهدت مشاركة واسعة شملت 24 مدرسة بالتساوي بين البنين والبنات، تنافست في أسئلة مهمة حول قطاع النفط والغاز في الكويت، وذلك بعد الاطلاع على الكتاب المهم الذي أعدته الشركة ويتضمن معلومات وافية ومحدثة عن تاريخ صناعة النفط في الكويت، وأهميتها بالنسبة لحياتنا اليومية.
تميز هندسي
نجحت الشركة في ترسيخ الريادة التقنية بمجال تشخيص محركات الديزل البحرية وإعادة تأهيلها داخليا، وهو إنجاز فني يعكس سعيها نحو الاعتماد على الذات والابتكار، وتعد محركات الديزل البحرية بالغة الأهمية للعمليات البحرية، وتتطلب صيانتها دقة وخبرة عالية، علما بأنه تقليديا كانت عمليات إعادة التأهيل هذه تسند إلى مقاولين عالميين، إلا أن مهندسي شركة نفط الكويت نجحوا في تطوير القدرة على تشخيص الأعطال، وإجراء الإصلاحات داخل منشآت الشركة، الأمر الذي يسهم في خفض التكاليف، وخفض فترات التوقف عن العمل بالتزامن مع تعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي لدولة الكويت.
مبادرات خضراء
يبرز الإشراف البيئي باعتباره ركيزة أخرى في استراتيجية شركة نفط الكويت، وتجسد ذلك في مبادرة الساحة الخضراء، وهي مشروع يقوم على تحويل المساحات الصناعية إلى مناطق صديقة للبيئة تدمج بين تنسيق الحدائق، وزراعة الأشجار، والإدارة المستدامة للنفايات، وتتجاوز مبادرة الساحة الخضراء كونها مجرد جهود للتجميل، حيث تهدف الشركة من خلال إنشاء أحزمة خضراء حول مناطق العمليات إلى خفض التلوث الغباري، وتعزيز التنوع البيولوجي، وتوفير مساحات ترفيهية للموظفين والمجتمعات المجاورة.
إدارة ذكية للعقود
وشكل التحول الرقمي جبهة أخرى حققت فيها شركة نفط الكويت خطوات واسعة، لا سيما من خلال منصة (فالكون) للإدارة الذكية للعقود، وتمثل منصة فالكون قفزة نحو مستقبل إدارة العقود، حيث تسخر الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة لتبسيط عمليات الشراء والعمليات التعاقدية، وتعمل منصة فالكون على رقمنة هذه العملية المعقدة للعقود، وتقديم رؤى فورية، وتحليلات تنبؤية، ومراقبة مؤتمتة للامتثال.
ثقافة السلامة من الحرائق
ولطالما كانت السلامة أمرا بالغ الأهمية في صناعة النفط، وقد عززت شركة نفط الكويت هذه الأولوية من خلال أكاديمية التدريب على الإطفاء، والأكاديمية مؤسسة متخصصة تعنى بتدريب الأفراد على الوقاية من الحرائق ومكافحتها، والاستجابة لحالات الطوارئ المصممة خصيصا للمخاطر الخاصة بعمليات النفط والغاز، وجرى تجهيز الأكاديمية بمنشآت محاكاة ومنصات حفر وهمية ومعدات إطفاء متطورة، وتوفر تدريبا عمليا يتولى إعداد الموظفين لسيناريوهات واقعية، فيما يغطي المنهج الدراسي بالأكاديمية كل ما يتعلق بهذا المجال، بدءا من التعامل مع الحرائق الهيدروكربونية، إلى إدارة الانسكابات الكيميائية، ما يضمن أن تكون القوة العاملة في شركة نفط الكويت لا تتميز بالكفاءة الفنية فقط، وإنما بالوعي بالسلامة أيضا.
وتتعاون الأكاديمية كذلك مع منظمات السلامة الدولية لتبني أفضل الممارسات والمقارنة المرجعية بالمعايير العالمية، فضلا عن أن لها دورا محوريا في بناء الجاهزية وتعزيز ثقافة اليقظة في صناعة تعد السلامة فيها أمرا حاسما. وفي عام 2025، وقعت نفط الكويت اتفاقية استراتيجية مدتها ثلاث سنوات مع الكلية الدولية للتدريب على السلامة في مالطا لتعزيز برامج التدريب على الحرائق لدى الشركة، وبموجب هذه الشراكة، تقدم الكلية تدريبا لرجال الإطفاء وضباط الإطفاء في مركز تدريب الإطفاء الحديث التابع لشركة نفط الكويت، بينما يضمن فريق دائم يضم ثلاثة مدربين محترفين تقديم تدريب عملي متسق وعالي الجودة.
حلول نزع المياه
يبرز الإبداع الهندسي أيضا في مشروع حلول نزع المياه من منطقة الصبخة في المقوع، وهو مشروع تم تصميمه لمعالجة واحدة من أكثر البيئات الجيولوجية تحديا في الكويت.
وتعتبر الصبخة في المقوع منطقة أرض سبخة ملحية، حيث يشكل تشبع التربة بالمياه وعدم استقرارها عوائق رئيسية أمام عمليات الحفر والبناء فيها.
واستجابة لذلك، ابتكر مهندسو شركة نفط الكويت حلا مبتكرا لسحب المياه يجمع بين أنظمة الضخ وقنوات التصريف وتثبيت التربة لجعل المنطقة صالحة للاستخدام الصناعي. ويتيح هذا الحل إجراء عمليات آمنة مع إثبات قدرة شركة نفط الكويت على التكيف مع الظروف البيئية الفريدة في البلاد.
تعزيز أنماط صحية
ويتمثل إنجاز بارز آخر للشركة في التزامها الراسخ والمستمر في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات، حيث يظهر هذا الالتزام العميق في مبادرات تهدف إلى تعزيز رفاهية الموظفين والمجتمع ككل.
ومن الأمثلة على ذلك يوم الأحمدي الرياضي الذي يمثل فعالية سنوية، وأقيمت مسابقاته هذا العام على مدى شهر، قبل أن تختتم في التصفيات النهائية في الفترة من 12 إلى 14 فبراير بمدينة الأحمدي، حيث جمع بين الموظفين وعائلاتهم وأفراد المجتمع في احتفالية ركزت على الصحة واللياقة البدنية والتضامن المجتمعي، وتضمنت إقامة منافسات في مجالات ألعاب القوى وكرة القدم والسلة والطائرة وغيرها، فضلا عن الألعاب الكويتية التقليدية، بالإضافة إلى خمس رياضات أضيفت حديثا وهي الشطرنج والداما والدومينو والسباحة والفروسية، في حين استقطب الحدث أكثر من 4300 مشارك ومشاركة.
ولم يقتصر يوم الأحمدي الرياضي على الجانب الترفيهي فحسب، بل ساهم في توثيق الروابط المجتمعية، وترسيخ إيمان الشركة بأن المسؤولية الاجتماعية تتجاوز الأعمال الخيرية، لتشمل تعزيز أنماط الحياة الصحية والنشطة.
جائزة معلوماتية
وفي إنجاز آخر يعكس تنامي حضور شركة نفط الكويت بمجال الابتكار والتحول الرقمي، توجت وحدة مركز حقل الكويت الذكي المتكامل (KwIDF) التابعة لفريق عمل تطوير حقول الغاز (الإنتاج) بفئة الأبطال في جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS Prizes 2026) عن مشروع «التنبؤ بتكون الهيدرات ومنعها باستخدام الذكاء الاصطناعي».
وتعد هذه المسابقة التي ينظمها الاتحاد الدولي للاتصالات تحت مظلة الأمم المتحدة، من أبرز المنصات العالمية للابتكار الرقمي، وتحتفي بالمشاريع ذات الأثر الملموس في توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات لخدمة أهداف التنمية المستدامة. وجاء هذا التتويج ثمرة مشروع جمع بين المعرفة الهندسية والخبرة التشغيلية وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وهدف لمعالجة تحدي تكون الهيدرات (بلورات مائية شبيهة بالجليد) داخل خطوط التدفق والفواصل، الأمر الذي يؤثر على استمرارية إنتاج الغاز، خصوصا في أشهر الشتاء.
وقد نجح المشروع في تحويل التعامل مع هذه الظاهرة من نهج تفاعلي يعتمد على التدخل بعد ظهور المشكلة، إلى نهج استباقي قائم على التنبؤ المبكر بالمخاطر والتعامل معها.
وفي قطاع المعلوماتية والرقمنة أيضا، فازت شركة نفط الكويت بإحدى فئات جوائز آسيا للنفط والغاز 2026، وذلك عن مبادرة العام في مجال البيانات
خمس جوائز من (Business Tabloid)
وحققت الشركة كذلك الفوز بفئتين من الجوائز السنوية لمنصة (Business Tabloid) لعام 2025، وذلك في إطار النسخة السادسة من هذه الجوائز.
والجائزة الأولى كانت ضمن فئة أفضل منتج هيدروكربونات بمجال الاستدامة، والتي نالتها الشركة عن مبادرة برج الحفر الأخضر، وهي مشروع رائد في مجال البيئة والتنمية المستدامة، وقد تسلمها نائب الرئيس التنفيذي لشمال وغرب الكويت حمد الزوير من المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «أبولونيا كابيتال» الدكتور عبدالرحمن الأنصاري.
أما الجائزة الثانية، فكانت جائزة تقديرية لعمل وإنجازات الشركة، وتسلمها مدير مجموعة العلاقات العامة والإعلام محمد البصري من الوزير الإماراتي السابق لتغير المناخ والبيئة معالي الدكتور عبدالله النعيمي. وفي عام 2026، منحت المؤسسة نفسها ثلاث جوائز للشركة في ثلاث فئات، الأولى عن مشروع جيوبارك الكويت (Kuwait GeoPark)، والثانية عن المساعد الرقمي الذكي «سند» (SANAD AI)، في حين أن الثالثة عن إدارة المشروع المتكاملة لحقل مطربة.
صياغة مستقبل الكويت
لا شك أن هذه المبادرات والإنجازات مجتمعة تشكل انعكاسا لتطور شركة نفط الكويت وتحولها إلى شركة طاقة تتطلع نحو المستقبل وتوازن بين إرثها العريق والتزامها بالابتكار والاستدامة والتميز التشغيلي.
ويعكس برنامج التواصل المجتمعي التزام الشركة الاجتماعي، بينما تبرز عمليات تشخيص محركات الديزل البحرية خبرتها الهندسية، فيما تجسد مبادرة الساحة الخضراء حرصها على حماية البيئة، وكذلك تظهر مبادرة فالكون تقدمها في مجال التحول الرقمي.
أما أكاديمية تدريب رجال الإطفاء، فتعزز ثقافة السلامة لديها، في حين تبرز حلول نزع المياه من منطقة الصبخة في المقوع براعتها الهندسية، ويؤكد يوم الأحمدي الرياضي التزامها برفاهية المجتمع.
وتظهر هذه المبادرات مجتمعة نطاق إنجازات الشركة الواسع الذي يجمع بين التميز الفني والابتكار والاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، حيث كان هذا النهج الشامل هو السبب الرئيسي وراء حصول الشركة على هذه الجوائز المرموقة.
وفي السياق الأوسع للرؤية الوطنية لدولة الكويت، تتماشى مبادرات شركة نفط الكويت مع تطلعات البلاد الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتمكين الكوادر البشرية، وحماية البيئة.
ورغم أن مسيرة الشركة لا تخلو من التحديات، مثل تقلب أسعار النفط وتحولات الطاقة العالمية والضغوط البيئية، فإن نهجها المتعدد الجوانب يمنحها القدرة على التعامل بفعالية مع هذه المتغيرات، ومن خلال الاستثمار في الكوادر البشرية والتكنولوجيا ومبادرات الاستدامة، تواصل الشركة حماية الثروة النفطية للكويت لتلعب دورا محوريا في عمليات التنمية بالدولة على الأمد الطويل.
وفي جوهرها، تعد شركة نفط الكويت قصة تطور مستمر، فمنذ بداياتها بعمليات الاستكشاف، وصولا إلى دورها الحالي بصفتها شركة رائدة ومتنوعة في قطاع الطاقة، دأبت الشركة على التكيف لتلبية المتطلبات المتغيرة للصناعة وللدولة على حد سواء. ولا تعد مبادرات شركة نفط الكويت في مجالات التواصل المجتمعي والهندسة والإشراف البيئي والتحول الرقمي والسلامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات مجرد مشاريع منفصلة، بل هي تعبيرات مترابطة عن التزام طويل الأمد بالابتكار والمسؤولية والتنمية المستدامة. وفي وقت تتطلع دولة الكويت نحو المستقبل، تظل شركة نفط الكويت في وضع متميز لدعم مسيرة التقدم المستمر في البلاد، من خلال مساهمات بمجالات تتنوع بين النمو الاقتصادي، والتقدم التكنولوجي، والإشراف البيئي، ورفاه المجتمع.
وفي الختام، يؤكد الفوز بهذه الجوائز التزام شركة نفط الكويت بالتميز، وهو التزام لم يتوقف يوما وسيتواصل ويتعزز.