أسامة دياب
أكد سفير الجمهورية الإيطالية لدى دولة الكويت لورينزو موريني، أن العلاقات الكويتية -الإيطالية تمثل نموذجا متميزا للشراكة الإستراتيجية القائمة على الثقة المتبادلة والقيم والمبادئ المشتركة، مشددا على أن الصداقة بين البلدين والشعبين الصديقين تزداد رسوخا بفضل ما يجمعهما من تاريخ طويل من التعاون والتضامن والمواقف المشتركة.
جاء ذلك في مجمل كلمته التي ألقاها خلال حفل استقبال أقامته السفارة بمناسبة اليوم الوطني، وذكرى الوحدة الإيطالية، ويوم القوات المسلحة للجمهورية الإيطالية، بحضور نائب وزير الخارجية السفير حمد سليمان المشعان، وقائد القوة الجوية الكويتية اللواء الركن فهد فلاح الخرينج، إلى جانب عدد من المسؤولين والسفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدة لدى البلاد وأصدقاء السفارة.
وأوضح موريني أن الزيارة الأخيرة التي قامت بها رئيسة مجلس وزراء الجمهورية الإيطالية جورجيا ميلوني إلى دولة الكويت شكلت محطة تاريخية ومهمة في مسيرة العلاقات الثنائية، وعكست عمق الصداقة التي تربط قيادتي البلدين، لافتا إلى استقبال صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد رئيسة الوزراء الإيطالية في قصر بيان، بحضور سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد ورئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ أحمد العبدالله.
وأضاف أن هذه الزيارة أرست مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، وشهدت توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة، إلى جانب اعتماد الحكومتين خطة العمل الإيطالية- الكويتية للأعوام 2027-2030، التي تمثل خارطة طريق طموحة لتعزيز التعاون الثنائي خلال السنوات الأربع المقبلة في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى أن الخطة تشمل تعزيز الحوار السياسي والتعاون في مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد والقضاء، فضلا عن المشاريع الإبداعية والتراث الثقافي والسياسات الاجتماعية والقضايا البيئية، مؤكدا أن من أولوياته خلال المرحلة المقبلة العمل على تنفيذ بنودها بصورة كاملة، بالتعاون مع الجهات الكويتية المعنية والمؤسسات التعليمية وممثلي القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
وفي سياق متصل، أكد موريني أن الاحتفال هذا العام يحمل دلالات خاصة، لاسيما في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة، مشيرا إلى أن مناسبة اليوم الوطني الإيطالي وذكرى الوحدة ويوم القوات المسلحة تتيح فرصة لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه القوات المسلحة الإيطالية في مختلف أنحاء العالم، وما تمثله من ركيزة مهمة في تعزيز العلاقات بين إيطاليا والكويت.
وشدد على أن مشاركة الجنود الإيطاليين في دعم الكويت على مدى عقود تمثل دليلا ملموسا على عمق الصداقة، بل والأخوة التي تجمع البلدين، لافتا إلى أن القوات الإيطالية وقفت إلى جانب الكويت في مختلف الظروف، بدءا من مشاركتها في تحرير البلاد عام 1991، مرورا بدعم القوات المسلحة الكويتية في مسيرة التحديث والتطوير، وصولا إلى دورها في دعم استقرار المنطقة ومشاركتها ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».
ولفت إلى أن الدور الإيطالي برز بصورة خاصة خلال الأزمة الأخيرة، موضحا أن نحو 400 جندي إيطالي كانوا يتمركزون في الكويت خلال شهر فبراير الماضي، معظمهم في قاعدة علي السالم الجوية، ومع اندلاع الصراع وتعرضهم لهجمات مكثفة، واصلوا أداء مهامهم ولم يغادروا مواقعهم، رغم اضطرارهم إلى قضاء أسابيع طويلة داخل الملاجئ في ظروف بالغة الصعوبة.
وأضاف أن إيطاليا أدركت خلال تلك المرحلة أهمية الوقوف إلى جانب شركائها، واحتمال حاجة القوات المسلحة الكويتية إلى دعم من حلفائها الدوليين، مؤكدا أن الجنود الإيطاليين ظلوا على أهبة الاستعداد لتقديم المساندة اللازمة، كما واصل أعضاء السفارة الإيطالية أداء مهامهم والبقاء في الكويت حتى خلال أكثر مراحل النزاع حدة.
وقال موريني إن «هذا هو المعنى الحقيقي للصداقة، فالأصدقاء الحقيقيون يبقون إلى جانب بعضهم البعض في أوقات الشدة»، مؤكدا أن إيطاليا وقفت إلى جانب الكويت وستظل دائما شريكا وصديقا وفيا لها، لافتا إلى أن الشعبين الإيطالي والكويتي يشتركان في قيم الشرف والوفاء بالعهود، وهي من الركائز الأساسية التي تقوم عليها علاقات البلدين.
وفي ختام تصريحه، أعرب السفير الإيطالي عن تقديره وتكريمه لجميع العسكريين الإيطاليين الذين فقدوا حياتهم أو أصيبوا أثناء مشاركتهم في مهام حفظ السلام، ومن بينهم ضحايا هجوم الناصرية في العراق، والجنود الإيطاليون الذين قضوا في لبنان، وكذلك ضحايا الحادث المأساوي الأخير في البوسنة والهرسك.