ذكر البيهقي بعد واقعة الخندق عن ابن عباس في قوله تعالى (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) قال: هو تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة بنت أبي سفيان، فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين.
وقع بين بعض الصحابة رضوان الله عليهم شيء من الخلاف في أمور اجتهدوا فيها، ورأى كل منهم أنه على الحق، ولم يكن اختلافهم هذا من أجل دنيا يرغبون فيها، ولا ملك يريدون انتزاعه كما يتوهم بعض العامة، بل كان السبب المنشئ لهذا الخلاف هو إحقاق الحق، الذي يرى كل منهم أنه معه، فرضي الله عنهم أجمعين.
ومن المؤسف أن يقع البعض في الصحابة الأخيار، وأن ينال ممن صحبوا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وشهد لهم كبار هذه الأمة بعد رسولها صلى الله عليه وسلم بالخير والصلاح، ونصبوهم المناصب العالية في دولتهم، وسيروهم على الجيوش الفاتحة لبلاد العالم آنذاك، ومن هؤلاء الصحابة الكرام، الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان، كاتب الوحي، الخليفة والملك القائد، صاحب الفتوحات الإسلامية، الهادي المهدي على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم، له صهر ونسب معه صلى الله عليه وسلم، وشهد معه يوم حنين، وأول ما ركب المسلمون البحر ركبوا معه، اجتمع له المسلمون في عام الجماعة 42 هجريا، رضي الله عنه، ولا يجهل قدره وفضله إلا جاهل او حاقد، قيل لابن المبارك: ما نقول في معاوية؟ هل هو عندك أفضل أم عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: «لتراب في منخري معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ـ أو أفضل ـ من عمر بن عبدالعزيز».
أخيرا: يقول النبي صلى الله عليه وسلم «المرء مع من أحب»، ومعاوية قد ارتضاه النبي صلى الله عليه وسلم، وأمنه على كتابة الوحي، وأمنه أبوبكر وعمر وعثمان واليا على الشام، وأمنه الحسن بن علي بن أبي طالب على رقاب المسلمين حين تنازل له عن الخلافة، في حين أن أحمد الكبيسي لم يرتضه، وما ضر معاوية بن أبي سفيان سخط الكبيسي، إنما الشقاء وقلة الحيلة وسوء الحظ والنصيب عليك أنت فاحذر أن تبغض رمزا من رموز صحابة رسول الله فتهلك، وصدق الإمام أحمد حين قال «إذا رأيت الرجل يذكر واحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بسوء، فاتهمه على الإسلام».
[email protected]
twitter@dhari_almutairi