في بيتك باب من الممكن أن يكون مفتاحك إلى الجنة أو هاوية تقودك إلى النار.. نعم إنه الوالد والوالدة قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الوالد أوسط أبواب الجنة فاحفظ البيت إن شئت أو ضع».
قال العلماء من أبواب الجنة باب الوالد أي الوالدين وهذا الباب قد يدعى أناس عليه يوم القيامة أن ادخلوا من هذا الباب فيدخلون الجنة عن طريق هذا الباب، ولكن يا ترى من هم هؤلاء الذين يدخلون من هذا الباب؟ إنهم أهل البر بالوالدين، إنه باب داخل البيوت ولكن أكثر الناس لا يشعرون بذلك، امرأة عمرها 50 سنة تجلس في أحد مساجد الأسواق من الساعة العاشرة صباحا حتى الخامسة مساء، تتوضأ هناك وتصلي هناك وتأخذ طعامها من بيت ابنها وتأكله في المسجد وابنها يكون في العمل، لماذا تفعل هذا، خشية أن تعكر حياة ابنها الذي يسمع لزوجته فينهر أمه فأبت أن تجلس في بيته لعلها تبلغ الأمن من الشر من ابنها وزوجته، أسألكم بالله هل سمعنا بهذا في أبنائنا الأولين. ولكننا أمة للأسف نحسن إلى زوجاتنا وأبنائنا ولا نحسن لأمهاتنا في زمن انتشر فيه العقوق ومن أشراط الساعة، ألا يحسن الابن لأبيه وأمه ويقرب أصحابه ويبعد أباه وأمه.
من كانت أمه على قيد الحياة فليسجد لله شكرا أن وفقه الله ورآها في زمن يبعد الرجل أمه من أجل أن يرضي زوجته وهي التي كانت تحسن إليك وانت صغير وتزيل عنك الأذى، فلما تكبر تفرح لتراك انت زوجا واعظم من هذا أن ترى ذريتك، ثم بعد ذلك نكافئها بأن تسكن بعيدا عنها حتى لا تعكر صفو حياتك مع زوجتك، أهكذا تكرم الأم يا عباد الله. وقصة اخرى يقول الراوي كنت على شاطئ البحر، فرأيت امرأة كبير في السن جالسة على ذلك الشاطئ تجاوزت الساعة 12 مساء، فقربت منها مع اسرتي ونزلت من سيارتي أتيت عند هذه المرأة فقلت لها يا والدة من تنتظرين؟ فقالت انتظر ابني ذهب وسيأتي بعد قليل يقول شككت في أمر هذه المرأة وأصابني ريب في بقائها في هذا المكان في هذا الوقت المتأخر ولا أظن أن أحدا سيأتي بعد هذا الوقت، يقول انتظرت ساعة كاملة ولم يأت احد، فأتيت لها مرة أخرى فقالت يا ولدي، ولدي ذهب وسيأتي الآن يقول فنظرت فإذا بورقة بجانب هذه المرأة فقلت لو سمحت أريد أن اقرأ هذه الورقة، قالت إن هذه الورقة وضعها ابني وقال أي واحد يأتي أعطه هذه الورقة، يقول قرأت هذه الورقة فماذا مكتوب فيها؟ مكتوب إلى من يجد هذه المرأة الرجاء أن يأخذها إلى دار العجزة.
عجبا لحال هؤلاء! أيها الأخوة لا تظنون هذه القصص من الخيال والله في البيوت أعظم من ذلك واسألوا المحاكم وزوروا المستشفيات ترون العجب العجاب، يا أيها الإخوة شأن الوالد شأن عجيب الوالد والوالدة لم يذكر الله أي عمل صالح مع التوحيد إلا بر الوالدين ومع الشرك ذكر عقوق الوالدين وانظر في كتاب الله وانظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، إبراهيم عليه السلام والده مشرك، فماذا كان يستخدم إبراهيم عليه السلام؟ ما الألفاظ التي كان يستخدمها مع والده وهو مشرك؟ يا أبت، هل هناك نداء ألطف من هذا النداء ومن هذه العبارة (يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن) والده مشرك ويعبد الأصنام ومع ذلك يقول له يا أبت ونوح عليه السلام يدعو للوالدين ويقول (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) ويحيى وعيسى عليهما السلام ماذا ذكر الله سبحانه عنهما؟ أما عن يحيى عليه السلام فقال تعالى (وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا) وقال عن عيسى عليه السلام (وبرا بوالدتي) انظر الى هذا الخلق خلق البر والإحسان إلى الوالدين وانتبهوا من العقوق واتقوا الله في كل حال.
[email protected]
@almeshariq8