من عجائب الزمان، الفكر المتمرد تجاه قضية الحجاب، يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابة الكريم: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ـ الأحزاب: 59)، إن التمعن في الآية الشريفة لأمر عظيم يخترق القلوب المؤمنة، ويرهبها من ذلك الأمر، الذي به كل الخير للمرأة، فهو عبارة عن حصن جميل، يصون تلك الأنثى، ويحميها من نظرات طامعة، ووحوش هائجة، ويعطيها قوة صامتة، وهيبة ناصعة، فكم هي جميلة تلك الفتاة المغطاة مفاتنها والمغلف قلبها بإيمان وعفة ووقار ينعكس منه نور على وجهها وعليه يزيد احترامها وأمنها المجتمعي (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين).
تعرض علي حالات في المجتمع من النساء يشتكين من أولياء أمورهن، الذين هم حماة أمنهن الخارجي والداخلي والنفسي، فمن الزوجات من يهددن من أزواجهن بالطلاق أو الخيانة إذا ارتدين الحجاب، وأخريات يهددن من إخوانهن الذكور بالمقاطعة والمحاربة إذا ارتدين الحجاب، ويشجعونهن في الوقت نفسه على ارتداء الشورتات القصيرة، والبنطال الجينز، والفساتين القصيرة، وغيرها من الألبسة الفاضحة، ومنهن من تخلع الحجاب في الخارج، وهو أمر من زوجها، أو أبيها، أو أخيها، حتى لا يعتريهم التخلف أمام العالم الغربي، وعليه يتم إرضاؤه على حساب الدين، إلى جانب فكرة ارتداء الحجاب للبنت عند سن البلوغ، وهذا أمر يعتريه الاستمالة والتردد لدى الكثير من الآباء والأمهات اليوم، ويرجعون الأمر للفتاة متى ما تشاء وتحب، كذلك من يلونون الحجاب تبعا لصرخات الموضة (مَنْ هن محجبات ولسن بمحجبات)، إلى جانب من ينظرن إليه على أنه نوع من التعقيد والكبت لحريتهن، وقمع لطفولتهن، ويفتي البعض قائلين: «حرام حجاب الفتاة الصغيرة»، فهي حالة تثير جدلا عقيما، بعنف وهيجان فكري معاق لدى بعض الناس، والحالات الأغرب في المجتمع، والمضحكة أيضا، أن تجد من النساء والرجال من يفترون على كلام الله ـ عز وجل ـ والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقولهم: «إن الله أمر فقط أمهات المؤمنين، ولم يأمر النساء عامة، وإن الإيمان في القلب، وليس بالحجاب»، عجبي على تلك الفئة المتخلفة، التي تدعي الايمان والاسلام، وهي لا تفقه في الدين مثقال ذرة، عجبي على تلك الفئة من النساء اللائي يدعين قراءة القرآن ويفترين في نصوصه.
القرآن الكريم رحمة كبيرة، وجوهرة ثمينة قيمة، أعطيت لكل مسلم هدية من رب عزيز كريم، ولكن الأغلبية ـ للأسف ـ اليوم لا يتعلمونه، ولا يفقهونه، وقراءته تتم دون وعي، ودون تركيز، فالقراءة فقط مجرد واجب يؤدى للأسف، إلى جانب أن آياته صريحه وواضحة ومباشرة، فكيف يقوم هؤلاء البشر بتحوير الأمور لصالح شهواتهم، ونزواتهم، ولهوهم في الدنيا، وينسون النعم والفضائل التي أنعم الله عليهم دون سائر بلاد المسلمين؟!
الحجاب، أخواتي/ إخواني، فرض وأمر مباشر من الله عز وجل، لكل فتاة مسلمة، لا جدال فيه، فالحجاب حضارة ورقي وعفة، ولا يعوق الفتاة الصغيرة، أو المرأة عن الخوض في حياتهن الطبيعية من أعمال تخدم مجتمعهن، بل يزيدهن أمنا واحتراما وحرية بمفهومها الجميل والراقي.
والحجاب مفهوم يغرس من الصغر، وأنا أشرت إلى أنه «مفهوم»، قبل أن يكون فرضا وواجبا، يجب أن يغرس في نفس الفتاة الصغيرة، ومنذ طفولتها حب الستر والحياء والعفة، وحصانة مفاتنها، خوفا على نفسها من الأنظار المحيطة بها، سواء كان داخل المنزل أو خارجه، والتركيز على اللباس المحتشم أمام المحارم (الأب والأخ والجد والخال والعم.. وغيرهم من المحارم)، وهي قضية حساسة تحتاج لتأمل، وانعكست على بعض الأسر بمضار «زنا المحارم» والعياذ بالله، إلى جانب تنشئتها (الفتاة الصغيرة) على الغيرة على نفسها ودينها، وان ذلك حصانة لها من أضرار خارجية، ومكسب لحب الله عز وجل ورضاه، والجنة، وإنها بالحجاب جوهرة ثمينة غالية الثمن، مصونة ومحافظ عليها.
وأختتم مقالي بقول الله عز وجل: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ـ النور: 31)، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
[email protected]
family_sciences@