توفر أقمار ستارلينك الاصطناعية التي تشغّلها شركة "سبيس إكس" المملوكة لإيلون ماسك، خدمة إنترنت عالي السرعة، وهو أمر تعتمد عليه الحرب الحديثة بشكل كبير.
واعتمدت كييف هذه الخدمة بوصفها أداة حيوية للاتصالات في ساحة المعركة، كما تستخدمها أيضاً في حرب الطائرات المسيّرة.
عن طريق ستارلينك، تستطيع طائرات أوكرانيا المسيّرة الحفاظ على اتصالات أقوى مع مشغّليها عبر مسافات أطول مقارنة بشبكات اللاسلكي التقليدية، كما أنها أقل عرضة للتشويش.
لكن فرض قيد مفاجئ على سرعة الطائرات المسيّرة المتصلة بستارلينك أدى إلى تعطيل بعض "المهام" في ساحة المعركة، بحسب مسؤول أوكراني بارز.
وقال سيرهي بيسكريستنوف، خبير الحرب الإلكترونية البارز، ومستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي لتطوير التقنيات الدفاعية، إن المسؤولين لم يُبلغوا مسبقاً بحد السرعة البالغ 100 ميل في الساعة (160 كيلومتراً في الساعة)، الذي فرضته شركة سبيس إكس خلال ليل الثلاثاء.
ووفقاً لمعهد دراسات الحرب، فإن إبطاء سرعة الطائرات المسيّرة المتصلة بالشبكة عند هذا الحد المنخفض نسبياً، يجعل الجهود الأوكرانية لاعتراض الطائرات الروسية المسيّرة النفاثة عديمة الجدوى تقريباً.
شبكة الأقمار الاصطناعية التابعة لماسك تجعل مشغّلي الطائرات المسيّرة الأوكرانيين أكثر فاعلية
وقال جورج باروس من المعهد، إن ستارلينك يشكل "العمود الفقري للاتصالات العسكرية في أوكرانيا"، ويُستخدم على نطاق واسع في القوات البحرية والبرّية والجوية التابعة لكييف.
وأوضح باروس وهو مدير الابتكار وتقنيات البحث في المصادر المفتوحة في المعهد، لبي بي سي، أن هذه القيود قد تكون لها تداعيات كبيرة، لأن هذه التكنولوجيا تتيح "عمل الطائرات المسيّرة والمدفعية ومراكز القيادة ضمن شبكة واحدة آنية، حيث يتقلص الزمن بين الرصد وتنفيذ الضربة إلى الحد الأدنى".
ولا تعمل ستارلينك داخل روسيا، لكن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستطيع استخدام الأقمار الصناعية للتواصل مع مشغّليها أثناء تنفيذ الضربات. ولا يوجد بديل جاهز لهذه الشبكة.
باروس قال إن الطائرات الاعتراضية المزودة بخدمة ستارلينك تُعد أيضاً من بين أكثر الحلول الأوكرانية فعالية في مواجهة طائرات شاهد "الروسية" النفاثة المسيّرة.
وتحلّق طائرات شاهد بسرعات تتجاوز 198 ميلاً في الساعة، ما يعني أن القيود التي فرضتها سبيس إكس تجعل ملاحقتها واعتراضها شبه مستحيلين.
وقال توم ويتينغتون، الخبير في الحرب الإلكترونية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، لبي بي سي، إن نظام الأقمار الاصطناعية يتيح لأوكرانيا نقل كميات كبيرة من البيانات - مثل الفيديو والنصوص والمكالمات الصوتية - بطريقة مشابهة للهواتف الذكية لكن من دون البنية التحتية التي تحتاجها الهواتف.
وأضاف ويتينغتون أن قيود السرعة "تمنع فعلياً" أي شيء متصل بالشبكة من تجاوز سرعة 100 ميل في الساعة، ما يجعل توجيه الطائرات المسيّرة أمراً صعباً داخل أوكرانيا وفي الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا.
في الأثناء، قال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار زيلينسكي، إنه يعتقد أن هذه القيود ليست مصادفة، وأنها مرتبطة بالتوترات الأخيرة بين كييف وواشنطن.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد انتقد الضربات الأوكرانية بعيدة المدى على مصافي النفط الروسية، ودعا إلى اختيار رئيس جديد لأوكرانيا، في انتقادات كررها إيلون ماسك.
وقد لفتت شكوى أوكرانيا بشأن هذه القيود الانتباه إلى كل من ستارلينك وستارشيلد، وهي نسخة عسكرية من الشبكة طورتها سبيس إكس لصالح وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
وقال ماسك إن النظامين منفصلان، لكنهما يشتركان في كثير من الحالات في التكنولوجيا الأساسية نفسها الخاصة بالأقمار الاصطناعية.
وفي منشور عبر منصة إكس، ألمح ماسك إلى أن الحكومة الأمريكية قد تكون مسؤولة عن التباطؤ الذي يؤثر على استخدام أوكرانيا لهذه التكنولوجيا.
وكتب: "أنظمة ستارشيلد مملوكة للحكومة الأمريكية وتخضع لسيطرتها، وأي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأمريكي، وفي نهاية المطاف رئيس الولايات المتحدة"، وأضاف: "أمّا ستارلينك فهي خدمة تجارية مملوكة لشركة سبيس إكس وتخضع لسيطرتها. ويقتصر استخدام ستارلينك على الأنشطة المدنية أو الدفاعية، ولا يمكن استخدامها في العمليات العسكرية الهجومية، لأن ذلك سيكون غير مناسب لشركة تجارية".
وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد شن غزواً شاملاً في أوكرانيا عام 2022، وتسيطر موسكو حالياً على نحو 20 في المئة من الأراضي الأوكرانية.
وأثبتت الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لسبيس إكس أهميتها الحيوية للجيشين خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، بما في ذلك خلال هجوم روسي على قطار ركاب متحرك. لكن ماسك أوقف في وقت سابق من هذا العام استخدام محطات ستارلينك من جانب القوات الروسية، في خطوة أبطأت تقدم موسكو في أوكرانيا وتسببت في إرباك بين القادة العسكريين الروس.