- العنجري: الكويت موقفها ثابت تجاه تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن
أقام المجلس الوطني للعلاقـــات العربـيــــة - الأميركية بالتعاون مع مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات، ندوة عبر الفيديو كونفرنس حول الأزمة اليمنية، شارك فيها مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لليمن تيموثي ليندركينغ، وممثل الأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي، وسارة تشارلز المسؤولة البارزة في الوكالة الأميركية للمساعدات الدولية «يو اس ايد».
واستهل الندوة د.جون ديوك أنطوني الرئيس المؤسس للمجلس الوطني للعلاقات العربية- الأميركية، ولفت الى المعاناة الإنسانية في اليمن الذي يشهد الحرب الأهلية الرابعة.
وأشار الى أن التحدي الأكبر هو التوصل الى اتفاق فعلي لوقف إطلاق النار. وركز على اللاعبين الأساسيين الذين يوزعون على 3 مجموعات، الأولى: المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران وحزب الله اللبناني بوجه الحكومة الشرعية التي يدعمها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. والمجموعة الثانية: المجلس الانتقالي الجنوبي، والثالثة هي القاعدة التي دفعت الولايات المتحدة للتركيز على الملف اليمني في إطار التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب. ودلل أنطوني على قساوة المأساة اليمنية بالإحصاءات التي تشير إلى أن طفلا يمنيا يموت نتيجة سوء التغذية كل 70 ثانية، وهو ما يجعلها أزمة شديدة الإلحاح.
بدوره أشار المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز ريكونسنس عبدالعزيز العنجري، إلى أن المركز يسعى لتعزيز دور الكويت كمنصة حوار دولي وكذلك تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي حول العديد من القضايا الدولية المهمة كالمسألة اليمنية.
ولفت العنجري الى التحديات التي يواجهها تحقيق الاستقرار والأمن في اليمن. وذكر أن الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، وصاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، ووزير الخارجية الشيخ د.أحمد الناصر، وكل القيادة الكويتية موقفها ثابت وواضح في دعم الشعب اليمني والعمل على تخفيف العنف والمعاناة الإنسانية عنه.
وأكد أن الكويت تبقى شريكا ملتزما في التوصل الى حل سلمي للأزمة اليمنية. وهي تترقب كما كل الدول المعنية، لما سيقوم به المبعوث الخاص ليندركينغ، لمساعدة اليمن وشعبه.
وأعرب العنجري عن أمله في نجاح ليندركينغ في التوصل لحل ديبلوماسي سلمي.
وتابع: نحن نعلم ان الصراعات المسلحة متعددة الأطراف تسببت في أسوأ الأزمات الإنسانية العالمية. وتسببت في إزهاق أرواح الأبرياء وتشريد الملايين من اليمنيين في أحد أفقر دول العالم.
من جهته، أكد تيم ليندركينغ، ان الرئيس جو بايدن طلب منه التركيز على مسارين فيما يتعلق بالأزمة اليمنية الأول إنساني، والثاني ديبلوماسي للتوصل الى حل قابل للصمود.
وأشار الى ترابط المسارين وقال طالما استمرت الحرب فإن الأزمة الإنسانية ستزداد سوءا. ورأى ان الحل من وجهة النظر الأميركية يكمن في معالجة هذين المسارين المرتبطين عضويا وليس بمعالجة احدهما على حساب الآخر. وأشار الى أن جذور الأزمة تعود الى عقود من عدم الاستقرار والحكومات الضعيفة التي فشلت في تقديم الخدمات الضرورية إضافة الى الاقتصاد المتداعي وفشل الانتقال السلمي للسلطة.
وأكد انه لا توجد حلول سهلة لمواجهة الأزمة الإنسانية في اليمن، ودعا المانحين للقيام بالمزيد. وقال ان الطريقة الوحيدة للسماح بوصول المساعدات هي بوقف القتال. والطريقة الوحيدة لمعالجة جذور الأزمة الإنسانية هي في التوصل الى حل سياسي للنزاع. ولذلك تدفع الولايات المتحدة باستمرار إلى التوصل الى وقف شامل لإطلاق النار والانتقال الى المحادثات السياسية.
وقال انه لمس إجماعا دوليا لإنهاء النزاع، لكنه لم يلحظ التزاما كاملا وعاجلا للانخراط في محاولات التوصل الى وقف إطلاق النار.
وأشار إلى ان الهجوم الأخير للمتمردين الحوثيين على مأرب أحد أسباب تفاقمه، وقال ان خطورة هذا الهجوم تكمن في ان مأرب هي ملجأ الملايين من اليمنيين الفارين من القتال في مناطق أخرى. ولفت إلى ان استمرار الهجوم ستكون له عواقب سلبية على قضية المساعدات الإنسانية.
في المقابل، أشار الى اتفاق الرياض وأثره في جلب الاستقرار، لاسيما في الجنوب، ما يساهم في تحسين الخدمات الأساسية، ويمهد لعودة الحكومة الشرعية الى عدن وتحديث البنية التحتية. ولفت الى ان الأزمة الإنسانية تفاقمت بسبب وباء كورونا ما يشير الى ضرورة إدخال المزيد من المساعدات الضرورية لأكثر من 10 ملايين يمني.
وحث المجتمع الدولي ودول المنطقة خصوصا على الوفاء بالالتزامات المتعلقة بزيادة التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية في اليمن.
وأشار الى ان ما قدم حتى الآن لا يشكل سوى 43% من التعهدات التي وعدت بها الدول المانحة في مارس الماضي. وحذر من أن عدم حدوث ذلك يعني أن برامج الإغاثة قد تضطر للإغلاق.
وكرر ان برامج المساعدات المخصصة لليمن ستبدأ في التوقف ما لم تزد المساهمات في الشهور القليلة المقبلة.
وطالب المجتمع الدولي لاسيما اللاعبين الإقليميين بزيادة التمويل، وتقديم 200 مليون دولار من الالتزامات التي تعهدت بها الدول المانحة.
كما دعا المجتمع الدولي الى الضغط على الحوثيين لوقف الهجوم على مأرب والانخراط بوقف شامل لإطلاق النار، وقال ان استمرار الحرب يساهم في تفاقم الأزمة للملايين. وتطرق الى أزمة الوقود في شمال اليمن، ودعا الى جميع اللاعبين الى حلها والعمل على توفيره.
وكررت تشارلز المسؤولة في الوكالة الأميركية للتنمية، ذات التحذير الذي أطلقه ليندركينغ، ودعت المانحين الى زيادة مساهماتهم. وقالت ان ثلثي سكان اليمن أي نحو 20 مليون شخص يحتاجون الى مساعدات ويصارعون يوميا للبقاء على قيد الحياة. وأشارت الى أن الهجوم الحوثي على مأرب يعقد مسألة المساعدات الإنسانية.
وقالت: «نشيد بالتعهدات الكريمة التي قطعها مانحون آخرون كرماء حتى الآن»، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستقدم مزيدا من التمويل إضافة إلى 350 مليون دولار تم تخصيصها هذا العام.
وأضافت: «الحقيقة هي أن المزيد من التمويل مطلوب لمواجهة الاحتياجات المتزايدة».
وأكدت ان المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي، مشددة على ضرورة التوصل لحل سياسي للنزاع.
بدوره، أشار ديفيد غريسلي منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن إلى ان 16 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، منهم 2.3 مليون طفل يواجهون سوء التغذية. وعدد المخاطر الأخرى التي يواجهها اليمنيون مثل الألغام الأرضية والأجسام غير المنفجرة، ناهيك عن انهيار الاقتصاد بنسبة 50% منذ بدء الحرب، مذكرا بأن اليمن كان افقر بلدان المنطقة حتى قبل اندلاع النزاع.
ودعا غريسلي الى سد الفجوة في تمويل احتياجات اليمن. وقال ان الحكومات لم تف بعد بتعهدات قيمتها 2.1 مليار دولار في الإجمال تم قطعها هذا العام للمساعدة في مواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وأضاف أن منظمات الإغاثة لديها مشكلات في الوصول لنحو 6 ملايين يمني.
وأشار الى أن مقاربة الأمم المتحدة تركز على 3 أوجه هي: توفير الحماية واستمرار إيصال المساعدات، وشدد على ضرورة المقاربة الاقتصادية لزيادة الدخل ومعالجة انقطاع الرواتب.
وحول وباء كورونا والتقارير عن حجب الحوثيين المعلومات حول فوائد اللقاح، أشار الى انه لا يوجد ما يكفي من اللقاحات ولم يصل الى اليمن سوى 360 ألف جرعة عبر برنامج كوفاكس ومثلها في الطريق، لكن ذلك لا يعني شيئا لبلد سكانه 30 مليونا.
وبالعودة الى أهمية مأرب وردا على سؤال حول هجوم الحوثيين عليها وسيطرتهم على مساحات من الأراضي اليمنية، وصعوبة تخليهم عن المكاسب الميدانية من أجل التوصل الى حل ديبلوماسي، قال مبعوث الرئيس الأميركي ان مأرب أحد معاقل الحكومة في الشمال وفيها منصات نفطية وهي ملجأ لليمنيين من كل أنحاء اليمن. ودعا الى ما وصفه بكسر حلقة العنف المفرغة والتخلي عن فكرة ان تحقيق التقدم يتم في أرض المعركة فقط.
وقال: «إنهم قالوا من قبل إنهم ملتزمون بالسلام في اليمن.. ونحن مستمرون في التواصل معهم» ودعا الى ضرورة التواصل معهم.
وأضاف: «اعترفت الولايات المتحدة بهم كطرف مشروع ونعترف بهم كجماعة تمكنت من تحقيق مكاسب كبرى.. نتعامل معهم كطرف فاعل، لا احد يمكن ان يبعدهم عن الصراع.. دعونا نتعامل مع الواقع القائم على الأرض»، وأضاف نأمل في تشجيع الحوثيين على دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة والجهود الرامية الى التوصل للانتقال السياسي.