- قادة طالبان يدخلون القصر الرئاسي.. وكرزاي يعلن تشكيل لجنة «لتسليم السلطة سلمياً»
بعد عقدين من الإطاحة بها، عادت حركة طالبان إلى العاصمة الأفغانية كابول دون مقاومة تذكر، عقب مغادرة الرئيس أشرف غني وكبار المسؤولين البلاد، وبات الترقب لكيفية انتقال السلطة وصورة الحكم المقبل، وسط حديث عن تسليم سلمي للسلطة او حكومة انتقالية مؤقتة تدير البلاد، فيما غادرت معظم البعثات الديبلوماسية البلاد فعلا أو تكاد.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير بوزارة الداخلية الأفغانية أمس، أن الرئيس غني غادر العاصمة كابول إلى طاجيكستان، وهذا ما أكده نائب الرئيس السابق عبدالله عبدالله، الذي يرأس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية. وقال في مقطع مصور نشره عبر فيسبوك «الرئيس الأفغاني السابق غادر البلاد». وأفادت قناة (تولو نيوز) المحلية تأكيد مصادر افغانية بأن الرئيس غادر برفقة مساعديه الى جهة غير معلومة. وذكرت انه وقع على كتاب استقالته قبل المغادرة، مرجحة تشكيل حكومة مؤقتة من عناصر تضم مسؤولين في حكومته لملء الفراغ الذي نجم عن استقالة الرئيس.
وعلى الفور بدأت عمليات تقاذف الاتهامات وخصوصا ضد الرئيس، وقال رئيس لجنة المصالحة «أشرف غني غادر أفغانستان وورطها وورط الشعب في هذه الحالة». وأضاف «لشعب سيحكم على الرئيس السابق وسيحاسبه الله» واتهم وزير الدفاع غني بأنه «قيد أيدينا وراء ظهورنا وباع الوطن وغادر البلاد».
ودبت الفوضى في العاصمة كابول حيث قال المتحدث باسم طالبان إن الشرطة والمسؤولين في كابول لاذوا بالفرار مما يمثل مشكلة أمام حفظ القانون والنظام، لذلك أمرت الحركة مقاتليها بدخول العاصمة لـ«منع عمليات النهب»، بحسب ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان، وتحدثت تقارير اعلامية عن أن مقاتلي الحركة دخلوا كابول من جميع الجهات.
وقال المتحدث إن الحركة «أمرت قواتها بالدخول إلى المناطق التي فر منها العدو في كابول والمنطقة معرضة لخطر النهب». ووعد بعدم الانتقام من أحد، بما في ذلك من العسكريين والموظفين الحكوميين الذين عملوا لصالح حكومة غني.
ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر ديبلوماسية أمس انه من المرجح اختيار علي أحمد جلالي، الأكاديمي المقيم في الولايات المتحدة ووزير الداخلية السابق، لرئاسة حكومة مؤقتة في أفغانستان. وقالت المصادر الديبلوماسية إنه لم يتضح بعد إن كانت طالبان قد وافقت بشكل نهائي على تعيين جلالي لكنه يعتبر شخصية وسطية مقبولة للإشراف على تسليم السلطة. وسادت حالة من الهلع والارتباك بين سكان العاصمة، حيث أغلقت المحلات أبوابها. وشوهد شرطيون يقايضون بزاتهم بملابس مدنية.
وشهدت أغلبية المصارف ازدحاما، وسط تهافت الناس على سحب أموالهم قبل فوات الأوان. وكانت الشوارع أيضا مكتظة بالسيارات المحملة بالأغراض محاولة مغادرة المدينة أو اللجوء إلى حي يعتبره السكان أكثر أمانا. وتهافت المدنيون على شراء السلع الاساسية استعدادا للتطورات.
ومع إعلان طالبان سيطرتها على القصر الرئاسي ودخول عدد من قادتها إلى مقر الرئيس السابق، أعلن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي تشكيل لجنة لنقل السلطة «سلميا» ومنعا لحدوث فوضى. وقال انها مكونة من عبدالله عبدالله وحامد كرزاي وقلب الدين حكمتيار.
وكان مسلحو الحركة سيطروا امس على مدينة جلال آباد في شرق أفغانستان بدون أن يواجهوا أي مقاومة، بعد ساعات من استيلائهم على مزار شريف، رابع أكبر مدينة أفغانية وكبرى مدن شمال البلاد.
وتزامنا مع دخول طالبان العاصمة، أغلقت معظم السفارات الغربية أبوابها باستثناء روسيا التي أعلنت انها لا تعتزم القيام بذلك.
وقالت كندا إنها أجلت الموظفين في سفارتها، وذكرت وزارة الخارجية الكندية، في بيان «تقرر تعليق النشاطات الديبلوماسية في كابول موقتا».
وأغلقت ألمانيا سفارتها في كابول. وقالت وزارة الخارجية في برلين «الوضع الأمني تدهور بشدة. السفارة الألمانية في كابول مغلقة اعتبارا من 15 أغسطس». ونقلت ألمانيا طاقمها الديبلوماسي إلى مطار كابول تمهيدا لترحيله وناشدت الوزارة المواطنين الألمان مجددا مغادرة أفغانستان. وقررت إيطاليا إجلاء ديبلوماسييها ورعاياها والمتعاونين معها من الأفغان بشكل عاجل، وأعلنت وزارة الدفاع الإيطالية إقامة جسر جوي.
وفي باريس، قالت الرئاسة الفرنسية إن فرنسا «تبذل كل ما في وسعها لضمان أمن الفرنسيين» الذين مازالوا في أفغانستان.
من جهتها، قدرت وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) بحوالي 30 ألفا عدد الأشخاص الذين يتحتم إجلاؤهم بحلول 31 أغسطس، مع انتهاء المهلة التي حددها الرئيس جو بايدن لاستكمال الانسحاب من هذا البلد. وكانت المروحيات تحلق ذهابا وإيابا بين المطار الدولي والمجمع الديبلوماسي الأميركي في منطقة وزير أكبر خان المسماة «المنطقة الخضراء» الخاضعة لإجراءات حماية مشددة، أمس وأول من أمس.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن العاملين في السفارة الأميركية بكابول انتقلوا إلى المطار بطائرات الهيليكوبتر، لتوفير الأمن وسط نزوح الأميركيين وحلفائهم المحليين وأجانب آخرين.
لكن على الرغم من الخطوة التي اتخذت على نحو عاجل، رفض بلينكن تشبيه الوضع في كابول بسقوط سايغون في فيتنام عام 1975 مؤكدا ان الولايات المتحدة «حققت اهداف» الحرب في افغانستان.
وقال بلينكن لمحطة «ايه بي سي» إن «هذه ليست سايغون. لقد دخلنا أفغانستان قبل 20 عاما في مهمة هدفها تصفية حسابات مع من هاجمونا في 11 سبتمبر. لقد أنجزنا هذه المهمة». وأضاف بحسب لشبكة (سي.إن.إن) إن بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان لا يخدم المصالح الأميركية. وقال إن أربع إدارات أميركية استثمرت مليارات الدولارات في القوات الحكومية الأفغانية، لكنها فشلت في صد تقدمها.
وتابع قائلا «حقيقة الأمر هي أننا رأينا أن (القوات الأفغانية) غير قادرة على الدفاع عن هذا البلد.. وقد حدث ذلك بسرعة أكبر مما توقعنا».
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن هدد حركة طالبان بـ«رد عسكري أميركي سريع وقوي» فقط في حال شنت هجوما يعرض الرعايا الأميركيين للخطر أثناء عملية الإجلاء.