قال الاتحاد الأوروبي إنه يرى «تطورا إيجابيا» على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة عقب الخلاف الذي نشب بشأن اتفاقية (أوكوس) الأمنية الثلاثية بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وتسبب في أزمة ديبلوماسية كبيرة مع فرنسا، التي خسرت عقدا ملياريا لتصنيع غواصات لكانبيرا، واعتبرته باريس خيانة للثقة بين الحلفاء.
وقال المتحدث باسم المفوضية أريك مامير في مؤتمر صحافي انه عقب الاتصالات المكثفة بين المفوضية والبيت الأبيض الأميركي أطلقت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين شراكة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن توفير اللقاحات وإنشاء آلية للأمن الصحي في العالم.
كما أعربت عن ترحيبها بالبيان المشترك بين فرنسا والولايات المتحدة عقب الاتصال الهاتفي بين الرئيسين ايمانويل ماكرون والأميركي جو بايدن «والذي اظهر استعادة قنوات الاتصال» واتفقا بموجبه على عقد اجتماع الشهر المقبل، واعادة السفير الفرنسي إلى واشنطن. ورحب مامير «أيضا بإدراج استراتيجية الاتحاد الأوروبي بشأن منطقة المحيط الهندي والهادئ في البيان (الفرنسي الأميركي) وتأكيد أهمية وجود دفاع أوروبي أقوى وأقدر فضلا عن التزام الولايات المتحدة وفرنسا المشترك بالأمن في منطقة الساحل الإفريقية».
ولفت البيان الأوروبي إلى إجراء مناقشات «جيدة ومكثفة» بين الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيويورك، إضافة إلى المناقشات بين المفوضية الأوروبية وكبار المسؤولين في البيت الأبيض في واشنطن.
وبين أن «هذه التطورات تتماشى مع رأي فون دير لاين بضرورة إشراك الأصدقاء والحلفاء في صنع القرار ومناقشة القضايا بمجرد الإعلان عنها».
وفي سياق متصل، تعتزم مجموعة «نافال غروب» الصناعية الفرنسية إرسال «عرض مفصل بالأرقام» إلى استراليا لـ «الكلفة التي تكبدتها والكلفة المقبلة» بعد فسخها العقد الضخم لشراء 12 غواصة فرنسية، على ما أعلن رئيس مجلس إدارة المجموعة بيار إريك بومليه لصحيفة لو فيغارو.
وقال بومليه إن «أستراليا فسخت العقد لأن هذا يلائمها ما يعني من جهة أخرى أننا لم نرتكب خطأ». وتابع «هذه من الحالات التي نص عليها العقد وسيترتب عنها دفع التكاليف التي تكبدناها والتكاليف المقبلة على ارتباط بالتفكيك الفعلي للبنى التحتية والمعلوماتية وإعادة نشر الموظفين.. سوف نطالب بكامل حقوقنا».
وبلغت قيمة العقد الإجمالية 50 مليار دولار أسترالي (31 مليار يورو) عند توقيعه، ما يوازي 90 مليار دولار حاليا بعد الأخذ بالتضخم على طول مدة البرنامج مع تخطي حد التكاليف.
وكان هذا أضخم عقد حول معدات دفاعية سواء بالنسبة لأي مجموعة صناعية فرنسية أو لأستراليا، ووصفته فرنسا بأنه «عقد القرن».
هذا، وأعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال أن فرنسا «ليست قلقة» بشأن صناعتها الدفاعية، بعدما فسخت أستراليا العقد. وأوضح أتال لإذاعة «فرانس إنتر» أن الأزمة الديبلوماسية بين باريس وواشنطن التي نتجت عن فسخ العقد وعن إعلان الشراكة الإستراتيجية الثلاثية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، «ليست أزمة تجارية وصناعية بقدر ما هي أزمة سياسية واستراتيجية»، وعند سؤاله عما إذا كان بإمكان الهند شراء الغواصات التي لن تسلم لكانبيرا، أكد أتال ببساطة أنه ليس «قلقا حيال صناعة الدفاع» في فرنسا.