اتهمت موسكو أمس حلف شمال الاطلسي «الناتو» بأنه «خدعها» حين وعد بعدم توسيع عضويته في شرق اوروبا قرب حدودها، فيما نشرت الخارجية الروسية نص رسالة بعثها الوزير سيرغي لافروف، في 28 يناير الفائت إلى وزراء خارجية الولايات المتحدة وكندا وعدد من الدول الأوروبية حول عدم جواز تجزئة الأمن في اوروبا، فيما شددت اوكرانيا على انها لا تريد الا السلام والدفاع عن نفسها وحل الازمة الحالية عبر الدبلوماسية.
وقال لافروف في رسالته إن «روسيا قلقة للغاية من تنامي التوتر السياسي ـ العسكري في الجوار المباشر لحدودها الغربية مع اوكرانيا»، مشيرا إلى أن الردود من الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي «الناتو» على المقترحات الروسية في هذا الصدد الواردة في 26 يناير 2022 تدل على وجود اختلافات كبيرة في فهم مبدأ الأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة الذي يعتبر أمرا أساسيا لهيكل الأمن الأوروبي بأكمله. واضاف: «من الضروري توضيح هذا الموضوع الحاسم على الفور من وجهة نظر آفاق الحوار ومستقبله اللاحق. اذ تمت في ميثاق الأمن الأوروبي، الذي جرى توقيعه في قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في اسطنبول في نوفمبر 1999، صياغة الحقوق والالتزامات الأساسية للدول الأعضاء في المنظمة فيما يتعلق بعدم قابلية الأمن للتجزئة». وشدد لافروف على أن «الاتفاقات المتعلقة بعدم قابلية الأمن للتجزئة تعني بشكل واضح أن الأمن إما واحد للجميع، أو لا يكون هنا أي أمن لأي أحد»، مشيرا الى انه لا يجوز لأعضاء الناتو تفسير هذا الحق بأنه حصري ويشمل فقط أعضاء الحلف. من جانبه، قال المتحدث باسم للرئاسة الروسية دميتري بيسكوف «إن حلف الأطلسي خدع روسيا عندما وعد بعدم التوسع شرقا».
وأوضح بيسكوف، أن استراتيجية الأمن القومي لأوكرانيا تنطلق مباشرة من استخدام القوة لإعادة الأراضي، وقال: «في هذه الحالة ومن الناحية الافتراضية، قد نواجه هجوما من أحد أعضاء «الناتو» وأوكرانيا على روسيا، ولا يمكن استبعاد ذلك».
جاء ذلك فيما أظهرت وثائق سرية مسربة، قالت صحيفة «إل بايس» الإسبانية إنها ردود اميركا و«الناتو» المكتوبة على مطالب روسيا الأمنية، أن واشنطن مستعدة لمناقشة التعهد بعدم نشر صواريخ يتم إطلاقها من الأرض أو قوات قتالية في أوكرانيا إذا وافقت روسيا على فعل الشيء نفسه.
وقالت الوثيقة الأمريكية التي نشرت الصحيفة الإسبانية نسخة منها على موقعها الإلكتروني «الولايات المتحدة مستعدة لمناقشة إجراءات متبادلة لدعم الشفافية والتزامات متبادلة من جانب الولايات المتحدة وروسيا بالامتناع عن نشر أنظمة صواريخ هجومية يتم إطلاقها من الأرض، وقوات دائمة بمهام قتالية في أراضي أوكرانيا».
وذكرت أيضا أن الولايات المتحدة وباقي أعضاء حلف الناتو على استعداد كذلك لمناقشة إجراءات متبادلة لتجنب الحوادث الخطرة في الجو أو البحر، وطمأنة موسكو بأنه لا توجد صواريخ توماهوك كروز متمركزة في رومانيا أو بولندا.
وعرضت الولايات المتحدة في الرد المكتوب الشفافية بشأن مواقع صواريخها في رومانيا وپولندا إذا فعلت موسكو الشيء نفسه بشأن موقعين في روسيا.
وتتفق المواقف الواردة في الوثائق المسربة، التي سلمت رسميا لموسكو في 26 يناير الفائت، مع التصريحات العلنية لواشنطن وشركائها، خاصة فيما يتعلق بالشفافية العسكرية.
في غضون ذلك، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لا تريد «إلا السلام» لكنه دافع عن حقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة خطر غزو روسي محتمل لها، مشددا على ضرورة فرض «اجراءات وقائية» لاحتواء موسكو. وقال الرئيس زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في كييف امس «هذه الأسلحة التي تصلنا، إنها دفاع، لا نفكر إلا بالسلام وبانتهاء احتلال أراضينا، عبر المسار الدبلوماسي فقط»، مضيفا «لن نتخلى عن أي قطعة أرض ولن نتنازل عن أراضينا مهما كان الثمن».
من جهته، شدد رئيس الوزراء الهولندي على أن «كل الجهود يجب أن تحصل بهدف «خفض التصعيد»، معتبرا أن من الضروري أن «يستمر الحوار بين روسيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)». لكن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان قال إنه ليس هناك دلائل في هذه المرحلة تشير إلى أن روسيا مستعدة للتحرك في أوكرانيا.