أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد محادثات مع الرئيسين الروسي والأوكراني أن تحقيق تقدم باتجاه خفض التوتر بات ممكنا.
وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك أعقبته محادثاته مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي في كييف امس إنه يعتقد أن هناك إمكانية لتحقيق تقدم على جبهتين. ولفت إلى أن زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي التقاه امس الأول، أكدا التزامهما باتفاقيات مينسك للسلام المبرمة عام 2015 بشأن النزاع بين الحكومة الأوكرانية والانفصاليين الموالين لموسكو. وقال ماكرون: «لدينا الآن إمكانية دفع هذه المفاوضات قدما» بين روسيا وأوكرانيا.
وفي تعليقه على التوتر بين روسيا والغرب على خلفية حشد موسكو قواتها عند الحدود الأوكرانية، قال ماكرون: «أعتقد من طرفي أن هناك حلولا ملموسة وعملية ستسمح لنا بتحقيق تقدم».
لكنه شدد على أن أحدا ليس «ساذجا» إلى حد الاعتقاد بألا علاقة للتوتر بنشر روسيا قواتها بشكل وصفه بأنه «غير مسبوق». وتابع: «لا يمكننا حل هذه الأزمة عبر عقد محادثات على مدى بضع ساعات.. ستسمح لنا الأيام والأسابيع والشهور المقبلة بتحقيق تقدم».
من جهته، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن مجددا أن مشروع خط أنابيب الغاز المشترك بين ألمانيا وروسيا لن يمضي قدما في حال غزت روسيا أوكرانيا، دون أن يشير إلى كيفية تحقيق ذلك في ظل ما لدى الجانب الألماني من تحفظات على ذلك القرار كرادع ضد موسكو.
وقال بايدن في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مع المستشار الألماني الزائر أولاف شولتس: «إذا عبرت الدبابات والقوات الروسية الحدود ودخلت أوكرانيا، فلن يكون هناك نورد ستريم 2»، في إشارة إلى خط الأنابيب المكتمل البناء الذي ينقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا عبر أوكرانيا. وأضاف بايدن عن خط الأنابيب الذي لم يبدأ تشغيله بعد: «سنضع حدا لذلك».
وفي سياق متصل، دافعت الولايات المتحدة عن صدقية التحذيرات التي وجهتها بشأن خطر تعرض أوكرانيا لغزو روسي، مؤكدة أن مواقفها حيال هذه الأزمة ليست «تهويلية» حتى وإن أبقت الكثير من معطياتها الاستخبارية المتعلقة بهذه المسألة طي الكتمان. وشدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على أن ما تدلي به بلاده «ليس تهويلا، إنها بكل بساطة حقائق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمس الأول. في المقابل، أعلن المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين، مستعد للقاء أي شخص لتسوية الوضع المعقد حول أوكرانيا.
وقال بيسكوف للصحافيين امس ردا على سؤال ما إذا كان الرئيس الروسي موافقا على لقاء نظيره الأوكراني: «بالنسبة للقاء مع زيلينسكي، فهو بديهي ولا أحد يرفض ذلك، ولكن في حال كان هذا الاجتماع سيساعد حقا في حل الوضع بجنوب شرق أوكرانيا»، مؤكدا أن بوتين على استعداد للقاء أي شخص.
جاء ذلك فيما، ذكرت وكالات أنباء روسية أن مناورات عسكرية بدأت في جنوب روسيا بعد ساعات من إعلان باريس أن الرئيس الروسي قد وعد بعدم إجراء أي مناورات جديدة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا في الوقت الحالي.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن متحدث باسم قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية قوله إن الأسابيع الـ 3 من المناورات التكتيكية الليلية ستشمل أنظمة صواريخ ودبابات ومركبات مدرعة.
وتقع المنطقة العسكرية الجنوبية لروسيا على الحدود مع أوكرانيا وتشمل شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو من أوكرانيا عام 2014. لكن قائمة المناطق العشر التي ستجرى فيها المناورات لا تشمل الأراضي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا بل تشمل مناطق في جنوب روسيا ومناطق انفصالية عن جورجيا.
وكان وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف قد اعلن في وقت متأخر مساء امس الأول إن الجيش الأوكراني سينفذ مناورات عسكرية بداية من 10 الجاري حتى 20 منه، ردا على المناورات العسكرية الروسية في روسيا البيضاء بالقرب من حدود أوكرانيا الشمالية.