بدأ الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن امس حملة محمومة لإقناع الناخبين غير المتحمسين للإدلاء بأصواتهم في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية، التي سيتواجهان خلالها في 24 الجاري. ويبدو الوقت مداهما للرئيس ماكرون الذي تأخر في إطلاق حملته الانتخابية، حيث تتوقع استطلاعات الرأي فوزه فيها بفارق أصغر بكثير من الفارق بينه وبين لوبن في انتخابات 2017 والتي حصل فيها على نحو 66% من الأصوات.
وقد تصدر ماكرون نتائج الدورة الأولى امس الاول بحصوله على 27.85% متقدما على لوبن التي حصلت على 23.15% وفق النتائج النهائية.
وقال الناطق باسم الحكومة غابريال أتال عبر إذاعة «فرانس انتر» امس «هذا الفوز يجب أن نعمل بجهد لتحقيقه، لأن الأمر غير محسوم»، وكان ماكرون تعرض لانتقادات لأنه لم يخض حملة فعلية في الدورة الأولى.
وبعيد ذلك، قال جوردان بارديلا رئيس التجمع الوطني الذي تتزعمه لوبن إنه على ثقة بأن مرشحة اليمين المتطرف ستتلقى دعما بـ«نسبة 70% صوتت ضد الرئيس المنتهية ولايته».
ودعا ثلاثة مرشحين يساريين لم يحالفهم الحظ في الدورة الأولى هم المدافع عن البيئة يانيك جادو (أقل من 5% من الأصوات) والشيوعي فابيان روسيل (إلى 3%) والاشتراكية آن إيدالغو (أقل من 2%) فضلا عن مرشحة اليمين فاليري بيكريس، صراحة ناخبيهم إلى التصويت لصالح ماكرون، لكن اصوات انصار هؤلاء المرشحين لا تبدو كافية لإعادة ماكرون الى قصر الاليزيه.
وينبغي على ماكرون ولوبن حشد الناخبين المترددين فيما طبعت نسبة امتناع كبيرة بلغت 25.14% الدورة الأولى مع انهيار تام للحزبين الرئيسيين في الجمهورية الخامسة اللذين سجلا أسوأ نتيجة في تاريخهما مع حصول الديغولية بيكريس الفائزة بالانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي في الخريف الماضي على أقل من 5% من الأصوات، والاشتراكية إيدالغو على أقل من 2%.
وسيضع المتأهلان إلى الدورة الثانية نصب اعينهما خصوصا استمالة ناخبي مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الذي حل ثالثا بحصوله على 22% من الأصوات تقريبا بفارق بسيط عن لوبن وبات يظهر في موقع الحكم أو صانع الملوك. وشدد ميلانشون زعيم «فرنسا المتمردة» مرارا على ضرورة عدم تجيير «أي صوت» لليمين المتطرف من دون أن يدعو صراحة إلى التصويت لصالح ماكرون.
وقد كرر المسؤول الثاني في حركته أدريان كانتينز الموقف نفسه صباح امس، مضيفا أن «المسؤولية الكاملة لما سيحصل في الدورة الثانية تقع على عاتق بالطرف الرئيسي فيها، إيمانويل ماكرون»، وأوضح ان اهتمام حزبه ينصب على الانتخابات التشريعية في يونيو و«فرض التعايش» على ماكرون.
وبدأت صباح امس مطاردة أصوات ناخبي اليسار، فشدد أتال على سجل ماكرون على الصعيد الاجتماعي، موضحا «لقد بذلنا الكثير من أجل تقليص التباين»، لكن ماكرون يعاني صعوبة في التخلص من صورة «رئيس الأغنياء».
على الورق تتمتع مارين لوبن باحتياطي من الأصوات أقل بشكل ملحوظ عن ماكرون، فيمكنها الاعتماد على دعم مرشح اليمين المتطرف الآخر إريك زمور الذي حصل على 7% تقريبا من الأصوات.
اما المرشح نيكولا دوبون-إينيان الذي حصل على 2% من الأصوات، فدعا إلى التصويت للوبن. وتشكل المناظرة التلفزيونية محطة حاسمة في حملة الدورة الثانية التي تستمر أسبوعين. ودعا المرشحان النهائيان على الفور إلى تجمعين حاشدين، وشكر ماكرون المرشحين الخاسرين الذين دعوا إلى قطع الطريق أمام مرشحة اليمين المتطرف التي حضت بدورها «كل من لم يصوتوا» للرئيس المنتهية ولايته «الانضمام» إليها.
وأعرب ماكرون عن استعداده لإنشاء هيكل جديد جامع بعيدا عن «الخلافات» يكون «حركة سياسية كبيرة للوحدة والعمل».
على وقع هتافات «ماكرون رئيسا»، لوح نحو ألف من أنصاره بالأعلام الفرنسية والأوروبية، كما عبروا عن فرحتهم مرددين شعار «عام، عامين، وخمسة أعوام أخرى».
وقالت لوبن بعد إعلان النتائج إن «ما سيحدد في 24 أبريل سيكون خيارا للمجتمع والحضارة»، متعهدة خصوصا
بـ «استعادة سيادة فرنسا». وشدد ماكرون أمام أنصاره في مقر حملته على أنه «لم يحسم شيء بعد» في الانتخابات، لافتا إلى أن «النقاش الذي سنخوضه لمدة 15 يوما سيكون حاسما بالنسبة لبلدنا وأوروبا». ودافعت لوبن عن رؤيتها المتمثلة في «تجميع الشعب الفرنسي حول العدالة الاجتماعية والحماية، اللتين يضمنهما إطار أخوي حول فكرة الأمة التي يمتد تاريخها لألف عام»، معتبرة أن ذلك نقيض «الانقسام والظلم والفوضى التي فرضها إيمانويل ماكرون لصالح قلة قليلة».