مُنيت روسيا بواحدة من أكبر خسائرها في العتاد منذ بداية غزوها لأوكرانيا عبر إصابة «موسكفا» سفينة قائد أسطولها في البحر الأسود، ولوحت بإمكانية نشر أسلحة نووية في البلطيق.
وبينما يستعد الجيش الروسي للسيطرة على مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية على بحر آزوف وتوسيع هجومه في جنوب أوكرانيا وشرقها، أصيب الطراد القاذف للصواريخ «موسكفا» بـ «أضرار جسيمة»، حسبما نقلت وكالتا الأنباء الروسيتان الرسميتان «ريا نوفوستي» و«تاس» عن وزارة الدفاع الروسية.
وقالت الوزارة «بسبب حريق انفجرت ذخائر على متن السفينة» وتم إجلاء الطاقم بالكامل، مؤكدة أن الطراد لم يغرق وأنها تمكنت من السيطرة على الحريق.
في المقابل، أكدت السلطات الأوكرانية أن السفينة الحربية «موسكفا» أصيبت بصواريخ. وقال الحاكم الأوكراني لمنطقة أوديسا جنوب البلاد، ماكسيم مارتشينكو إن «صواريخ نبتون التي تحمي البحر الأسود سببت أضرارا جسيمة لهذه السفينة الروسية».
وقال المتحدث باسم الإدارة العسكرية في أوديسا سيرغي براتشوك عبر تطبيق تليغرام «وفقا للبيانات المتاحة كانت صواريخ (أوكرانية) أسباب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالسفينة».
من جهته، قال أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئيس الأوكراني على «يوتيوب»، إن «مفاجأة جاءت لسفينة قائد الأسطول الروسي للبحر الأسود».
و«موسكفا» موضوعة في الخدمة منذ 1983 في عهد الاتحاد السوفييتي، وقد شاركت في التدخل الروسي لدعم الرئيس السوري بشار الأسد منذ 2015. وفي الأيام الأولى لغزو أوكرانيا، شاركت في هجوم على جزيرة الثعبان قرب الحدود الرومانية، حيث أسر 19 بحارا أوكرانيا لمبادلتهم بأسرى روس في وقت لاحق.
وتزامناً مع تهديد موسكو بضرب مراكز قيادة في قلب العاصمة الأوكرانية (كييف) متهمة إياها بشن هجمات على أراضيها، لوح «الكرملين» بإمكانية نشر روسيا لأسلحة نووية في البلطيق.
وجواباً على سؤاله عما إذا كانت روسيا تعتزم نشر أسلحة نووية في البلطيق، إذا انضمت السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف «بعد وضع خطة لتعزيز وتقوية الحدود الغربية، ستحتوي بالفعل على قائمة كاملة من الإجراءات، وكل الخطوات الضرورية التي يجب اتخاذها»، وأضاف «سيتم النظر في ذلك في اجتماع منفصل مع الرئيس حيث تحدث فلاديمير بوتين نفسه عن ذلك».
وبالعودة الى معارك الميدان، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقديم مساعدة عسكرية ضخمة جديدة بقيمة 800 مليون دولار، تشمل معدات ثقيلة كانت ادارته مترددة في تسليمها إلى كييف خوفا من تفاقم التوتر مع موسكو واعتبارها طرفا في الحرب.
وكشف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي تلك الأسلحة التي تشمل 18 مدفعية «هاوتزر ام777» أحدث جيل استخدمها الجيش الأميركي في أفغانستان حتى وقت قريب، مع رادارات مضادة للمدفعية ورادارات مضادة للطائرات.
كما تشمل هذه الدفعة الجديدة 300 طائرة مسيرة من دون طيار يمكن تزويدها بالسلاح من طراز «سويتشبليد» و500 صاروخ «جافلين» و«آلاف الأنظمة الأخرى المضادة للدبابات»، إلى جانب مئتي ناقلة جند مدرعة من طراز «ام113» ومئة آلية مدرعة خفيفة من طراز «هامفي» حسب كيربي.
ووعد بايدن بهذه المساعدة الكبيرة بعدما هددت روسيا بضرب كييف مرة أخرى.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف «نشهد محاولات تخريب وضربات من قبل القوات الأوكرانية على أهداف في أراضي جمهورية روسيا الاتحادية».
وأضاف كوناشنيكوف محذرا «إذا استمرت هذه الأفعال، سيشن الجيش الروسي ضربات على مراكز صنع القرار، بما في ذلك في كييف وهذا ما امتنع الجيش الروسي عن القيام به حتى الآن».
وأعلن كوناشينكوف أمس الأول أيضا أن القوات الروسية سيطرت على منطقة الميناء التجاري في مدينة ماريوبول المحاصرة.
ونفى رئيس بلدية ماريوبول فاديم بويتشينكو عبر القناة العامة الألمانية «داس إرستي» استيلاء روسيا على ميناء ماريوبول، معتبرا أن هذه «الأخبار كاذبة»، موضحا أن «الروس ينشرون قوات جديدة لكننا ما زلنا صامدين وماريوبول لا تزال مدينة أوكرانية وهذا يثير غضب روسيا».
وسيشكل استيلاء القوات الروسية على ماريوبول انتصارا مهماً لموسكو، لأنه سيسمح بتعزيز مكاسبها من الأراضي الساحلية على طول بحر آزوف عبر ربط منطقة دونباس التي يسيطر عليها جزئيا موالون لها، بالقرم التي ضمتها روسيا في 2014.
ويقول خبراء إن سقوط ماريوبول حتمي لكن القوات الأوكرانية تواصل المقاومة وباتت المعارك تتركز في المنطقة الصناعية لهذه المدينة. وتنذر هذه المتاهة التي حولها الجنود الأوكرانيون إلى حصن بلجوئهم إلى ممرات تحت الأرض تمتد كيلومترات، بمعركة شرسة.
وتتواصل عمليات القصف في الجزء الشرقي من أوكرانيا. وقد تسببت بمقتل سبعة أشخاص في مدينة خاركيف (شمال شرق) التي يحاصرها الروس أيضا منذ بدء الغزو.
ودعت كييف سكان هذه المناطق إلى الفرار في أسرع وقت ممكن خوفا من هجوم روسي كبير وشيك للسيطرة بالكامل على إقليم دونباس الذي تتقاسمه القوات الأوكرانية مع أعدائها الانفصاليين الموالين لروسيا منذ 2014.