- الشيخ فواز البرازي: الكثير من العابثين بخيرات الأمة ومدخراتها وأمنها ضيعوا أحكام الشرع وعطلوها بل وحاربوها
في يوم 17 من رمضان في مثل هذا اليوم وقعت غزوة بدر الكبرى، وتجلت معجزة السماء على الأرض وانقلبت فيه الموازين، فخفت الموازين المادية وثقلت الموازين المعنوية الغيبية، وكان المسلمون صائمين ليس لديهم من العتاد وأدوات الحرب ما يواجهون به الكفار، ولم يكن هدف النبي صلى الله عليه وسلم إلا تأمين طريق تجارة المسلمين باتقاء شر المشركين المتربصين بهم.. عن هذه الغزوة العظيمة يحدثنا الدعاة:
ويحدثنا الشيخ فواز البرازي عن أعظم معركة في التاريخ ويقول: في أول رمضان يفرض فيه الصوم على المسلمين سنة 2 هجرية، خرج المسلمون لإعلاء كلمة الله ولم يمنعهم الصوم عن العمل والدعوة ونشر الخير، وفي السابع عشر منه التقى المسلمون بكفار قريش عند آبار بدر ومعركة بدر الكبرى، أعظم معركة في التاريخ، والتي شهدها سيدنا جبريل عليه السلام وجنوده من الملائكة، وشهدها إبليس وجنوده من الشياطين، والذين خذلوا حينها المشركين الذين أقبلوا بخيلائهم وفخرهم يصدون عن دين الله، كما قال تعالى: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب).
وأضاف البرازي: وبعد انتهاء المعركة وانتصار المسلمين احتار الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يفعله بأسرى قريش، هل يقتلهم أو يفاديهم واستشار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة فاختاروا الفداء لما فيه من مصالح، رجاء إسلام بعضهم، وتعليم المسلمين على أيدي الأسرى وزيادة ميزانية الدولة المسلمة الحديثة، ولم يتخذ القرار لمصالحه الشخصية او قبيلته او فئوية او عنصرية، وقبل ان يخرج من بدر نزلت الآيات من الله سبحانه على رسوله والصحابة، فتوقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند شجرة وبكى وبكى الصحابة وأخبرهم ان العذاب نزل عليهم ولكن الله رفعه وقرأ عليهم قوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) وسبب نزول العذاب أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة استعجلوا بالاجتهاد وكان الواجب عليهم انتظار نزول الوحي في حكم الأسرى، وبين سبحانه انه إنما رفعه عنهم بسبب ما كتبه في أم الكتاب عنده أن أهل بدر لا يعذبون وأن الواجب عليهم العمل بأحكام الشرع المقتضي لمصلحة الأمة، واليوم تمر هذه الذكرى ذكرى، غزوة بدر الكبرى في هذا الشهر المبارك، بينما نجد كثيرا من الناس يهمل أعماله ومصالح العمل فتتعطل مصالح العباد والبلاد بسبب إهمالهم بحجة الصيام.
وأشار الى ان الكثير من العابثين بخيرات الأمة ومدخراتها وأمنها ودمائها بما تقتضيه مصالحهم الشخصية والفئوية والطائفية والطبقية والعنصرية والحزبية فضيعوا أحكام الشرع وعطلوها بل حاربوها، فهؤلاء لا شك مستحقون العذاب العظيم في الدنيا قبل الآخرة وليس عندهم وقاية من العذاب إلا الأماني والله تعالى يقول: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا).