منحت سريلانكا أمس صلاحيات استثنائية أو سلطات طوارئ للجيش والشرطة تتيح لهما اعتقال واستجواب الناس دون أوامر اعتقال قضائية فيما خرجت تظاهرات جديدة في العاصمة في تحد لحظر تجول فرضته الحكومة غداة اشتباكات أسفرت عن مقتل 7 أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 200 في أعمال عنف هي الأسوأ خلال أسابيع من الاحتجاجات على الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة.
وأمرت وزارة الدفاع السريلانكية قواتها بإطلاق النار مباشرة على الأشخاص المتورطين في عمليات نهب أو تخريب للممتلكات، بعد يوم من استهداف مجموعات من المتظاهرين منازل سياسيين من الحزب الحاكم.
وقالت الوزارة في بيان امس: «صدرت أوامر إلى قوات الأمن بإطلاق النار مباشرة لدى رؤية أي شخص ينهب ممتلكات عامة أو يضر بحياة» أشخاص.
وقال المتحدث باسم الشرطة نهال ثلدوا، إنه على الرغم من التقارير المتفرقة عن الاضطرابات فقد هدأ الوضع امس، مضيفا ان زهاء 200 شخص أصيبوا أيضا في أعمال عنف أدت إلى فرض حظر التجول على مستوى الجزيرة.
ورغم حظر التجول اندلعت أعمال عنف في كولومبو وأنحاء أخرى من البلاد، طالت محتجين وأنصار الحكومة على حد سواء.
وأضرمت حشود غاضبة النيران في منازل تعود لـ 41 سياسيا موالين لراجاباكسا على الأقل، وأحرقوا عددا من سياراتهم، فيما استهدفت أيضا حافلات وشاحنات استخدمت لنقل أنصار الحكومة.
وأحرقت العديد من المنازل التي تعود لأفراد عائلة راجاباكسا في مختلف أنحاء البلاد فيما تم تخريب متحف للعائلة في قرية أجداد الأسرة يتضمن تماثيل من الشمع لآبائهم.
ولم يبد المتظاهرون أي مؤشرات على التراجع عن تحركهم، واقتحم آلاف المحتجين الغاضبين مقر إقامة ماهيندا مساء امس الاول، وتدخل الجيش لإنقاذه في عملية قبيل فجر امس. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع وعيارات تحذيرية.
وقال مسؤول أمني كبير لوكالة فرانس برس: «أطلقت عشر قنابل حارقة على الأقل على المجمع».
وأعلنت السلطات أن متظاهرين غاضبين هاجموا قائدا في الشرطة وأحرقوا سيارته قرب مقر إقامة رئيس الحكومة في كولومبو امس. وقال مسؤول بارز في الشرطة إن نائب المفتش العام ديشابندو تيناكون، أعلى الضباط مرتبة في كولومبو: «احتاج لعلاج طارئ وعاد إلى المنزل».
وكان الضابط مسؤولا عن الترتيبات الأمنية في العاصمة الإثنين عندما هاجم أنصار الحكومة متظاهرين سلميين كانوا يطالبون باستقالة الرئيس.
في هذه الأثناء منحت حكومة الرئيس جوتابايا راجاباكسا، الشقيق الأصغر لرئيس الوزراء، صلاحيات واسعة للجيش والشرطة لاحتجاز واستجواب الناس دون أوامر اعتقال.
وقالت الحكومة في إشعار إنه بوسع الجيش احتجاز الناس لمدة تصل إلى 24 ساعة قبل تسليمهم للشرطة، بينما يمكن تفتيش الممتلكات الخاصة بالقوة بما في ذلك المركبات الخاصة.
وأضافت ان «أي شخص يعتقله ضابط شرطة سيؤخذ إلى أقرب مركز شرطة»، محددة مهلة 24 ساعة للقوات المسلحة للقيام بنفس الشيء. وعبر بعض المحللين عن قلقهم إزاء احتمال إساءة استخدام إجراءات الطوارئ.
وتساءل بهافاني فونسيكا، من مركز «بدائل السياسة البحثية» ومقره كولومبو قائلا: «في ظل وجود حالة طوارئ وحظر تجول في وقت واحد، من الذي يمكنه المراقبة للتأكد من عدم إساءة استخدام هذه اللوائح؟».
وجاءت الهجمات على رموز حكومية انتقاما، على ما يبدو، لحادث وقع قبل ساعات من استقالة رئيس الوزراء الذي تحدث أمام مئات من أنصاره الذين احتشدوا في مقر إقامته الرسمي أمس الاول بعد ورود أنباء عن تفكيره في التنحي.
وبعد تصريحاته اقتحم العديد منهم بقضبان حديدية معسكرا للمتظاهرين ضد الحكومة وضربوا المحتجين وأشعلوا النار في خيامهم.
وأفاد شهود من «رويترز» بأن الشرطة أطلقت مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المناوشات بعدما أحجمت عن التدخل في البداية لصد أنصار الحكومة. وتدفق الآلاف على الشوارع للاحتفال بعد استقالة راجاباكسا، لكن الجو العام سرعان ما غلب عليه التوتر.
وحاول المتظاهرون هدم بوابات مقر إقامة رئيس الوزراء وسط كولومبو، حيث تناثر الزجاج المحطم والأحذية في الشوارع المحيطة امس بعد أسوأ الاشتباكات الليلية.
وقامت قوات الجيش بدوريات في المنطقة حيث كانت 8 سيارات محترقة مغمورة جزئيا في بحيرة. وتناثرت ملفات ومعدات محطمة في مكاتب المسؤولين الحكوميين التي تعرضت للنهب.