شارك لاجئون سوريون «مجنسون» في الانتخابات التشريعية لانتخاب برلمان جديد للسويد، في ظل مخاوف من صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة المعادية للمهاجرين.
وتشهد الانتخابات الحالية منافسة حادة بين ثمانية أحزاب أبرزها «الحزب الديموقراطي الاجتماعي» المنتمي ليسار الوسط (الحزب الحاكم)، وحزب «ديموقراطي السويد» اليميني، إضافة إلى حزب «المعتدلين».
ويحق لحوالي سبعة ملايين ونصف المليون سويدي الإدلاء بأصواتهم، وغالبا ما تكون المشاركة في الانتخابات مرتفعة في البلد البالغ عدد سكانه 10.3 ملايين نسمة حيث تخطت 87% عام 2018 مسجلة أعلى مستوياتها منذ 30 عاما.
وإضافة إلى الانتخابات البرلمانية تجري أيضا انتخابات المقاطعات والبلديات.
وكثير من السوريين شاركوا في التصويت في هذه الانتخابات لأول مرة بعد تمكنهم من الحصول على الجنسية السويدية بعد أعوام من لجوئهم.
وقال السوري «محمد.ع» الذي أدلى بصوته لموقع تلفزيون «سوريا»: «سأنتخب الحزب الذي يمثل مصالحنا كأجانب»، وأضاف «لابد أن نشارك في هذه الانتخابات (..) إنها انتخابات مصيرية لنا في حال فاز اليمين، من المؤكد أنه سيعمل على إصدار قوانين ضدنا كأجانب»، ويشير إلى أنه سيصوت لأحد الأحزاب التي تمثل وجهات نظره رغم أنه حزب صغير.
ويتابع محمد «في الاستطلاعات الأخيرة كان الفارق ضئيلا بين أحزاب اليسار واليمين.. نحن متخوفون من فوز اليمين المتطرف».
بدوره، يقول عبدالملك، الذي يشارك في الانتخابات لأول مرة أيضا، «علينا أن نصوت للأحزاب اليسارية لأنها المنافس الأشد لليمين وألا نضيع أصواتنا بالتصويت للأحزاب الصغيرة التي لا تستطيع التأثير في الحياة السياسية في البلاد».
ويعبر عبدالملك عن سعادته بالمشاركة في الانتخابات قائلا «لأول مرة في حياتي أخوض هذه التجربة (..) الجميل أننا في السويد نعرف أنه بات لصوتنا قيمة وقد يحدث تغيير بناء على ذلك».
أما عمر الذي يشارك في الانتخابات للمرة الثانية في السويد فقال «اعتقد أننا قد نحدث تغييرا في حال شاركنا في الانتخابات بكثافة.. أعدادانا ليست قليلة في السويد»، مضيفا «المهم أن نشارك في الانتخابات كي تعرف كل الأحزاب تأثيرنا كسوريين في الحياة السياسية هنا».
وأضاف «نحن مجموعة أصدقاء ولدينا مجموعة على تطبيق واتساب نتشارك فيها المعلومات حول الأحزاب ونطرح وجهات نظرنا حول الحزب الأجدر بأصواتنا»، وتابع «لأول مرة أهتم بالأحزاب السياسية وأقرأ عن برامج الأحزاب الانتخابية لكي أصوت للحزب الذي يمثل مصالحنا».
ويقدر عدد السوريين في السويد بأكثر من 191 ألف سوري، وفي العام 2018 أظهرت أرقام حديثة لمكتب الإحصاء المركزي في السويد أن الجالية السورية هي الأكبر في البلاد ويمثلون 1.7% من سكان السويد، وذكر مكتب الإحصاء حينذاك أن عددهم وصل إلى أكثر من 189 ألف سوري حاصل على تصريح إقامة أو جنسية.
وفضلا عن الانتخاب، رشح عدد من السوريين أنفسهم ومنهم نور ملاح التي رشحت نفسها عن «حزب الألوان المختلفة» (نيانس)، وعبدالله مرعي عن حزب «الوسط» وملهم الشويخ عن حزب «السوسيال» السويدي الديموقراطي.
وكثف المرشحون السوريون حملاتهم قبيل الانتخابات مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي لتحفيز متابعيهم على المشاركة في الانتخابات والتصويت لهم، وشاركوا في عدة مناظرات على فيسبوك للحديث عن برامجهم الانتخابية وآرائهم في بعض المشاكل التي تواجهها السويد.
كما دعا عدد من خطباء المساجد الجمعة الماضية المسلمين إلى المشاركة في الانتخابات والتصويت للأحزاب التي تدافع عن الأجانب في البلاد.