إلى جانب قصفها المكثف على قطاع غزة، تشن إسرائيل حملة دولية شرسة وواسعة لإدانة هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر مستخدمة كل الوسائل الممكنة من شاشة التلفزيون إلى ألعاب الفيديو وصفحات الإنترنت.
وعلى صفحة وزارة الخارجية الإسرائيلية على يوتيوب، نشر حوالي 40 مقطع فيديو قصيرا منذ هجوم السابع من أكتوبر.
ويبث عدد من هذه المقاطع الإسرائيلية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية، كإعلانات تقطع المحتوى على شبكات التواصل الاجتماعي أو المواقع التقليدية أو حتى تطبيقات الألعاب.
وفي ختام كل تسجيل يظهر وسم من قبيل «حماس = داعش» (HamasIsIsis#) (أو حماس هي داعش)، و«أعيدوهم إلى ديارهم» (BringThemHome#) في إشارة إلى أكثر من 200 أسير تحتجزهم حماس، أو «قفوا مع إسرائيل، قفوا مع الإنسانية».
وقال الديبلوماسي الإسرائيلي إيمانويل نحشون ردا على سؤال لوكالة فرانس برس: «في جميع أنحاء العالم، نريد أن نوضح أن الأعمال التي ارتكبها إرهابيو حماس تعادل الأعمال التي يرتكبها «داعش» وأن مصير حماس سيكون مصير داعش، أي تدميرها بشكل كامل وشامل».
وقال نحشون: «هذه هي طريقة التواصل في 2023». ونحشون هو مساعد مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية التي يتلخص «عملها الأساسي» منذ سنوات بالتركيز «بدرجة أقل على وسائل الإعلام التقليدية وبدرجة أكبر على شبكات التواصل الاجتماعي».
وأكد المسؤول الإسرائيلي أنه بفضل بهذه الحملة «تجاوزنا المليار مشاهدة»، في مقابل استثمار متواضع، على حد تعبيره يبلغ «بضع مئات الآلاف من الدولارات». وهذه الأرقام أكدتها جزئيا شركة التسويق الرقمي «سيمروش» (Semrush)، التي رصدت خوارزمياتها 1.1 مليار مشاهدة في حوالي 30 دولة، لكن في مقابل 8.5 ملايين دولار دفعتها إسرائيل.
وتوزع أكثر من 95% من الجهد الإسرائيلي الدولي على 3 دول هي فرنسا، حيث تعيش أكبر جاليتين يهودية وعربية مسلمة في أوروبا (4.6 ملايين دولار)، ثم ألمانيا (2.4 مليون دولار)، والمملكة المتحدة (1.2 مليون دولار)، بحسب «سيمروش».
وسجلت في الدول الثلاث 96% من المشاهدات في الفترة الممتدة من السابع من أكتوبر إلى 23 منه، على ما ذكر المصدر نفسه.
لكن الكثير من الباحثين يرفضون المقارنة بين حماس وتنظيم داعش. ويرى أيمن التميمي الخبير في شؤون الجماعات المسلحة في مركز «ميدل إيست فوروم فيلادلفيا»، أن «هذا خطأ»، مذكرا بأن داعش يعتبر حماس «مرتدة» لأنها «لا تطبق الشريعة الإسلامية بشكل صحيح» ولا تريد إقامة «خلافة عالمية». كذلك، يشير إلى أن حماس قمعت مقاتلي داعش في غزة.
وترى ستيفاني لامي المتخصصة في استراتيجيات الاتصال في زمن الحرب أن حملة التأثير الإسرائيلية، المبتكرة على مستوى دولة بشكلها ومضمونها، تندرج في إطار «هدف واحد» هو تبرير «حق إسرائيل في الرد» في غزة «لا بل ضمان إفلاتها من العقاب في حال انتهاكها القانون الدولي». وتخوض إسرائيل وحماس الآن «صراعهما السياسي» عبر الإنترنت و«بشكل شبه متزامن».
وتبقى إمكانات التواصل المباشر المتاحة لحماس محدودة مقارنة بتلك التي تملكها إسرائيل، إذ إن هذه الحركة مصنفة «منظمة إرهابية» من قبل إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتم حظرها على فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب وإكس (تويتر سابقا). حتى الأسبوع الجاري، كانت لدى حماس قنوات رسمية على تطبيق تلغرام تبث صورا وفيرة للضحايا والدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي في غزة، إلى جانب لقطات مصورة لهجمات السابع من أكتوبر التي صورها بعض مقاتليها ورسائل معادية لإسرائيل. وتم تعطيل هذه القنوات في الأيام الأخيرة على نظام أندرويد.