عشرون عاما منذ أن فاز عداء أميركي بـ «ملك» سباقات السرعة في رياضة أم الألعاب 100م، وما يقرب من ثلاثين عاما منذ آخر إنجاز لعداءة أميركية في السباق ذاته، فإن الطموحات بالنسبة إلى منتخب الولايات المتحدة الأميركية واضحة في باريس: استعادة السيطرة على سباق السرعة الأولمبي. مع انطلاق منافسات ألعاب القوى بعد غد الجمعة على ستاد فرنسا في ضاحية سان دوني، تعول الولايات المتحدة على صاروخيها نواه لايلز وشاكاري ريتشاردسون للتألق في الرياضة الأولمبية رقم 1.
ومع ذلك، فإن سباق 100م يعد بأن يكون مفتوحا جدا بتواجد الجامايكي كيشان تومسون ومواطنه أوبليك سيفيل أو حتى الكيني فرديناند أومانيالا. في مشاركتها الأولى في دورة الألعاب الأولمبية، تبحث شاكاري ريتشاردسون أيضا عن الذهب في سباق 100م، وهو اللقب الذي استعصى على الأميركيات منذ عام 1996 وتتويج غايل ديفرز في أتلانتا.
ولم يعد السياق هو نفسه بعد 3 سنوات. بطلة العالم العام الماضي في أول بطولة دولية كبرى لها، يبدو أن ريتشاردسون المتألقة لا يمكن قهرها، خاصة في غياب البطلة الأولمبية للنسختين الأخيرتين تومسون-هيراه، وعدم تألق مواطنتيها جاكسون وفريزر-برايس كثيرا منذ بداية الموسم.
ظاهرة سباقات السرعة فرايزر-برايس ستعتزل بعد أولمبياد باريس، عن عمر يناهز 37 عاما وفي جعبتها (على الأقل) 8 ميداليات أولمبية و16 ميدالية عالمية. وإذا كانت ريتشاردسون فشلت في التأهل إلى سباق 200م في التجارب الأميركية، فإن الولايات المتحدة لاتزال تؤمن باللقب بفضل غابي توماس، صاحبة أفضل توقيت في السباق هذا العام والتي تريد أن تخلف مثلها الأعلى في الشباب، أليسون فيليكس، آخر أميركية توجت باللقب في سباق 200م في عام 2012 في لندن.
كما جرت العادة في الألعاب الأولمبية، من المتوقع أن يكون البحث عن الأرقام القياسية العالمية مكثفا على جميع جوانب ملعب فرنسا، في منافسة قوية بين العدائين والعداءات. يريد السويدي أرمان دوبلانتيس تحطيم رقمه القياسي العالمي مرة أخرى (6.24م)، ليس فقط من أجل تعزيز هيمنته في مسابقة القفز بالزانة ولكن قبل كل شيء لتذوق الذهب أمام 75 ألف متفرج، وهي الأجواء التي لم يتمكن من عيشها في عام 2021 بسبب فيروس كوفيد.
ومن المتوقع أن تكون المواجهات الكبرى في سباق 400م حواجز، حيث تتنافس على المعدن الأصفر كل من الأميركية سيدني ماكلولين-ليفرون والهولندية فيمكي بول في فئة السيدات، والثلاثي النرويجي كارستن فارهولم والأميركي راي بنجامين والبرازيلي أليسون دوس سانتوس في فئة الرجال. وأصبحت تصفية الحسابات في سباق 1500م بين البطل الأولمبي النرويجي جاكوب إنغيبريغتسن والاسكتلندي الكبير جوش كير على ألسنة الجميع، حيث إن منافستهما الشرسة ليست سرا، تماما مثل المواجهة المثيرة في سباق الماراثون بين الأسطورة الكيني إليود كيبتشوغي والإثيوبي كينينيسا بيكيلي اللذين سيتنافسان للمرة الأولى منذ 21 عاما على لقب سباق 5 آلاف متر في بطولة العالم 2003 في باريس بالذات.